صدع خطير

صدع خطير في جدار ولاية الفقيه
بعد قتل سليماني والمهندس

علي الكاش
ليس من طبيعة الإنسان التشفي بالموت بصورة عامة إلا في حالة واحدة وهي عندما يكون الميت ظالما وآذى الناس، وموته يعني إنقطاع الشر وكف الأذى عن الآخرين، وهذا ما حصل خلال الإحتفلات العفوية التي قام بها العراقيون الساعة الرابعة فجرا إحتفاءا بقطع رأسي الأفعى الفارسية في العراق الجنرال سليماني ورديفه العراقي المتفرس أبو مهدي المهنديس، وقد خيب الله أمل الأخير عندما صرح سابقا بأنه عندما يموت يوصي بأن يدفن في ايران، ولكن جثته تفحمت هو وسيده الذي كان يفتخر به بقوله ” أفتخر بأني جندي عند قاسم سليماني”، الإثنان حرقا وتحولا من نار الدنيا الى نار الآخرة بإذن الله، فخاب ظنه حيا وميتا، لقد ثأر الله تعالى لأرواح (500) شهيد عراقي حصدهم منجل سليماني والميليشيات الولائية بقيادة مهندس الموت والخراب، وضمد المولى جراح (25000) جريح من الثوار، وعوض (4000) ثائر عن عوقه بهذه الخاتمة التي أسعدت العراقيين الوطنيين.
كانت عملية البرق الازرق، كما سمتها إدارة البيت الأبيض عملية نوعية سوف يسطرها التأريخ بقوة لأن الجنرال المقبور لم يكن مجرد قائدا عسكريا ورئيسا لفيلق القدس الإرهابي الذي حارب في العديد من الدول ولم يطلق طلقة واحدة من أجل القدس التي يتسمى بإسمها. كان الجنرال مشروعا استيطانيا متكاملا في المنطقة، وقتله يعني إستئصال هذا المشروع التوسعي (مشروع الخميني) من جذوره، صحيح ان الخامنئي عين على الفور نائبه (إسماعيل قآني) كبديل له، معتبرا أنه لا يوجد تغيير في الخطط التي عهدت الى الجنرال سليماني لتنفيذها، لكن هذا الأخير غير معروف على الصعيد الدولي، ولا يملك خبرة سليماني الذي مسك ملفات العراق ولبنان وسوريا واليمن علاوة على الإشراف على جميع الشبكات الإرهابية خارج ايران.
نود ان نبين بعض الملاحظات المهمة بهذا الصدد، والتي أدت الى الوضع المتأزم الحالي.
1. كانت القراءة الإيرانية خاطئة للموقف الأمريكي تجاهها، فقد استفزت الإدارة الأمريكية من خلال (11) هجوما على القواعد الامريكية منذ إنبثاق الثورة العراقية الكبرى، ولم ترد الولايات المتحدة على أي منها، واعتبر نظام الملالي ان الإدارة الأمريكية تخشى مواجهته، وهذه من أوهام القوى، فلا يمكن مقارنة القوة الأمريكية بالقوة الإيرانية مطلقا، وقد شهدنا مرارا وتكرارا تساقط صواريخ النظام القديمة والطائرات المحورة مع بدأ إنطلاقها.
2. اخطأ نظام الملالي في إختيار هذا الوقت الحرج لتكليف الميليشيات الولائية في العراق لتوجيه المزيد من الضربات للقواعد الامريكية، فالولايات المتحدة كما هو معروف تمر بمرحلة إنتخابات رئاسية حساسة، وفي الوقت الذي كان الرئيس ترامب يعاني من مشكلة إستجوابه والتصويت عليه في مجلس الشيوخ، إنصبت الهجمات الأخيرة على قاعدة (كي وان) في رصيد الرئيس ترامب، وسجل نقاطا لصالحه وصالح حزبه، مما أثار رئيسة مجلس النواب، لأنها على ثقة بأن الرئيس ترامب سيحصل على تأييد شعبي كبير جراء هذه العملية الفريدة من نوعها، ويفوت على حزبها فرصة الفوز في الإنتخابات القادمة، سيما ان معظم نواب الحزب الجمهوري أيدوا العملية العسكرية.
