سيظل إقليم كوردستان عامل إستقرار ومهد للسلام والمحبة

يقال بأنّ فلسفة السلم تحمل في طياتها السلام الظاهري وتری في الدستور والقانون طريق معبّد لضمان النفس والجماعة وأنّ اللاعنف يقوِّض جدران الكراهية ويمدُّ جسور السلام والمحبة، فاللاعنف إذن هو أفضل وأسمى بما لا يُقاس من العنف لأنه يتطلب شجاعة كبيرة وإحتراماً للخصم.
هنا نستطيع أن نشير الی دور القيادة الكوردستانية في نشر ثقافة اللاعنف، فإنها أکدت من خلال مبادراتها الحکيمة والمستمرة بأن سياسة اللاعنف هي الأداة العصري، من خلالها يمکن الوصول الی حلول مقنعة حول كافة القضايا المرتبطة بالآن والمستقبل وأن الحوار الهاديء والبناء هو ذلك الفن المتميّز، الذي یمکن إستخدامە للتواصل وهو أيضاً اللغة الإنسانية السامية والقادرة علی البناء، تمنع الهدم.
هذه القناعة تبنتها القيادة الكوردستانية کإستراتیجية عمل وسیاسة لحل النزاعات بهدف إعطاء الأجيال القادمة حقَّ الحلم بعالم تملؤه الحرية والكرامة والسيادة.
إن نسج العلاقات بين المكونات الكوردستانية بعقلية السلم والشراكة و بلغة التسوية وثقافة التعدد والتنوع، علی نحو يفتح آفاق الحوار والتعاون والتضامن علی سبيل النفع المتبادل و الإثراء المتبادل، هو الطريق الذي يخلق القدرة علی تفكيك العنف المصنوع من قبل البشر، إنە وسيلة يجعل الإنسان قادراً أن يفکر بعقل تداولي ليتغير ويسهم في تغيير سواه علی نحو مثمرٍ وخلّاق.
التاريخ علمنا بأن الأفكار الخصبة والتجارب الفذة والنماذج الناجحة في مكان ما، تغدو ملك البشرية جمعاء، أياً كان مصدرها والتفاعل بين الحضارات منذ أقدم الأزمنة شاهد علی مانقول.
لقد أصبح إقلیم كوردستان في الأعوام الماضية، بسبب بروز ظاهرة الإرهاب وتدهور الأوضاع السياسية في مناطق کثيرة من العراق وإنتشار العنف الدموي الذي أودی بحياة الكثير من المدنيين العزل، ملاذاً آمناً للقوميات و الطوائف الدينية.
وبعد تغلغل العلمانية والعقلانية في الإقليم ترسخ الإيمان بمبادیء الديمقراطية والذي بدوره سهّل مسألة إنتشار الوعي المجتمعي والسياسي بين أفراد الشعب الكوردستاني وقلّل من مرض التعصب المذهبي أو القبلي أو القومي، مما أدی بالنتيجة الی منع ربط المواطنة بأشخاص أو أحزاب أو قوی تعمل من أجل المصالح الضيقة والأهداف الآنية، وهذه بدورها ساعدت علی ترسيخ مفهموم المواطنة وتعزيز ثقة المواطن بالقوى الفاعلة.
وبالإهتمام بتاريخ الديمقراطية والسلطة الديمقراطية والحرية الديمقراطية والمساواة الديمقراطية يمکن خلق توازن في المجتمع و العمل علی تشريع قوانين عادلة، تحقق المصلحة المشتركة للدولة والفرد، بغية تسهيل عملية الاستعداد النفسي والفكري للالتصاق بالوطن تاريخاً وأرضاً وشعباً وقيماً. ففلسفة الحكم ما هي إلا فصول من حيرة الإنسان وحكمة الإنسان عبر حكومة الإنسان.
شعب إقليم كوردستان يدرك بأن مسألة العيش معاً في دولة ما لايقوم بمهامها من يتصدرون واجهة الدفاع عن مذاهبهم وقضاياهم ومعسكراتهم بالعقليات السائدة والأنظمة المتحكمة والمقولات المستهلكة وإنما ينهض بها من یحسّن الاشتغال علی خصوصيته وتحويل هويته لكي ينخرط في بناء عالم مشترك يتيح التعايش والتواصل ، علی نحو سلمي تبادلي في أطر وطنية أو إقليمية أو عالمية.
أما القيادة الكوردستانية، التي تسير علی خطی البارزاني الخالد فهي تسعی بأن نخرج نحن من عقلية الثبات والمحافظة، تلك العقلية التي تنتج التراجع والتبعية، لكي نسير نحو منطق التوليد والتحويل بتنشيط العلاقات الدبلوماسية وتفعيل جسور التواصل مع المحيط الاقليمي والدولي، لأنها تعرف تمام المعرفة بأننا به نرفع شأن ومكانة إقليم كوردستان في المجتمع الدولي ولدی المنظمات العالمية.
وستسعی حکومة الإقليم الجديدة بخطواتها الإصلاحية الجبارة الی تعزيز المؤسسات القائمة لتكون أكثر قدرة على إنتاج تنمية فعلية على أرض الواقع، لتحمي الناس وتحافظ على الأمن والسلام.
هكذا يمکن صناعة واقع كوردستاني جديد يوظف نفسه في خدمة السلم العالمي مناهضاً للعنصرية أو طائفية و سياسة و ثقافة الإقصاء والتهميش وهكذا تهدم جدران الكره والعداء بين المواطنين وتقطع الطريق أمام تحويل الإختلافات الإيديولوجية أو الهويات العرقية والدينية الی زنزانات عقائدية أو الی مصانع لإنتاج الفرقة والفتن.
لقد أثبت إقليم كوردستان للمنطقة والعالم أنه مصدر للإستقرار في الشرق الأوسط، فهو يرتکز في إدارة الحکم علی العلمانية والمواطنة والديمقراطية ونشر ثقافة التعايش السلمي القائم على أساس الثقة والاحترام المتبادلين والهادف الی التعاون والمحبة والسلام.
نحن نعلم بأن لکل عصر شكله في النضال و مفهومه للتغيير، والذي لا يعترف بما يقع تهمشه الوقائع ومن لا يقوم بتشخيص الواقع لايقاومه ومن لا يستخدم لغة مفهومية جديدة لايساهم بشكل إيجابي في تغييره.
وختاماً نذكركم بقول السياسي البارز والزعيم الروحي للهند مهاتما غاندي (1869 – 1948): “ليس هنالك طريق للسلام، بل أن السلام هو الطريق”.
وکل عام وأنتم بألف خير.
الدکتور سامان سوراني