في رحاب الحضرة النبوية الشريفة / الجزء الثالث

في رحاب الحضرة النبوية الشريفة / الجزء الثالث
بقلم : عبود مزهر الكرخي

ولنكمل عن حديثنا المشوق عن نبينا الاكرم محمد(ص)وقد اوردنا في جزئنا الثاني عن الآيات التي حصلت عن مولد سيد الكائنات الرسول الأعظم محمد(ص) وهي انشقاق أيوان كسرى وتصدعه وكذلك غاضت بحيرة ساوة، وفاض وادي السماوة، وخمدت نيران فارس، ولم تخمد قبل ذلك بألف عام. وقد أوردنا المصادر التي تثبت صحة ذلك. ومن العجيب أن هذه الآيات يضعفها وكعادتهم الكثير من علماء أهل السنة وأنقل مايقوله جمعية أهل القرآن من كلام يصل لحد السب والقذف والنيل من أي شخص يتعرض لهذه المسألة وعلى من يقول ذلك ومن صفحتهم على الفيس بوك والذين من يريد أن يتأكد أن يراجع ذلك فيقول أحد علمائهم وبالنص :
” أولاً : قال الشيخ المباركفوري صاحب كتاب الرحيق المختوم : وقد روي – لفظ روي يعني التضعيف – أن أرها صات وقعت عند الميلاد، فسقطت أربع عشرة شرفه من أيوان كسري، وخمدت النار التي يعبدها المجوس، وتهدمت الكنائس حول بحيرة ساوة بعد أن غاضت، اختفي منها الماء – روي ذلك الطبري والبيهقي وغيرهماـ، وليس له اسناد ثابت، ولم يشهد له تاريخ تلك الأمم.
ثانياً: القصة أخرجها ابن جرير الطبري في (التاريخ) (1/459)، والبيهقي في (دلائل النبوة) (1/127-129)، وأبو نعيم في (دلائل النبوة) (ص 96- 99) وابن عساكر كذا في (الخصائص الكبري) (1/87)
ثالثاً : قال صاحب كتاب الرحيق المختوم (ص61) : ليس له اسناد ثابت، ولم يشهد له تاريخ تلك الأمم، قال ابن عساكر : حديث غريب وقال السيوطي في الخصائص (1/88) : كذا قال ابن عساكر في ترجمة سطيح – راوي القصة الواهية في تاريخه، وقال الإمام الذهبي في (السيرة النبوية) (1/42) : هذا حديث منكر غريب.
وخلاصة القول : أيها العلماء الأفاضل أن القصة واهية والسند مظلم، رجاله مجهولون، وهذه القصة الخرافية المكذوبة التي تذكرونها على المنابر، أنتم السبب في شهرتها، حتى صارت نظماً أصله باطل، حتى أن البوصيري احتطب بالليل في تخريفته (البردة) فقال هذا المخرف :
يوم تفرس فيه الفرس أنهم*** انذروا بحلول البؤس والنقم
وبات أيوان كسري و هو متصدع ***كشمل أصحاب كسري غير ملتئم
والنار خامدة الأنفاس من أسف ***عليه والنهرسا هي العين من سدم
وساء ساوة أن غاضت بحيرتها***ورد واردها بالغيظ حين ظمي
أنظر يا أخري إلى تفاهة البوصيري عندما قال : أن المياه غاضت من البحيرة، أي أن البحيرة يبست ولم يبقي فيها ماء وذلك بسبب مولد النبي صلي الله عليه وسلم، وكان من المفروض أن المياه تفيض فرحاً بمولده صلي الله عليه وسلم،!
إلى كل كذاب : ارجع إلى الله تعالي وعليك بالصحيح في ذلك، فإن معجزات النبي صلي الله عليه وسلم لا تحصي، كما احذركم من كتاب البردة لأن صاحبه احتطب بالليل، وأن الكتاب هذا كله غث ولا يوجد فيه شيء صحيح.
أفيقوا هدانا الله وأياكم
الشيخ/على عبدالعال الطهطاوي المدير العام لجمعيات أهل القرآن والسنة) “(1).
وحتى يضيفون وينشرون ملصق يقولون فيه بالحرف الواحد وأنقله اليكم ( أن الاحتفال بالمولد النبوي بدعة شيعية وليست سنة نبويه. أنتبه اخي الحبيب المولد النبوي بدعة أحدثها الشيعة الروافض أيام الدولة الفاطمية وليست من سنة رسول الله ولا من فعل الصحابة رضوان الله عليهم ولا من فعل التابعين ولا من بعدهم ). وحتى يعتبرون الاحتفال بالمولد النبوي معصية وجهالة. وهناك الكثير من البوستات على تلك الصفحة التي تحذر من ذلك ليصل بعضها اعتبارها كفر والحاد.