3. اخطأ النظام الإيراني في تصوارته بأن الولايات المتحدة ستمرر الهجوم الأخير على سفارتها كما جرت العادة في المرات السابقة، متجاهلا ان سيناريو بنغازي الذي تمخض عن مقتل السفير الأمريكي (كريستوفر) في ليبيا لا يمكن إحيائه مجددا، وهذا ما أوضحه الرئيس ترامب بتغريدته، كما إن ليبيا ليست العراق بالنسبة للولايات المتحدة، والرئيس ترامب ليس كالرؤساء الذين سبقوه، ودرس السفارة الأمريكية تم إستيعابه من قبل الإدارة الامريكية والإستفادة منه، لذلك ارسل ترامب على الفور قوات خاصة من المارينز الى العراق، مهيأة للتعامل مع مثل هذه الحالات، علاوة على المزيد من الأسلحة المتطورة.
4. اخطأ النظام الإيراني وميليشياته الولائية في العراق بالتطاول على شخصية الرئيس ترامب والإدارة الأمريكية برمتها، ويبدو ان الرئيس الأمريكي وجد من الضروري المحافظة على هيبة الولايات المتحدة أمام العالم من جهة، وامام شعبه من جهة أخرى، والتي بدأت بالتراجع من خلال تردده في مواجهة النظام الإيراني والميليشيات الولائية، ونستذكر عنتريات قادة الحرس الثوري وسخريتهم من الولايات المتحدة، ونبرة التعالي والغطرسة والتحدي التي لازمتهم طيلة الفترة السابقة، وهذا ما فعله زعماء الميليشيا الولائية مثل قيس الخزعلي والمقبور أبو مهدي المهندس، فقد وصل تحديهم الى تهديد أعظم قوة في العالم، وكان على الرئيس ترامب أن يعيد ايران وميليشياتها الى حجمهم الطبيعي.
5. اخطأ النظام الإيراني في الإستجابة لبعض القوى الداخلية والخارجية التي شجعته على تحدي الولايات المتحدة، ونقصد بذلك الحزب الديمقراطي في الولايات المتحدة الذي كان يريد ان يعزز رصيده من النقاط في الإنتخابات القادمة، سيما ان هناك قواسم مشتركة بين المخابرات الامريكية واللوبيات المناوئة للرئيس ترامب بحجة محاربة داعش وإحياء مفاوضات الملف النووي، علاوة على التحريض الروسي والصيني والتركي، وهذا ما تجلى في المناوارات المشتركة بين تلك الأطراف مؤخرا. وقامت الصين بتزويد ايران بأقوى الرادارات في العالم وهي رادارات ثلاثية الإبعاد من شأنها كشف الطائرات بدقة بما فيها المسيرة
6. سبق للنظام الإيراني ان إعتدى على السفارة الأمريكية في طهران ونذكر مسألة إحتجاز الرهائن، وقام بعدها بالأعتداء على السفارة السعودية في طهران وحرقها، وقطعت العلاقات الدبلوماسية على أثرها بين البلدين، ودفع النظام الايراني بميليشياته العراقية للإعتداء على السفارة الأمريكية وهذا خط أحمر لم يحسب له النظام والميليشيات حسابا دقيقا، وتصوروا ان الأمر سيمر بسهوله كالسابق. الحقيقة لمن لا يعرف الأتفاقيات الدولية المتعلقة بالحصانة، أن السفارة الأمريكية من بعد الباب الخارجي للسفارة تعتبر ارضا امريكية، وليست عراقية، الباب الخارجي للسفارة هو الحد الفاصل بين السيادة الأمريكية والسيادة العراقية وليس داخل البناية ومكاتب الموظفين كما يظن البعض، لذلك فقد تجاوز عناصر الحشد الشعبي على السيادة الأمريكية من خلال التوغل الى الساحة الداخلية وحرق الأثاث وتهشيم زجاج صالة المقابلات، عليه فإن من إنتهك السيادة اولا هو الحشد الشعبي وليست القوات الأمريكية، كما ان القواعد العسكرية الأمريكية بموجب إتفاقية الإطار المشترك بين العراق والولايات المتحدة لها حصانة، وتخضع للسيادة الأمريكية وليست العراقية، وتم التجاوز على هذه السيادة (11) مرة من قبل الميليشات الولائية، لذا فأن تصريح الرئيس برهم صالح ” ندين العدوان الامريكي، ونعتبره خرقا للسيادة”، وكذلك تصريح رئيس الوزراء المخلوع عادل عبد المهدي كان يفترض أن يسبقهما إدانة عدوان الحشد الشعبي على القواعد والسفارة الأمريكية وبنفس الصيغة (عدوان)، لأن كلاهما عدوان والباديء أظلم. وعليهما ان يعرفا معنى السيادة والحصانة لأن تصريحهما يكشف عن جهل مطبق قي معرفة القانون الدولي واتفاقيات فيننا للعلاقات الدبلوماسية.
