قراءة في الإصلاح والتغيرات الحكومية

 

 

ما لم يكن  يتوقعه الجميع نجاح الدكتور العبادي ضمن السقف الزمني الذي حدده البرلمان العراقي وقدم خلاله التشكيلية الوزارية الجديدة  والتي استثنى منها  وزراء الداخلية والدفاع  لظروف البلد مع تقليص عدد الوزارات الى 16 وزارة , وبهذا يكون الدكتور العبادي قد رمى الكرة في ملعب البرلمان وخفف من حدة التوتر التي كانت قائمة والتي كانت مفتوحة على احتمالات عديدة لا يمكن  التكهن بها وما ستؤول أليه الأمور اذا ما  فشل في تقديم كابينته الوزارية خلال الفترة المحددة  .

من المتوقع جدا ان يكون لدولة القانون تأثير كبير في مساندة الدكتور ألعبادي خلال الفترة المنصرمة وان كان بالخفاء  رغم  عدم إعلانهم ذلك إعلاميا  ومساعدته في اختيار التشكيلة الوزارية المقدمة للبرلمان وهذا يعود لأسباب لعل أهمها الاحتفاظ بمنصب رئيس الوزراء وعدم التفريط به  لأي كتلة سياسية وان كانت من داخل التحالف الوطني  رغم وجود عدد من  البدلاء لكن على ما يبدو ان ورقة العبادي لم تنتهي بعد ويحظى بقبول من جميع الأطراف والدول الإقليمية  ولا سيما أمريكيا التي راهنت بتصريحات سفيرها في بغداد على نجاح العبادي على التغيير وإعلان تشكيلته الحكومية الجديدة وانه سيحظى بدعم المجتمع الدولي .

التظاهرات التي خرجت  ولاتزال تخرج كل جمعة كان لها تأثير مباشر في عملية الإصلاح و التغيير لأنها كانت السبب الحقيقي في إيصال صوت الشعب الى المنطقة الخضراء وساكنيها وهذا ما  أوقد  شرارة التظاهر  السلمي وساهم بشكل مباشر على نمو الحس الوطني وإيقاظه لدى اغلب ابناء الشعب  والانتفاض ضد الظلم وسوء الخدمات وعدم التقدم وتدهور الأوضاع الأمنية والمحاصصة وغيرها , لكن الاعتصامات امام  بوابات المنطقة الخضراء التي كانت تلبية لنداء  السيد مقتدى الصدر للاعتصام كان لها الأثر الكبير في مجرى الأحداث وربما هي أحدى الأسباب التي قلبت الموازين وأسكتت جميع الأصوات النشاز التي راهنت على عدم القدرة على أرادة الشعب بالتغيير ولكن بحقيقة الامر ان الاعتصام كان سبب كبير في الضغط على الكتل السياسية والأحزاب من اجل التغيير ومنحت  للدكتور العبادي فرصة كبيرة للتغيير والاصلاح واعتقد انها خطوة فاعلة وضرورية وان كانت متأخرة بعض الشئ الا انها خطفت ثمار النجاح , وقد اثنى الجميع على سلمية الاعتصام وانضباط جميع المعتصمين وتعاونهم مع رجال الامن من اجل عدم اختراق ساحات  الاعتصامات وتشويه صورتها الحقيقية .

ان تغيير الوزراء وحده  لا يكفي  ما لم يكون هناك تغيير  في الهرم الوظيفي في كل وزارة  ابتداء من وكلاء الوزارات على ان لا يتعدى  وكيل واحد لكل وزارة وباقي  المناصب من مدير عام فما دون يكون اختيارها بمهنية وحكمة حتى لا تعاد الأخطاء السابقة بالاختيار وفق المحاصصة وعدم الكفاءة ويفشل الوزراء الجدد بالعمل بمهنية وبذلك يكون  الفشل للدكتور العبادي وحكومته  وهذا ما تراهن عليه الكثير من الكتل والاحزاب التي تعارض التغيير بالخفاء حفاظا على مصالحها وحصتها في الوزارات والتغيير سوف يجعلها   تخسر الكثير . دعونا  لا نحلم كثيرا في التغيير وما سيحققه التغيير  فخطوة الألف ميل تبدا بخطوة  ولعل هذه الخطوة اذا ما سارت حسب ما مخطط اليه ربما ستكون الخطوة الصحيحة بعد التصويت عليها وتليها خطوات اخرى واهمها بعد اجراء التغير في الهيئات المستقلة  هي كشف المفسدين وعدم التهاون معهم  وتقديمهم للقضاء وإعادة الأموال المنهوبة إلى ميزانية الدولة , لكن الامور على ما اعتقد ستبقى معلقة حتى يتم التصويت الحكومة المقدمة التي قدمها  الدكتور العبادي  من قبل البرلمان  بعد ايام قليلة ولعل هذه الايام المتبقية ستشهد تطورات سياسية وتكتلات حزبية ربما تغير من المشهد السياسي  المنتظر .

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.