عراق اكثر تعقيداً ينتظر السفيرة الامريكية الجديدة في بغداد

💥الينا رومانوفسكي ..
عراق أكثر تعقيداً ينتظر السفيرة الامريكية الجديدة في بغداد !!

رؤية لـ / د. نبيل احمد الامير

أن من بين المهمات الابرز للسفيرة الامريكية الجديدة لدى بغداد (الينا رومانوفسكي)، هو محاولة الربط “شعبياً” بين المواطنين العراقيين وبين الولايات المتحدة كدولة ومؤسسات وشعب، وتغيير نظرة بلادها للتعامل مع العراق من خلال سياسة لوم ايران فقط على كل ماحدث ويحدث بالعراق .

أن السفيرة الامريكية الجديدة عندما ستتولى منصبها رسمياً في بغداد، ستكون في مواجهة تحديات خطيرة في وقت تحاول فيه واشنطن التعامل مع مسألة فراغ السلطة في العراق والتهديدات الامنية المتصاعدة على مصالحها في العراق والمنطقة من جانب ايران ، والتعامل ايضاً مع حركة الاحتجاج الشعبي العراقي الذي يسعى الى احدث تغيير هيكلي في البلاد .

أن السفيرة الامريكية الجديدة (66 عاماً) والتي نالت المصادقة من مجلس الشيوخ الامريكي في الشهر الماضي، تتمتع باكثر من اربعة عقود من الخبرة داخل دوائر الحكومة الامريكية المختلفة ومجتمع الاستخبارات، مع معرفة عالية باللغة العربية والشرق الاوسط .. فهل ستتمكن فعلاً من الاستفادة من التجربة والخبرة التي تمتلكها لتغيير سياسة ونظرة واشنطن بالعراق، خصوصاً أن رومانوفسكي شهدت خلال منصبها الدبلوماسي الاخير لعامين في الكويت، تحسن كبير في العلاقات بين واشنطن والكويت، وهي في فيديو الوداع للكويتيين والذي نشرته على حسابها الشخصي، تحدثت عن الجوانب الثقافية لمهمتها من خلال لقطات لها في الصحراء ومشاركتها في “الديوانيات”، وهو تجمع اجتماعي كويتي تقليدي يمزج بين الفن والنقاشات السياسية والاجتماعية .

نعتقد إن مهمة رومانوفسكي في العراق ستكون مختلفة بشكل كامل، لانها ستدخل وسط عملية صعبة لتشكيل الحكومة، فبعد مرور 6 أشهر على انتخابات العراقيين، فأن جهود تشكيل الحكومة الجديدة ما زالت معطلة في ظل استمرار الخلافات حول كيفية تقاسم المناصب الحكومية، وإن هناك ايضا صراع بين حركة تشرين الاحتجاجية، وبين القوى السياسية التقليدية، وهو تغيير يمكن ان يحدد الوجهة المستقبلية للسياسة العراقية.

وكانت رومانوفسكي قد أكدت خلال جلسة المصادقة على تعيينها كسفيرة في بغداد، أنها ستعمل على تعزيز الدعم لمكونات المجتمع المدني، وقالت للجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ ان تعزيز استقلال العراق وحقوق المواطن، سيكون على رأس اولوياتها، وانها ستشجع قادة المجتمع السياسي والاقتصادي والمدني في العراق للتركيز على بناء دولة مزدهرة وقادرة على الصمود .

نتمنى ان تكون خبرة رومانوفسكي لصالحها، بما في ذلك الخبرة الواسعة التي تتمتع بها في العمل عبر ادارات الحكومة الامريكية، في وزارتي الخارجية والدفاع والوكالة الامريكية للتنمية الدولية، وان بامكان رومانوفسكي رؤية الجوانب المختلفة للمشكلة في العراق، ونعتقد من المهم للغاية ان تنظر السفيرة وتعيد حساباتها في قضايا الاستخبارات، والعسكر والسياسة والاقتصاد والتجارة ، والقضايا الانسانية وغيرها من القضايا .

أن التحدي الامني ​​هو من المجالات الاخرى التي يمكن ان تلقي بظلالها على دور السفيرة الامريكية الجديدة، حيث ان فصائل المقاومة الموالية لايران (كما تعتقد واشنطن) لازالت تشن هجمات صاروخية على السفارة الامريكية والقنصليات والقواعد الامريكية في العراق .

لذلك نعتقد ان دبلوماسية واشنطن بامكانها الاستفادة من استراتيجية تمكين العراقيين، التي تتخطى سياسة القاء اللوم على ايران، لان هذه السياسة لم ولن تحقق النتائج المرجوة طيلة الفترة الماضية .

وانه اذا ارادت حكومة الولايات المتحدة ان تكون مفيدة فعلاً ، فانه يتحتم عليها ايجاد طريقة جديدة لمساعدة العراقيين، لان العلاقات الامريكية العراقية ما زالت مرتكزة على جانب الوجود العسكري الامريكي بالعراق فقط، بينما لا يزال نطاق العلاقات الاقتصادية والثقافية والصحية والخدمات ضعيفا .

وعلى سبيل المثال، على الولايات المتحدة أن تصدر تأشيرات سفر اضافية للطلاب العراقيين، بالاضافة الى تعزيز ودعم الشباب ورجال الاعمال في العراق ودعم الثقافة والصحة والخدمات الذين تعرقلهم الانظمة الادارية الفاسدة والافتقار إلى الاصلاحات، وذلك بهدف دفع الجانب غير العسكري من العلاقة قدماً .

وبالتأكيد سيتطلع العراقيون الى دور اهم في ربط الشعب العراقي بالولايات المتحدة رغم عدم فعالية عمل الحكومات العراقية المتعاقبة في علاج مشاكله .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.