ونضيف لتأكيد على مانقوله ماتم السؤال في موقع إسلام ويب حيث يقول ” فإن ھذه الأحداث المذكورة لا تثبت، بل ھي من الموضوع والضعیف، قال الشیخ صفي الرحمن …)(2).
وهناك الكثير من المواقع التي تسير في هذا الخط المتناغم في رفض الإشارة الى آيات مولد نبي الرحمة محمد(ص) والذي قدمناه هو على سبيل المثال لا الحصر وهو غيض من فيض وبل والأنكى من ذلك أن هناك من يفند أنه ولد يوم الثاني عشر من ربيع الأول ويذهب الى التاسع من الشهر وهذا يأتي من اجل غايات مقصودة وهو خلق الضبابية وخلط الأوراق من أجل التعتيم على تاريخ مولد نبي الرحمة محمد(ص) وبدورنا نتساءل لماذا كل هذا الهجوم على من يحتفل بميلاد النبي محمد واعتباره معصية وكفر والحاد؟ مع العلم ان جواب هذا العالم المصري السلفي الضال الذي يدعي العلم وهو رئيس هذه الجمعية ويورد فيه مصادر لأبن جرير الطبري والبيهقي وأبو نعيم وابن عساكر صحة ذلك ويثبت فيه صحة ذلك وصحة الآيات التي حدثت وهي من صحاح أهل السنة والذين هو نفسه وعلماؤهم كلهم يعتمدون على هذه الصحاح والتي تعتبر عندهم صحيحة وموثقة وتأتي بعد القرآن العظيم. ثم ليأتي على الاستناد وفي اغلب أجوبة علماؤهم ومراجعهم التي اطلعت عليها لتستند على صاحب كتاب الرحيق المختوم والذي فيه الكثير من الأباطيل وباقي العلماء من أمثال الذهبي وغيرهم من الذين حتى الكثير من علماء أهل السنة لايقرون برواياتهم واحاديثهم. ولكن هذا هو النفس الأموي والعباسي والجاهلي في كل ما يقولونه وهو نفس تفوح منه كل معاني الحقد والخبث والكيد لنبينا الأكرم محمد(ص) واهل بيته الطيبين الطاهرين وهو نفس متأصل جاهلي ليمتد أموي وعباسي وعبر الأجيال ليصل الى وقتنا الحاضر. وقد كتبت مقال بحثي طويل عن الإساءة لنبينا الأكرم محمد(ص) في ضوء ما نشر عن أفلام ورسوم كاريكاتيرية تمثل الإساءة للحضرة النبوية الشريفة وقد قلت في مقالي ” وأن هذا التحريف والدس في السيرة النبوية وحتى الأحاديث الشريفة ليس في عصرنا الحديث وإنما منذ عهود بعيدة والتي بدأت بعد وفاة الرسول الأعظم محمد(ص) ولتأخذ حيزها الكبير في زمن الأمويين والعباسيين ولتدخل أحاديث ما انزل بها الله من سلطان ودور كعب الأحبار وابو هريرة وغيرهم معروف في هذا المجال وغيرهم من اليهود في تحريف السيرة النبوية والدس والذي بدا مع معاوية وحكم الأمويين وليستمر بعد ذلك ” وأضيف ” فهذا هو واقعنا وهذا هو بؤسنا وضعفنا وما نحن به من خنوع وضعف ونحن كلنا ندعي الإسلام وأنه نحميه بحياتنا ودمائنا ونقول في كل زياراتنا لنبينا الأكرم محمد(ص) وأئمتنا المعصومين(سلام الله عليهم أجمعين) بأبي أنت ونفسي ومالي وأهلي وأولادي وهو فقط يكون لقلقة لسان ليس إلا ولا يوجد من التطبيق في الواقع فالمفروض أن تكون هناك مجابهة علمية موضوعية لهذه الهجمة الشرسة والتي تريد النيل من ديننا الحنيف بل ومحوه من الوجود وهذه المجابهة تكون بأسلوب علمي ومدروس”(3).
