قراءة في مجموعة فرح الكَأْباءُ للكاتبة مريم اسامه

قراءة في مجموعة فرح الكَأْباءُ للكاتبة مريم اسامه
بقلم / مجاهد منعثر الخفاجي
باقة كتاب مجموعة فرح الكَأْباءُ مقطوعات نثرية من كتابات الكاتبة المبدعة / مريم اسامه وهي بعمر 17عام . والمطبوع من قبل دار بوادر قلم . الكَأْباءُ في اللغة : الحزن الشديد , بمعنى عنوان المجموعة فرح الحزينة او الحزين . وهي عبارة عن 44نصا نثريا ما بين قطعة من عدة سطور واخرى قطع صغيرة بسطر واحد . صورة الكتاب تتجسد في نص (الى متى …) وبهذا معنى فرح الكأباء ,فمن خلاله تتساءل الكاتبة عن اسباب الحزن والى متى سيستمر! وكان توظيفها للجمل رائعا وتقديم الصورة رائع جدا . عند قراءتك اول قطعة (غياب) تشعر بالذوق الفني , وصدق التعبير , ترى عمق الدلالة واضحا بالإحساس ,فمع بساطة الكلمات ومعنى الصورة الرمزية توحي اليك بأن التعلق بأحد هو نوع من الحزن وكلما ازداد كان أكثر ضررا , ففي غيابه سيشعر الانسان بالنقص وهذا يؤدي الى الاحباط والفشل , ولهذا فميزان العلاقات يجب ان يكون معتدلا مع من نحب .
واما نص ( كن أنت ) تصف تصرفات المجتمع التي ليس بالضرورة ان تكون صحيحة , فتدعو لمحاربتها وتنصح ببارقة امل عند رجوعك للعقل وعاطفة القلب لتعيش اجمل حياة .
وفي نصها (الطفل الوحيد ) تعبر عن وجع انتاب طفلا صغير بسبب فقدانه صديق , ورسمت صورة بأنه لا يعلم معنى الفقدان ! وكذلك لا يعرف ما هو الموت ؟ فظن ان صديقه انزعج منه ففارقه , فكان تعبير الطفل وما يختلج ببراءة افكاره هي الدموع .
توقفت مع نص (حي في منزل الاموات) حيث تغازل الضمائر الميتة لعلها تستنهض هممها لتعود الى صوابها ..لكن باءت محاولات مريم بإيقاظ الضمائر بالفشل , صورة للحياة جعلتها منزل لمن حولها من الناس الذين فقدوا طيبة القلب والضمير ,فهؤلاء هم الاموات حقا . وغزلت صوف كلماتها بعطور الشوق لتقدم نصاً (من رسائلي لغائبي) لأبيها الراحل في ريعان شبابه . اه لطول الفراق وزيادة الاشتياق .. تنسج لنا لوحة حزن عميق في قطع الوصل بينهما ..وما لها غير الكلمات والدعاء ..وتتمنى من أبيها ان يقرأ كلماتها العذبة ,ويرى دموعها شوقاً ,اذ امنيتها ان يعيش في الاخرة بهناء .
ان الكاتبة مريم صاحبة الاحساس المرهف والمشاعر الصادقة حلقت في حديقة الاخلاص تنتشل اجمل العطور وتقطف اجمل الزهور وعملتها قلادة واكليل لتضعها في صورة نصيه بعنوان (ام) , انها امها وصديقتها المرأة العظيمة الصبورة والقوية . ومن خلال ما خطت انامل الكاتبة يشعر القارئ بأنها عاجزة في كلماتها عن وصف اغلى انسانه عليها , ولكن بين العبارات اشارت بانها الحنان والامان اكفها مرتفعة بالدعاء .
وبين مجموعتها الجميلة (كلمات انارت حياتي) استوقفني ذلك النص طويلا رغم بساطة عباراته ,اذ تحلى باستهلال هو سند قوة كل كاتب ,ذاك القران الكريم ,فقالت الكاتبة : ابدأ بكتاب الله لينير ظلماتي … وختمت النص بقول : للكاتب قوة اقوى من المحارب , وما بين القولين رسمت لوحة تعبر عن عقلية ناضجة لمن يتخذ من وسيلة الكتابة طريقا لأحياء وجدان الامة , فيبدو انها في وقت الشدائد تكون كتاباتها هي الحاضر الذي يقتل الهموم ويزيل الدموع حتى أصبحت رفيقتها في كل مكتوم . وهكذا استطاعت الكاتبة وعلى قلة تجربتها في الحياة ان تعبر بوجهها المشرق عن صور يعيشها الانسان في دنياه بنصوص مكثفة ملؤها الاحساس الصادق والشعور الواقعي الحزين، ولم اجد لها نصا ملفوفا بالإبهام او مستعصياً على الفهم. دعائي لمريم اسامه بالموفقية الدائمة وادعوها الى ان تستمر في طريق الإبداع الذي ينير للأخرين دروبهم .

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.