في مدرسة الأمام ” علي ” من جرحك سيدي

بقلم: عبد الجبار نوري

عبد الجبار نوري/ستوكهولم – السويد
عند دراسة أولئك ألعظماء ألذين غيروا مجرى ألتأريخ من مصلحين وسياسيين وعلماء ، ومن ألمحظوظين من هذهِ النخبة ألخيّرة أنْ تنتهي حياتهُ على يد مناوئيه وأعداء أفكارهِ ورسالتهِ حينها يتألق نجمهُ اكثروأكثر لمعاناً في أرشيف ألتأريخ ألأنساني، ها هو علي عظيماً في شبابهِ ومصلحاً في كهولتهِ وشهيداً في شيخوختهِ عند ما قُتل علي يد أشقى ألأشقياء ألخارج عن ألثوابت الدينية في ألمثل وألقيم ألأنسانية ، ففاز علي بجرحهِ في تثبيتْ أركان مدرستهِ ألأخلاقية وألأصلاحية ، وفاز في نيل ألمقام ألمحمود في رضا ألربْ لذلك ردد مع ألضربة ” فزتُ ورب ألكعبة” ، نعم فزت سيدي وبعبر مساحة ألفٍ ونيّف من ألزمنْ تردد ألأجيال ذكراك وتستلهم من جرحك ألصبر وألثبات على ألمباديء ألخيّرة ونتمنى أقتداء قادتنا ولو ببعض صفاتك لأنّ شخصك { ألكاريزمي } ألعظيم لا يمكن أستنساخه سيرةً وحكماً وعدالةً فلن تجود ألأيام وألأزمنة بمثلهِ. . وما أشبه جرحك بجرح ألعراقيين أليوم كلا ألجرحين تمتْ بسيوف ألناكثين وألمارقين والقاسطين ، وماذا أقول في فضائلك ؟؟؟ وألقلم يعجز ويجف لأنك بحر متلاطم من ألعلم وألحكمة والشجاعة وألصبروألنزاهة وهذا قول ألأمام ” ألشافعي” فيك وهو يقول:( ماذا أقول لرجلٍ يخفي فضائلهُ محبيه ” خوفاً ” وأعداءُهُ ” حقدا ” مع هذا فاضتْ علومهُ وآثارهُ جنبات ألدنيا) ، وأنت راعي ألحرية حين أعتقتَ 1000 عبد من رق ألعبودية من كد يديك ، وأنت ألزاهد وألمتقشف من هذهِ ألدنيا ألزائلة وقولك ( أخذتُ من دنياكم طمرين ولطعامي قرصين ، أنكم لا تقدرون عليه فأعينوني بألورع وألأجتهاد وألعفة وألسداد) وقلت في ألحق (لا تستوحشوا طريق ألحق لقلة سالكيه وقلت في ألرحمة ( عجبي لمن يرجو رحمةً من فوقهِ كيف لا يرحم من دونهِ ؟؟؟ ) وسوف أختار لكم في هذهِ ألمأساة ألأليمة بعض أللآليء وألدرر في أروع ما قيل بحق ألأمام علي قطعةٍ نثرية لغويةٍ رائعة من وصف ألصحابي ألجليل” ضرار أبن ضمره ” من كتاب / حلية ألأولياء /لأبي نعيم ج/1 ص 84 ——
دخل ضرار أبن ضمرة ألكناني على معاوية فقال لهً صف لي علياً يا ضمرة ؟ قال أو تعفيني؟ قال لاأعفيك !! قال : {أما أذاً لابد فأنهُ كان بعيد ألمدى شديد ألقوى يقولُ فصلاً ، ويحكمُ عدلاً ، يتفجر ألعلم من جوانبهِ وتنطق ألحكمة من نواحيه ، يستوحش من ألدنيا وزهرتها ، يستأنس بألليل وظلمتهِ ، كان والله غزير ألعبرة طويل ألفكرة يقلبُ كفهِ ويخاطبُ نفسهُ ، يعجبهً من أللباس ما قصر ومن ألطعام ما جشب ، كان والله كأحدنا يدنينا أذا أتيناه ويجيبنا أذا سألناه ، وكان مع تقربهِ منا لانكلمهُ هيبةً لهُ ، فأنْ تبسّمَ فعن أللؤلؤ ألمنظوم ، يعظّمْ أهل ألدين ، ويحبْ ألمساكين ، لا يطمع ألقوي في باطلهِ ولا ييأس ألضعيف في عدلهِ ، فأشهد بالله فقد رأيتهُ في بعض مواقفهِ —- وقد أرخى الليل سدولهُ وغارتْ نجومهُ يميل في محرابهِ قابضاً على لحيتهِ يتململ تململ ألسليم -(ألسليم أي ألمسموم بلسعة حيّة) – ويبكي بكاء ألحزين فكأني أ سمعهُ ألآن وهو يقول للدنيا : أأليّ تغررتِ ؟؟؟ أأليّ تشوّقتِ ؟؟؟ هيهات هيهات غرِ غيري قد بتتكِ ثلاثاً فعمركِ قصيرْ ومجلسكِ حقيرْ وخطركِ يسيرْ آه-آه من قلة ألزاد وبعد ألسفر ووحشة ألطريق هذا هو أبوألحسن ، فرد عليه معاوية فكيف وجدك عليه يا ضرار؟ قال وجدُ من ذُبح واحدها في حجرها لاترقى دمعتها ولا يسكن حزنها } أذاً لتبكي عليك ألبواكي سيدي.
عبد الجبار نوري/ السويد
ألمصادر/
*- الصواعق ألمحرقة لآبن حجر ص 107 //
* – مسند أبن حنبل/ ج4- ص 281 // *- ذخائر ألعقبى /الطبري ص 68 //
المقال سبق وان نشر في العام الماضي ولتأثري بوصف الصحابي ” ضرار ” للأمام قررت نشره للمرة الثانية
6-تموز-2015

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.