قتلتنا آلتّقيّة!

قتلتنا آلتّقيّة:
إعتاد “المؤمنون” في العراق, إرتداء ثوب التقية ليس للدفاع و الدّعوة للأسلام الذي أصلاً لم يستوعب مفاهيمه بآلكامل, بل تخلّصاً من بطش الحاكم الظالم, فحين كان يتقي المؤمن لم يكن همّه تبليغ الدِّين بقدر ما كان الهدف هو آلنّجاة من الموت متذرعاً بـمقولة (ولا ترمي بنفسك للتهلكة), و لو كانوا يدركون فلسفة الموت و الشهادة لأعتقدوا بحقيقة الأسلام الأصيل لا الأسلام الشكلي الذي إعتبر الموت فناءاً و زوالاً و تدميراً و خسراناً مبيناً للحياة حتى أوصلهم ذلك الأسلام إلى هذا اليوم الأسود الذي بات الناس يتهربون من الوقوف بجنب الدُّعاة خوفا من إتهامهم بآلفسق والفجور!
هذه العقيدة التقليدية الباهتة السطحيّة التي آمنوا بها إنحصرت بمقدمة الدّماغ و اللسان فقط من قبل عالم الدِّين التقليدي و من كان يقلده من الناس؛ حيث إستندوا على فهم خاطئ و منحرف لمسائل كثيرة و منها مسألة الجهاد و (التقية) و (الولاية) و غيرها من الأصول و النصوص خصوصا فيما يتعلق بحديث (التقية) بإعتبارها دين الأئمة(ع) الذي يقلّدونه كشيعة, والحال أنّ دور ألنبي أو الأمام المعصوم(ع) الذي كان يتّخذ التقية غطاءاً لعمله التكويني؛ يختلف عن الغير حين كان يتقي, لكونه(ع) بكل بساطة معصوم يعمل بما يُؤمر لا بما تعتقد به نفسه, و لأنه(ع) أيضا كان يؤدّي دوراً كونيّاً يرسم و يُعيّن تفصيلاً مفاهيم الأسلام التي بدأت إو إنحرفت أساسا بسبب الطغاة الذين فسّروا القرآن والحديث بحسب منافعهم, لذلك كان لا بد للمعصوم أن يبقى حيّاً ليُفصّل آلأسلام و يُعيّن أحكامه الثابتة كي لا تضل الأمة و الأجيال من بعده!
وإنّ المؤمن والعالم الذي تذرّع بآلتّقية و لم يكن وحده في الساحة حاملاً أسرار الوجود التي بموته مثلاً ستنقطع معرفة تلك ألاسرار إنما كان سبباً لتمديد عمر الظالم وبآلتالي مشاركا في قتل الحقّ .. لتواجد حتى العلماء معه في كل عصر و مصر و بالمئات إن لم يكن بالآلاف ممّن كان بإمكانهم لعب نفس الدّور كرموز صادقة في الأمة .. لذا لا تقيّة واجبة .. بل الأتيان بها مع وجود الظلم و الظالم يمثل قمة الجّبن والخيانة والهزيمة والنفاق, بل الذي تعذر بها أو يتعذر بها الآن؛ إنما يُعتبر مشاركاً في هضم الحقوق و هدر الدماء والركون للدّنيا وعدم الأيمان بالآخرة ولا يتّفق مع حب الله و نهج الدّعاة الحقيقيين!
