سلسلةالعدل في الميزان الإلهي (02) العدل البشري

سلسلة العدل في الميزان الإلهي (02) العدل البشري
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم: {لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط} 25 الحديد.
قال الامام علي (علیه السلام): ((َلمْ يَكُنْ لأَحَدٍ فِيَّ مَهْمَزٌ ولَا لِقَائِلٍ فِيَّ مَغْمَزٌ، الذَّلِيلُ عِنْدِي عَزِيزٌ حَتَّى آخُذَ الْحَقَّ لَه، والْقَوِيُّ عِنْدِي ضَعِيفٌ حَتَّى آخُذَ الْحَقَّ مِنْه)). نهج البلاغة، الخطبة 37.
كما هي العادة، كان لقائنا هذا مساء يوم الثلاثاء، الموافق الحادي عشر من جمادى الأول، للعام واحد وأربعين وأربعمائة وألف، في المجلس الأسبوعي المعتاد.
وبعد انتهاء المحاضرة الدينية، وخروج الحضور إلى وجهاتهم المختلفة، خرجت وصاحبي لتحريك اطرافنا مشياً على الاقدام داخل الحي، ولمناقشة ما سوف نطرحه في هذه الحلقة.
– فسأل صاحبي: ماذا حضرت هذه الليلة؟؟
– أجبته قائلاً: لقد استغرق معي البحث طويلاً حتى استقر رأيي على عنوان هذه الحلقة.
– وما الذي حدث معك، حتى تأخرت كل هذا الوقت؟
– أولًاً: لم يكن مزاجي رائقاً يمكنني من تحديد هدفي.
– هذا أولاً، وثانياً؟
– كتاب العدل الالهي، ليس بالكتاب الهين، ومواضيعه مترابطة متداخلة، يستعصي على من هو في مثل ثقافتي حل عقدتها، ولكن عملت ما في وسعي لبدء أول خطوة.
– إذاً، ما هو عنوان حلقتنا هذه؟
– عنوانها هو: العدل البشري والعدل الإلهي
– وماذا تعني بكلامك هذا؟
– كما تعلم أن هذه هي بداية بحثنا وهي أول خطوة من خطوات الدخول إلي عالم العدل الإلهي.
– فما هو العدل البشري، أو منه الإنسان العادل؟
– الإنسان العادل: الذي يساوي في المعاملة بين الشخص القوي والشخص الضعيف، فلا يقدم الغني لكونه ذا ثروة، ولا يهمل الفقير لكونه معدم، بل يتعامل معهما معاً دون التفات إلى حالهما المادي، ووضعهما الاجتماعي. وعدم إضمار سوء لهما، وعدم التجاوز على حقوقهما، وعدم ترجيح بعضهم على بعض. بل ينظر إليهما بعين واحدة وفي نهاية الحياد، خاصة في مناصرة المظلوم على الظالم.
– ما هو الظلم البشري، أو ما هو الإنسان الظالم؟
– الذي يتجاوز على حقوق الآخرين، ويرجح أفراداً على آخرين دون مرجح، ويناصر الظالمين، ويخاصم الضعفاء وفاقدي القدرة، وعلى الأقل لا يكون محايداً في النزاع والمناقشات الدائرة بين الظالم والمظلوم.
– وهل ينطبق هذا على الذات الإلهية؟؟
هذا ما سوف نناقشه في الحلقة القادمة، فلقد انهينا جولتنا لهذا اليوم ووصلنا إلى مقصدنا.
بقلم: حسين نوح المشامع المصدر: العدل الإلهي – مرتضى مطهري