فاطمة الزهراء والسر الإلهي / الجزء الثاني

فاطمة الزهراء والسر الإلهي / الجزء الثاني
بقلم : عبود مزهر الكرخي

وقد تناول الكثير من الكتاب سيرة سيدتي ومولاتي فاطمة الزهراء(عليها السلام)وبكثير من الغموض واللبس بحيث وصل حد أن بعض الكتاب أن جعلها أمرأه عادية حالها كحال بقية النساء بل وجعل أن بعض النساء من المسلمات أفضل منها ووصل الأمر بالتحريف ليدعي أنها كانت أمراه عبوس(حاشا لله) وحتى زواجها كان الإمام على(عليه السلام) في محاولة لطمس الحقائق وتزويرها وهذا ما عهدناه في تاريخنا الإسلامي في كونه تاريخ يكتب ويؤطر وحسب أهواء الحكام والسلاطين وبما يتماشى مع مصالحهم والذي يصب بالتالي في تمجيد الذين هم من جالسين على العروش وتلميع صورتهم وهذا ما شاهدناه ولمسناه في الجهود والمحاولات المنصبة وبلا حدود وعلى مدى التاريخ في طمس الهوية الحقيقية لأهل بيت النبوة(سلام الله عليهم أجمعين) والذي جرى من كل الحاقدين على هذا البيت السماوي الذي أنزل فيه رسالته بواسطة أشرف خلق الله نبينا الأكرم محمد(ص) وتحطيم كل الأوثان في المجتمع الجاهلي والذي كان مجتمع متخلف قائم على كل صور التخلف وظلم الإنسان لأخيه الإنسان وعدم المساواة، من اجل بناء مجتمع قائم على العدل والمساواة برسالة إنسانية هي رسالة الدين الإسلامي الحنيف ليصبح البيت المحمدي هو (( أهل بيت النبوة، وموضع الرسالة، ومختلف الملائكة، ومهبط الوحي، وخزّان العلم، ومنتهى الحلم، وأصول الكرم، وقادة الأمم، واولياء النعم، وعناصر الأبرار، ودعائم الأخيار، وساسة العباد، وأركان البلاد، وابواب الأيمان، وأمناء الرحمن، وسلالة النبيين، وصفوة المرسلين، وعترة خير رب العالمين )) (1).
ولتخرج الى الدنيا ثمرة يانعة وامتداد لبيت النبوة هي فاطمة الزهراء(عليها السلام) من بين شريف وسامي لا يدانيه أي بيت في العالمين، من الأولين والأخرين، ولتصبح هي الامتداد الحقيقي لرسالة النبوة والتي يخرج منها النسلة الطاهرة لسلالة النبي الأعظم محمد(ص).
وقد عاشت في حجر النبوة وهي من أعلى الحجور قيمة وعظمة لتخرج هذه السيدة العظيمة السامية المعاني وبأعلى قيمها ولتكون احدى المرتكزات الرئيسية في امتداد الرسالة المحمدية ولتكون البلسم الشافي لنبينا محمد(ص) بعد أن قاسى الأمرين من الظلم والتعذيب والجحود من قبل الكفار في قريش والأعراب كافة ولتصبح هي أم ابيها وكما ذكر ذلك في حديثه الشريف نبي الرحمة(ص).
ونتيجة لذلك امتدت الأقلام المأجورة للتقليل من هذه المرأة العظيمة والتصغير منها في محاولة لحجب وطمس هويتها العظيمة في ذكر سيرتها بشيء من التزوير والتدليس الكثير ولكن وبرغم كل محاولاتهم من وعاظ السلاطين والكتاب من عبيد الدرهم والدينار لم يفلحوا لأنها محفوظة من السماء وهي التي يرضى الله لرضاها ويغضب لغضبها ونسوا قول الله سبحانه وتعالى في محكم كتابه { يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ } (2).
فهذا البيت النبوي هو مسدد من الله وتوفيقه وبركاته ولهذا كان لا بد من الكتابة عن السيرة العطرة إلى سيدة نساء العالمين والجنة الطاهرة المطهرة سيدتي ومولاتي فاطمة الزهراء(عليها السلام) والتي الكثير من الكتاب ومن المذاهب ينكرونها ويقولون غير ذلك في جملة من الكتابات والأقاويل والتي لا تستند إلى أي مصادر موثقة أو رواة ثقاة بل كلها عبارة عن تحاليل وكلام لا يستند إلى أي تحليل منطقي وعقلي وعلمي في ذلك وقد قيل في المقولة المشهورة والتي تقول (( حدث العاقل بما يعقل فان صدق بما لا يليق فلا عقل له )).
