شيوخ للايجار

 

 

برزت في الاونة الاخيرة ظاهرة سيئة ً تمثلت بعدد كبير من الذين يسمون أنفسهم على أنهم شيوخ عشائر ، أو رؤساء أفخاذ ، قد تكون افخاذ دجاج ، مهمتهم المساهمة في الإشتراك في حل النزاعات وتكوين كتلة للضغط على العشيرة الخصم .. وهؤلاء ينتمون إلى عشائر مختلفة .. ويتواجدون في المقاهي والأماكن العامة ، أو تستطيع الإتصال بهم عند الحاجة ، والبعض ازدهرت لديه هذه التجارة السحت ، فأفتتح مكتباً وأصبح يستقبل القضايا المختلفة مقابل أجور تحددها نوعية الفصول العشائرية ، وحجم الأموال التي يمكن الحصول عليها نتيجة جلسة الفصل العشائري ، والنسبة المئوية لكل من هؤلاء . إنهم شيوخ يعملون على القطعة ، ومتوفرون في كل زمان ومكان وهم حاضرون ومبرمجون وماهرون في قلب الحقائق وتأزيم الأزمات وجعل الباطل حقاً والحق باطلاً .. فهم يفرضون حلولاً للمشكلات على مقاسهم حتى يضمنون أجورهم المتفق عليها مسبقاً ، حيث تزداد هذه الاجور طردياً مع زيادة مبلغ الفصل . وهم في كل الحالات لا يؤمنون بالتراضي وتسوية المشكلات سلمياً دون أتاوات عشائرية ، بل يبدأون بإقتراح مبلغ مفترض يكون كبيراً عادة وتبدأ الخواطر والتوسلات والإعتبارات الإجتماعية لبعض الحضور لتخفيض المبلغ .. بحيث أن المبلغ المتبقي يكفي توزيعه على الأطراف المشاركة وحسب النسب المتفق عليها . اولئك الشيوخ هم من سلالة شيوخ صدام سيئي الصيت ، فاولئك حاولوا أن يجدوا لهم دوراً في زمن انحسر فيه دور العشيرة بعد ظهور قوة الدولة ، فأنخرطوا بما دعاهم إليه الطاغية ليكونوا أدوات طيعة ، ومرتزقة بيد الدكتاتور لهدم العشيرة من الداخل ، بعد إلغاء دور الشيوخ الأصلاء الذين رفضوا التعاون مع الطاغية وتعريض أبنائهم إلى الإضطهاد .. بينما قبل شيوخ صدام بهذا الدور القذر وسلبوا المشيخة من الشيوخ الأصلاء المشهود لهم بالنبل والدين والخلق الرفيع والشعور الوطني ودورهم في حماية العراق ، ودورهم في الثورات الكبرى ومنها ثورة العشرين المباركة ضد المحتل الأجنبي . إن الضغوطات التي يوجهها أشباه الشيوخ هؤلاء ، أو الشيوخ المسخ على المواطنين تهدد أمنهم وإستقرارهم ، وفعلهم هذا ليس من القيم العشائرية بشيء ، بل هو أسلوب العصابات والشقاوات ، لذلك تشوه المشهد العشائري مؤخراً في العراق وبدأت الغضبة ضد الفصول العشائرية الباطلة وعلى الأسباب التي تختلقها العشيرة أحياناً لإبتزاز الطرف الآخر ، وينتج عن ذلك رعب وارهاب سببه العشائر ، ووصلت أفعال بعض هؤلاء الشيوخ المسخ الى التهديد بالقتل . فهل يعمل القانون العشائري الجديد على الحد من هذه السطوة وهذه الأفعال المشينة التي أصبحت محط تندر في الشارع العراقي . على أن العشائر العراقية بحاجة إلى صحوة لنزع هذا الثوب الرديء الذي لا يليق بتأريخها ونضالها العريق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.