7. سبق ان هدد الرئيس ترامب ووزيرا الخارجية والدفاع النظام الإيراني من مغبة تكرار أي عمل إسفزازي ضد القواعد والمصالح الأمريكية، وذكروا بأن هذا الأمر يعتبر (تهديدا) وليس (تحذيرا)، وان أي عمل تقوم به الميليشيات العراقية ضد المصالح الأمريكية فإن الرد سيكون على ايران. لكن مع هذا بعد الإعتداء على السفارة الامريكية قام الحشد الولائي بقصف القاعدة الأمريكية في المطار بثلاثة صواريخ كاتيوشا لم تسفر عن خسائر، ولكنها كانت تحديا سافرا للإدارة الأمريكية، لا يمكن السكوت عنه، مما إستدعى الرد عليها بقوة.
8. ان المنطقىة تعم بالفوضى وهناك تفاهم بين الأطراف المهيمنة فيها حول مناطق النفوذ الحمراء والرمادية والبيضاء، ومنها تنامي النفوذ الروسي في سوريا، علاوة على توغل المارد الصيني بكل ثقله، والعراق يعتبر منطقة نفوذ للولايات المتحدة، وقدمت الآلاف من القتلى والجرحى والخسائر بالمعدات ومئات المليارات من الدولارات في العراق، وزيادة النفوذ الروسي والتركي والصيني والإيراني في المنطقة يستدعي من الولايات المتحدة بسط نفوذها مجددا على العراق، وإلا أختل التوازن الدولي في المنطقة.
9. بعد تواطؤ الجهات الأمنية في العراق المكلفة بحماية المنطقة الخضراء وتوغل ما يقارب (3000) من عناصر الحشد الشعبي (حصلوا على إجازة من قبل فالح الفياض للمشاركة في الاعتداء على السفارة الامريكية) الى داخلها مع عجلاتهم وخيمهم، ومشاركة عناصر أمنية عراقية في هذا الخرق الأمني الخطير، وبمشاركة فالح الفياض مستشار الأمن الوطني، سحبت قوات المارينز الملف الأمني من القوات العراقية بالكامل في المنطقة الخضراء وتولته بنفسها، وبنفس الوقت سيطرت قوات المارينز على مطار بغداد بابراج المراقبة والرصد والمنظومة الامنية بالكامل. لذلك فإنها كانت على بينة من طبيعة الوفد الإيراني اللبناني القادم، وحضور تشريفات الحشد الشعبي لإستقباله، وتأكدت الإدارة الأمريكية ان هذا الوفد جاء محملا بخطط لمهاجمة مصالحها في العراق ومنها اطلاق صواريخ على قواعدها، واحتجاز رهائن امريكان (مدنيين) للمساومة بهم.
كلمة أخيرة
1. هل يعلم مهرج المرجعية (عبد المهدي الكربلائي) بأن ما أورده في خطبة الجمعة بتأريخ 3/1/2020 ” الأعتداء الغاشم بالقرب من مطار بغداد الدولي يمثل خرقا للسيادة العراقية وانتهاكا للمواثيق الدولية”. بأن حشده الشيعي هو الذي خرق السيادة الامريكية من خلال العدوان على السفارة وقبلها القواعد الامريكية. اما هتافه (كلا كلا امريكا) نقول له لولا الامريكان ما كنت تعلو منبر السيستاني، ولا صرت من أصحاب المليارات لا أنت ولا زعماء الميليشيات الولائية. من الأفضل لك السكوت لأن فضائح المرجعية محفوظة في الإدارة الامريكية.
2. اما نقيق الصدر من طهران حول فاجعة اخيه الروحي سليماني بقوله ” اني كمسؤول المقاومة العراقية الوطنية، اعطي أمرا بجهوزية المجاهدين، لا سيما جيش المهدي”. نسأله: من نصبك بهذه المنصب؟ الا ترى انك قد كشف الغطاء من التورية عن (سرايا السلام)؟ فهذه السرايا تقمصت اسمها الحالي بعد الجرائم التي ارتكبها (جيش المهدي) خلال الحرب الأهلية بحق أهل السنة، ولا أعرف أي حمق وغباء دعاك الى استحضار هذا التسمية البغيضة التي تثير غضب أهل السنة وتلكأ جراحهم القديمة من جديد. ولا تنتسى ان جيش المهدي باع اسلحته الى الامريكان، فعن اية جهوزية تتحدث وأنت قائد المقاومة مقيم في طهران بعيدا عن قطعانك؟

علي الكاش
صدع خطير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.