سياسة الابتزاز الكوردية تسيئ للعلاقة التأريخية

ترتكب القيادة الكردية الممثلة بالسيد مسعود برزاني خطأ تأريخيا بحق العراق عامة وبحق الشعب الكردي خاصة اذا استمرت بسياسة لي الاذرع التي درجت عليها منذ 9نيسان 2003، وتبنتها اسلوبا طبع كل حواراتها و تعاملها مع الحكومات المركزية التي تعاقبت خلال السنين الاحد عشر الماضية، مستغلة تداعيات سقوط السلطة السابقة ،وما خلفته من حالة الضعف والفساد والاضطراب والفوضى في كل المفاصل، مضافا اليها الانقسام العربي، وتردد بعض السنة العرب في دخول العملية السياسية وانخراط البعض الاخر في اعمال الارهاب،وترتكب خطأ فادحا آخر اذا ظنت انها ستحصل على مزيد من المكاسب- وفق هذا الاسلوب- تؤهلها لقيام دولة كردية واعلان الاستقلال وليحترق العراق بمن فيه ومافيه .فبالرغم من حصول الكورد على اضعاف الاستحقاقات اكثرها تمت في توافقات جانبية،وبالرغم من حصول حالة التغيير التي كان الاخ مسعود في مقدمة الساعين فيها، وبرغم ظروف الحرب التي يمر بها العراق الا انه استمر في ممارسة نفس الدور مع الحكومة الجديدة ان لم يكن اكثر تماديا ،والا باي حق يرى نفسه كطرف في المعادلة الدولية وحكومة العراق غير معنية بتمثيل اقليم كردستان كما يقول مسعود البارزاني على انه لا يحق لأي كان أن يمثل الإقليم لإيصال صوته في المؤتمرات والمنتديات الدولية. و ان البيشمركة هي القوة الوحيدة على الارض التي تواجه داعش مع ان لا احد ينكر دور البيشمركة البطولي في محاربة الددواعش وان كانت تقاتل تحت غطاء جوي للقوات الدولية ..وان كانت ترفع العلم الكوردي فوق المناطق المحررة ،لكن ذلك لا يعني التجاوز على تضحيات الجيش العراقي والحشد الشعبي الذين حرروا محافظة ديالى وقضاء امرلي وجرف النصر وسامراء ومعظم مناطق محافظة صلاح الدين ،ومازالوا يطاردون الد واعش من شبر الى شبر دون غطاء جوي وباسلحة بسيطة ومستلزمات قديمة ..وغير التجاوز على صلاحيات رئيس وزراء الدولة العراقية..وغير تصريحات السيد نيجرفان المتشنجة التي اساء فيها للعراقيين شعبا وجيشا بقوله / لا توجد دولة عراقية ..ولا جيش عراقي وان رئيس الوزراء حيدر العبادي يتأثر بالمالكي ..وغير تعامل سلطات كردستان مع العراقيين من المحافظات غير الشمالية وكأنه من دول اجنبية ..وغير ..وغير .. فحكومة الاقليم لم تصدق في التعامل مع الاتفاقية النفطية سواء في الكميات المستخرجة والمصدرة الى جيهان التركي او الحقول المستخرجة منها وهذا ما اعلنته السلطات التركية وان هناك 30مليون برميل مخزنه في جيهان دون علم الحكومة المركزية !!. فضلا عن ان الاقليم لم يسدد مبلغ الديون المتراكمة للمركز والبالغة 36 مليار دولار !. لقد مضى وقت التفاوض الجانبي مع طرف واحد حسب طريقة ( شيلني واشيلك ) دون اطراف التحالف الوطني ، وسياسة الابتزاز لن تحقق الا المزيد من فقدان الثقة بين الشعبين العربي والكوردي.

بقلم: حميد الموسوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.