قتلتنا آلتّقيّة! ألقسم الثاني

قتلتنا آلتّقيّة!
ألقسم ألثّانيّ
يقول ألمثل ألعربيّ: [ خَطَأ ألمُعلّم بألف], (أيّ يُعادل ألف خطأ للتلميذ) وهو تعظيمٌ لمدى ألأخطار الناجمة عن خطأ ألمُعلم أو المسؤول أو آلرئيس أو الكاتب إن وقع, فحين يخطأ هؤلاء بقرارٍ أو تعيين موقفٍ؛ فأنّ آثار ألفساد سيسري و آلدّمار سيعمُّ و يُؤثر بآلعُمق في كلّ مؤسسات و مفاصل الدّولة والمجتمع وستُكلف الناس و الأجيال الكثير .. الكثير ومِنَ الصّعب درئهُ أو تحجيم أخطاره بسهولة أو حتى إيقافه وتغييره, ولو كان المسؤول يدرك هذه الحقائق لما كان حالنا يصل لما نحن عليه الآن, وآلعراقيّ نتيجة الأمية الفكريّة يَعتبر ألفوز بمنصبٍ أو راتبٍ بحقّ أو بدون حقّ؛ غنيمةً ورزقاً لضرب ضربة العُمر من دون وعي التّبعات الخطيرة لتلك الوظيفة على مستقبل ألمُؤسسة أو الحكومة التي يترأسها لجهله المطلق بمدى تناغمها مع حقائق الكون ألتي يجهلها أصلاً لأسبابٍ تربويّة و تعليميّة حتى وإن كان قد حصل على شهادة “دكتوراه” في مجال أختصاصه, لأن المنصب الأداري يحتاج لمؤهلات عديدة لا يملكها إلّا المُفكّر والفيلسوف إن وُجِد!؟

لهذا نرى ليس فقط الحاكمين في بلدنا؛ بل حتى المستكبرين في العالم من ورائهم؛ لا يُحَبّذون فسح المجال أمام آلمُفكّر أو الفيلسوف الذي نادراً ما يخطأ في قراراته و مواقفه ليكونَ حاكماً ورئيساً بل يريدونه تابعاً لا متبوعاً.. بل لا يُحبّذون حتى إستلام (المثقف) لمسؤولية هامّة, و لو أحسّوا بظهورهم كقدوة من بين الحاكمين؛ فإنّهم سُرعان ما يمنعونهُ و يُحاصرونه بل و يتّهمونه وقد يغتالونه لقطع دابر ألبناء و آلتقدم وتحقيق العدالة و نبذ الفوارق الحقوقيّة ودحر الفساد, لهذا نرى و منذ “مجلس الحكم” قد عمّقوا الفوارق الطبقيّة والحقوقيّة بين الرئيس والمرؤوس؛ بين الحاكم و المحكوم, وكما شهدناه وبأسوء و أكبر صورة في عراق الفساد و الظلم, بل مهّدوا ألسُّبل أمامَ قادة التحاصص – لإيمانهم بآلواقعية السياسية و مصلحة جيوبهم لا مصلحة البلد؛ ليُولد الفساد وتتعمق الفوضى و الفقر ويصبح أغنى بلد في العالم مديناً لكل آلعالم, و فيه شعب 30% منه يعيش تحت خط الفقر!

وإذا أردت فناء شعب أو أمّة فلا عليكَ إلّا فِعل أربع .. و كما توصلنا لذلك من خلال بحوث علميّة وتأريخيّة؛
ألأوّل: إبعاد وتشويه و محاصرة وقتل القائد ألمُفكر و بآلمقابل فسح المجال وإعطاء المناصب للمُتحزبين ألمُـتعصّبين آلأمّيين فكريّاًّ لنشر الفساد و تخريب الوطن باسم الوطنية و الأسلامية و العلمانية و الديمقراطية و الليبرالية و ما شابه ذلك.
ألثاني: توجيه الشكوك للمبادئ الكونيّة, وتشويه ألأصول الرئيسيّة فيها بمقارنات سطحيّة و دعوات هزيلة تفتقد حتى للأدب والأسلوب ألرّصين في طرحها, بجانب ترويج ألمبادئ ألمُخالفة لنهب ألأموال من قبل الحاكمين و مَنْ ورائهم من المستكبرين.
ألثالث: تخريب مناهج التربية و التعليم و أصول ألبناء الأخلاقيّ و الرّوحيّ الصحيح وإستبدالها بقوانين العشائر.
الرابع: تحطيم العلاقات ألزوجيّة و قدسيّة العائلة و زرع الفتنة والنفاق بين أعضائها عن طريق الغيبة والسِّحر وغيرها.
و هذا ما وقع تفصيلاً في العراق, ليس بعد سقوط صدام .. بل ساد في عهد صدام, بحيث باتت المرأة تُعامل بشأنٍ آخر و الطفل يُضرب حتى في المدارس وليس في البيت فقط .. ولا قيمة لكرامته, بل ليس لهُ حتى حقّ الكلام والأحترام في المُجتمع, و المصيبة أن كل هذا الفساد و الظلم يقع بدعوى تطبيق القانون و شرع الأسلام و الدِّين و التّعبد و التّقرب لله بحسب فتاوى مراجع “ألدِّين”!
وهناك عوامل أخرى تصطف مع العوامل الرئيسة الآنفة لتسريع وتوسيع التخريب؛ كترسيخ النظام العشائري و القبلي والحزبي وآلنظام الأقتصادي الرّأسمالي والسياسي والأمني وآلأعلامي والطبقية ورعاية القوانين المدنيّة التي تُجيز وتُشجّع على المخدرات و الكحول والدعارة, غيرها من العوامل التي تَطبِيقَ واحدةٍ مِنها تكفي لخراب شعبٍ أو أمّةٍ كاملةٍ وكما هو الحال في العراق!

هذه حقائق لا يختلف عليها عاقلان؛ لكن الذي يُؤلمنا أكثر هو أنّ بعض ألمُترفين ما زالوا يرتدون لباس ألتّقيّة مُخدّرين مع الأموال بآلسكوت أمام الباطل وبآلتالي موت “الحقّ”, و هذا الأمر بات جلياً مِمّن يدّعيّ ألأسلام وآلتّدين, في زمن لم تعد للتّقية فيه مجالاً لأستخدامه و كما كانوا يُستخدمونه بآلأمس مُـتَذرّعين بوحشية النظام و قتله لكلّ مُعارضٍ يقفُ أمامه, أو يُشكّ بعدائه للنظام!
لقد نسى هؤلاء المتربعين على السلطة والطاقة وجيوب الناس و مصيرهم “حُكّاماً” و”مُتّقين”؛ بأنّ زمننا هذا .. بات العكس فيه هو الصّحيح في مسألة (ألتّقيّة) لو أرادوا العدالة, و (آلسّاكتُ عن ألحقّ شيطانٌ أخرس), و هذا لا يعني بأنّ آلنّاطق بآلحقّ و لمجرّد الأعلان عنه على المنابر قد أدّى التكليف الألهيّ .. بل معناهُ التغيير العمليّ بآليد قبل اللسان و القلب خصوصا مع وجود قوة عسكريّة ضامنة لتطبيق الحق,و يتطلّب هذا تغيير ألنّفس أوّلاً, وإلّا من المستحيل تغيير الواقع الفاسد, و بطن و جيب و أرصدة ألمُغيّير مُمتلئة بآلمال الحرام, بل الأمَرّ و آلأقسى آلذي شهدناهُ من سلوك مُدّعي “الحقّ”؛ أنّهم كانوا على إرتباط دائم بآلسّر وآلعلانية بآلحُكام ألفاسدين وأسيادهم المستكبرين قلباً وقالباً؛ قبل و بعد 2003م, لكنّهم في نفس الوقت كانوا يُعلنون في منشوراتهم ومنابرهم خصوصاً بعد السقوط إنكارهم لأفعال وفساد ألحاكمين, وهذا لعمري مَثّلَ وللآن قمّة النّفاق والتخريب لأجل مصالح مادية ضيّقة لحفظ أموالهم في بنوكهم مع هذا الوضع الذي لم يُؤذيّ سوى بسطاء وفقراء الشعب, و لك أنْ تتصوّر وطناً يتأسس بنيانه على آلنّفاق والفساد والكذب والخديعة وآلتّقيّة ألباطلة لدرّ الأموال وإستحمار النّاس لحفظ هيبتهم تحت مُدّعيات مقدسة, وللكلام تتمة.
الفيلسوف الكونيّ

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.