وهذا التحريف في ديننا الحنيف ولتزيد مزيد من الإساءات الى نبينا الأكرم محمد(ص) والتي كانت هذه غاية الصهاينة والمسيحيين التبشيريين وكل من يسير معهم وتبعهم الكثير من الناس الغوغاء من شيوخ الضلالة والكفر من السلفيين والوهابيين ومن لف لفهم مضاف اليهم وبدون علم أي فهم أو علم وبغاء وسذاجة العلمانيين ومن يدعون التحضر والحضارة والتي قد وصفهم سيدي ومولاي أمير المؤمنين علي بن ابي طالب(ع) في حديثه عندما قال { يا كميل، إن هذه القلوب أوعية، فخيرها أوعاها.. فأحفظ عني ما أقوله لك: الناس ثلاثة: فعالم رباني.. ومتعلم على سبيل نجاة.. وهمج رعاع، أتباع كل ناعق، يميلون مع كل ريح، لا يستضيئون بنور العلم؛ فيهتدوا، ولم يلجئوا إلى ركن وثيق؛ فينجو}. وهذا النفس الحاقد موجود في كل وقت وزمان ويتغير مع تغير الوجوه والأنظمة ليصل الأمر حتى الفتوى من قبل أئمة الضلال والكفر بتحريم التهنئة بيوم الجمعة وحتى عدم القول (جمعة مباركة) مع العلم ان يوم الجمعة هي أحد الأعياد الأربعة للمسلمين والتي يقول الرسول الأعظم في حديثه الشريف { أخرج مسلم عن أبي هريرة – رضي الله عنه – أنَّ النبيَّ – صلَّى الله عليه وسلَّم – قال: ((خيرُ يوم طلعت عليه الشَّمسُ يومُ الجمعة، فيه خُلق آدم، وفيه أُدخل الجنة، وفيه أخرج منها، ولا تقومُ الساعة إلا في يوم الجمعة))(4). وفضائل يوم الجمعة لاتعد ولاتحصى في ثوابها لدى المسلمين ولكن يأتي عدد من الجهال ليحرموا هذا اليوم المبارك في هذا اليوم والدعوة الى عدم تعظيم هذا يوم الجمعة. وحتى ائمتنا المعصومين(سلام الله عليهم اجمعين) قد اكدوا في فضل يوم الجمعة بقولهم وفيه عن الإمام جعفر الصادق قال: « إن الله اختار من كل شيء شيئاً، فاختار من الأيام الجمعة»(5) .
وفيه عن الإمام علي الرضا قال: قال رسول الله : «إن يوم الجمعة سيد الأيام يضاعف الله فيه الحسنات ويمحو فيه السيئات ويرفع فيه الدرجات ويستجيب فيه الدعوات ويكشف فيه الكربات ويقضي فيه الحوائج العظام »(6). وبحسب عقيدة الشيعة وعقيدتنا فأن الأئمة المعصومين هم القرآن الناطق عندنا وعندهم مواريث الأنبياء والاخرين وهم لا ينطقون عن الهوى بل كله مستمد من جدهم رسول الله محمد(ص) ومن السماء وهو يعتبر سنة نبوية يسترشد بها الموالين والمفروض كل المسلمين أن يعملوا بها ويسيرون على هذا النهج المحمدي الأصيل.
ونختم جزئنا بما خطب أمير المؤمنين علي في الجمعة فكان مما قال:
«ألا إن هذا اليوم يوم جعله الله لكم عيداً، وهو سيد أيامكم، وأفضل أعيادكم، وقد أمركم الله في كتابه بالسعي فيه إلى ذكره، فلتعظُم رغبتكم فيه، ولتُخلص نيتكم فيه، وأكثروا فيه التضرع والدعاء، ومسألة الرحمة والغفران، فإن الله عز وجل يستجيب لكل من دعاه، ويورد النار من عصاه وكل مستكبر عن عبادته، قال الله عز وجل: {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ}(7).وفيه ساعة مباركة لا يسأل الله عبد مؤمن فيها شيئاً إلا أعطاه»(8).
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصادر :
1 ـ صفحة الفيس بوك جمعية اهل القرآن والسنة – الرئاسة العامة‏.
2 ـ فتاوى إسلام ويب. عنوان الفتوى : عدم ثبوت بعض الأحداث التي يروى أنها وقعت عند ميلاد النبي صلى الله عليه وسلم. رقـم الفتوى : 171415. الفتوى تاريخ : 14 / 1 م 2012. السبت 20 / صفر / 1433.
3 ـ راجع مقالي الذي يحمل عنوان (الإساءة لنبينا الأكرم محمد(صلى الله عليه وآله وسلم)، وماذا يستوجب الرد على تلك الإساءات؟ / الجزء الثالث).
4 ـ صحيح البخاري. كتاب الجمعة / 5 – باب فضل يوم الجمعة / حديث رقم 854.
5 ـ الكليني: الكافي ج3صـ413.
6 ـ نفس المصدر السابق.
7 ـ سورة غافر:الآية 60.
8 ـ الشيخ الصدوق: من لا يحضره الفقيه ج1 باب وجوب الجمعة وفضلها /حديث رقم 45.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.