و إلا .. لماذا مات أصحاب الأخدود كلهم؟
لماذا إستشهد الفقيه الفيلسوف محمد باقر الصدر و قبله قبضة الهدى أو محمد صادق الصدر فيما بعد أو العشرات ممن ساروا على نهجهم .. رغم إن الطغاة عرضوا عليهم كلّ أموال العراق على الأقل!؟
ولماذا إستشهد مليون إيراني قاموا بآلثورة يتقدمهم أمامهم الذي تحمل أنواع الغربة و السجن و التشريد و الجوع .. و لا يزالون يقدمون الشهيد تلو الشهيد بعيدا عن التقية وتفسيرها على أساس البقاء لخدمة الدين ومشتقاتها و ألاعيبها لحد أجازة العمل مع الأعداء و التجسس على المؤمنين و إعتباره جهاداً و كما شهدت هذا بنفسي من بعض الدّعاة المرتزقين و غيرهم؟
ولماذا إستشهد أؤلئك المؤمنون الذين رفضوا الأنتماء لحزب البعث الجاهل و هم يتحدّون الجهلة جهارا نهاراً و أمام الناس, فحين سأل رئيس الاتحاد الوطني في الجامعة الشهيد خليل إبراهيم للأنتماء لحزب البعث, أجابه الشهيد على الفور: و ماذا يُعلمني هذا الحزب لو إنتميت له؟
قال له البعثي: يُعلّمك الثقافة و الأقتصاد و السياسة ووو .. هنا قاطعه خليل قائلاً: و أنتَ يا أخي البعثي؛ ماذا تعرف عن السّياسة و الأقتصاد و الفلسفة وعلم الأجتماع و الأجناس البشرية و قضايا الفكر و الثقافة؟
أنا المستقل أمامك أؤمن بآلأسلام الذي علّمني ليس فقط .. السياسة و الاقتصاد و الفلسفة و الفكر وووو .. بل علّمني حتى تفاصيل كثيرة عن الحياة و كيفية التعامل مع نفسي و مع الناس والعالم و الحيوان و الشجر والحجر .. علّمني الأسلام .. كيف أنظر و كيف أمشي و كيف إعمل و أعامل الناس و كيف أغسل وجهي و أنام و أستيقط و أقرأ دروسي و أجتهد و تفاصيل كثيرة أحتاج لأيام كي أبيّنها لك .. لأثبت لك بأنّ حزب البعث – كما أيّ حزب سياسي آخر – لا يملك 1% من تلك الثقافة و المفاهيم العظيمة!
فهل أحتاج بعد كل هذه المقدمات الواضحة بآلله عليك .. ألأنتماء لحزب البعث أو لغيره من الأحزاب لأتعلم منها شيئاً؟
فما كان من ذلك المسؤول البعثي الذي كان بدرجة عضو شعبة و ربما أكبر؛ إلّا أن حنى رأسه خجلاً من ثقافة ذلك المؤمن الدّاعية الأصيل الحقّ الذي كان ينتمي لدُعاة الأمس .. لا دعاة اليوم المنغمسين بآلشهوات و الرئاسات والأموال الحرام بغير حقّ أرضي ولا سماوي و كأنهم مرتزقة و أعضاء في جيوش جنكيز خان السرية.
من هنا بدأت التقارير ترفع عليه من قبل العراقيين .. تقريراً تلو تقرير حتى تمّ إلقاء القبض عليه و تصفيته .. لأنّ العراق كما كل دول العربان لا يستسيغ من يريد الحق إلا المنافق و الظالم والأنتهازي والمرتزق و كاتب التقارير و الجاسوس الذي يبيع نفسه لأجل راتب حرام .. أي من (يستغيب) الناس و(الغيبة) أشد من القتل .. و أشد من آلزنا؛ ليبقى يعيش لبدنه من أجل البطن و ما دونه بقليل!
إن أصحاب الأخدود .. كان من الممكن أن يكذبوا على (الملك) ويخفوا إيمانهم ويسكتوا عن الصدع بالحق، في سبيل “مصلحة الدعوة” والدين, لكنهم لم يفعلوا ..بل رفض أؤلئك المؤمنين بآلله مفهموم (التقية) و (الأنتهازية) و (التجسس) و (الخيانة) لتخليض نفوسهم كي يبقوا و يفسدو .. و كما فعلوا .. بعد سقوط الطاغية عام 2003م, وتركوا المؤمنين الحقيقيين حتى الفيلسوف منهم يُكابد الغربة و الوحدة و الصبر, و للحديث تتمة.
الفيلسوف الكونيّ

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.