وأن الزهراء هي ىية من السماء وكل ما جرى هو بعناية من الله سبحانه وتعالى وأوامره ، فلو نظرنا إلى ولادة الزهراء(عليها السلام)كان من بأمر السماء حيث تروي الروايات، وهنا وقعت حادثة المعراج الكبرى ، التي أَذن اللّه فيها لرسوله الأكرم(صلّى الله عليه وآله ( بالعروج ؛ لمشاهدة ملكوت السماء { سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ }(3)فيرى وبأم عينه ملكوت السماوات وعظم آيات ربه وقد وردت في كل مصادر الشيعة والسنة أن رسول الله(ص).
وبالتالي فاطمة (عليها السلام) من نور أودعه اللّه في شجر الجنة ، والتي كان النبي الأعظم محمد(صل الله عليه وآله)عندما يشتاق إلى الجنة يشم البتول فاطمة الزهراء.
وتذكر الروايات ” أكل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ليلة المعراج من ثمر الشجرتين من الجنة اسمهما الحسن و الحسين (عليهما السلام)، و منه نطفة فاطمة (عليها السلام). و كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كلما اشتاق إلى الشجرتين يشمّ الحسن و الحسين (عليهما السلام).) ” (4)؛ ولذلك جاء في الحديث أنّ رسول اللّه ) صلّى الله عليه وآله) قال : ( إنّ فاطمة حوراء إنسية ، فكلما اشتقت إلى الجنة جعلت أقبّلها)(5) وبذلك فإن هذه المولودة المباركة التي تمثّل عصارة ثمار الجنة ، ولحم ودم رسول اللّه ( صلّى الله عليه وآله )، وتلك الأُم الحنون السيدة خديجة الكبرى ( عليها السلام)} ، وبذلك تضع حد لغمز ولمز المشركين في ان الرسول(ص) أبتر لا عقب وكما قال ذلك المشرك العاص بن وائل لتكون له هذه المولودة المباركة والتي شرفها الله بأن أعطاها سورة الكوثر لتكون هي المنهل الصافي لذرية نبينا الأكرم محمد(ص) لتنجب الأئمة الميامين من عترة النبي(سلام الله عليهم أجمعين)
ومن هذا الأمر الجليل والكثير من العلامات المهمة نعرف أن الله جل وعلا قد أودع في هذه المخلوقة الربانية الكثير من الأسرار الإلهية ، والتي لو كتبنا عن هذا النور اليسير من تلك الأسرار لتكوّن منها مجلدات وكتب ولا يحيط بهذا المحيط والنبع الصافي إلى سيدتي ومولاتي فاطمة الزهراء(عليها السلام) ، والتي هناك الكثير من الأسرار المودعة في أمة الله البتول الزهراء لا يستطيع عقلنا القاصر عن الوصول إليها وادراك كنهها ومعرفتها.
لتبقى تلك الأسرار غائبة ولحين ظهور ولدها قائم آل محمد(عجل الله فرجه الشريف)والذي يخرج وسيخاطب الإمام المهدي (ع ) أهل العالم عند قيامه وظهوره ويقول : يا أهل العالم ما ذنب هذا الرضيع أن يذبح في حجر أبيه .
قال الشاعر المرحوم السيد حيدر الحلي رحمه الله :
لا ضـيـر فــي قـتل الـرجال*** وإنما قتل الرضيع به الضمير يضام
طـلب الـحسين الماء يسقي طفله*** فـإستقبلته مـن الـعداة سـهام (6).
وحتى ما ذنب أول شهيد من آل محمد وهو الشهيد محسن أن يقتل ويسقط ما بين الجدار والباب ويغرز المسمار في ضلع امه الزهراء ، كل تلك الأجوبة سنجدها عند قيام أمام العصر والزمان الحجة المهدي(عجل الله فرجه الشريف)والذي سيملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعد ما ملئت ظلماً وجوراً.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصادر :
1 ـ من الزيارة الجامعة في كتاب مفاتيح الجنان.
2 ـ [الصف : 8].
3 ـ [ الأسراء : 1 ].
4 ـ الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) – ج٢ – إسماعيل الأنصاري الزنجاني. ص15. تاریخ الطبعة : 1428.
5 ـ أخرجه كل من : ـ الخطيب البغدادي في (تاريخ بغداد) ج5/78 مطبعة دار السعادة. أبو مخنف الأزدي في (مقتل الحسين) ص63 مطبعة الغري. الذهبي في (ميزان الاعتدال) ج1/38 مطبعة القاهرة. الهيثمي في (مجمع الزوائد)ج6/202 طبعة مكتبة القدس بمصر.؛ وعليه فليس هناك من منافاة في ولادة سيدة النساء في السنة الخامسة من البعثة النبوية المباركة.
6 ـ معهد الأماميين الحسنين. الدروس. السنوات سنة 1439. الدرس الحادي والعشرون 1439. الرابط :

الدرس الحادي والعشرون 1439

نشر بواسطة المحرر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *