سقط القناع

سقط القناع – علي جابر الفتلاوي
كل ما تقوم به السعودية والامارات ومجموعتهما الخليجية، من قتل ودمار بسبب دعمهم للارهاب خاصة في اليمن وسوريا والعراق وليبيا ولبنان وبلدان أخرى، كل هذا وما يجري تحت الستار سقط عنه القناع وانكشف المستور، إذ أخذ الحكّام الأعراب يجاهرون بخدمة وتنفيذ المشروع الأمريكي الصهيوني من غير خجل أو حياء، لذا نرى انتقال العلاقات مع اسرائيل من السّر الى العلن، فأعلنوا التطبيع وباعوا أنفسهم فتحولوا إلى خدّام مطيعين لأمريكا وإسرائيل، ليس هذا فحسب، بل يدفعون المليارات من الدولارات من أموال شعوبهم خدمة للمشروع الأمريكي الصهيوني؛ لقد تحولوا إلى جرذان أمام سيدهم الأمريكي والصهيوني، والاستسلام الذليل هذا هو ثمن البقاء أطول مدة ممكنة في عروشهم الخاوية؛ لكنّهم أمام شعوبهم تراهم وحوشا ضارية، ظلم وقتل ومصادرة للحريات والحقوق المشروعة.
ما أثير سابقا عن الصراع بين السعودية ومحورها مع قطر، هو صراع الخدّام أيهما يقدم خدمة أكثر للسيد الامريكي الصهيوني، لتثمر الخدمة من أجل عينيك إسرائيل إنّه صراع زعامة بين أتباع التيار الوهابي وإن اختلفت العناوين، الأول ترعاه السعودية، والآخر ترعاه قطر، والاتجاهان يتسابقان في خدمة المشروع الأمريكي الصهيوني، كلا التيارين لا يختلفان في الايدلوجية، لكن الاختلاف في المصالح وأيهما يتولى زعامة التيار الوهابي الذي يتزين بالإسلام، السعودية هي من يقود نشاط خدّام المشاريع الامريكية الصهيونية منذ تأسيسها حتى اليوم، ولن تسمح لقطر مدعومة من تركيا اردوغان، منافستها في قيادة التيار الوهابي الذي يريد أن يحكم باسم الاسلام، هذا هو السبب الرئيس للصراع، فهو ليس صراعا حقيقيا، بل مسرحية أوعز بتمثيلها المخرج الأمريكي والصهيوني.
تدّعي السعودية تمثيلها للسّنة، وهذا كذب محض، كذلك يكذب المحور القطري عندما يدعي ذلك، وكذّبهما كبار علماء السنة المعتدلين، رغم ما تبذل السعودية وقطر من ملايين الدولارات لشراء بعض الشخصيات الدينية، لتنحاز الى هذا الطرف أو ذاك، مثل ما اشترت قطر الشيخ محمود القرضاوي، اشترت السعودية نماذج أخرى مثل عبد الرحمن السديس وغيره، أما ما تدعيه السعودية أن خلافها مع قطر بسبب دعمها للارهاب، فهذا كذب مفضوح، فكلاهما يدعمان المنظمات الارهابية لكن لكل محور منظماته الخاصة به، تعرف الشعوب أن منظمات الارهاب المدعومة من السعودية أو قطر هي مجرد اختلاف في العناوين، لكنّ فعلها وهدفها واحد، هو الإرهاب الموظف لخدمة المشروع الامريكي الصهيوني في المنطقة، السعودية لا تختلف عن قطر في دعم الإرهاب بل تتفوق عليها، لذا من يريد أن يمنع السعودية عن دعم الارهاب، عليه أولا تغيير المسار الفكري الوهابي المتطرف، وهذا لا يتحقق إلا بتغيير سلّة الحكم الوهابي، لأن التيار الوهابي التكفيري تحّول الى عقيدة عند حكّام السعودية، وظّفت السعودية أموال النفط لنشر هذا الفكر المنحرف على مستوى العالم بوسائل مختلفة، أمريكا والصهيونية وحلفاؤهم من أكبر الداعمين لهذه الاتجاهات الدينية المتطرفة المحسوبة على الإسلام، لأن هذه الاتجاهات هي التي تحقق مصالحهم في المنطقة والعالم، والهدف خدمة الصهيونية، وضمان استمرار تدفق النفط، لمنفعة الاقتصاد الامريكي والغربي، ولا ننسى بريطانيا ودورها في نشر هذا الفكر المتطرف ودعم منظمات الارهاب، لكنّها تعمل من دون ضجيج فهي الشيطان الصامت.
بسبب توجهات السعودية والامارات ومحورهما في دعم الارهاب، وجدوا الدعم الكبير لهم من المحور الامريكي الصهيوني، مع التغاضي عن جرائمهم بحق شعوبهم، وخير مثال على ذلك اغتيال خاشقجي من قبل النظام في السعودية داخل قنصليتهم في تركيا، وجرائمهم بحق شيعة أهل البيت في السعودية، وبحق معارضيهم حتى لو كانوا من العائلة المالكة، وجرائمهم في العراق وسوريا واليمن ولبنان وليبيا وتونس والجزائر، وشعوب المنطقة الأخرى خاصة الشعب اليمني وشعب البحرين؛ منبع العدوان السعودي الاماراتي البحريني هو الفكر المتطرف المتلبس بالاسلام زورا، هذا الفكر الذي أنتج الكثير من منظمات الارهاب في العالم بما فيها منظمة القاعدة، وما تفرّع منها تحت مسميات شتى، حياة الارهاب مرتبطة آليا بوجود الفكر الوهابي، ولا سبيل للقضاء على التطرف والتكفير إلّا بتغيير كابينة الحكم في السعودية راعية الفكر الوهابي، ولن تفعل أمريكا ذلك لأن مثل هذا القرار يصدر من المنظمات السّرية المسيِّرة لحكومات الغرب وامريكا، كما أن الفكر الوهابي موظف لخدمة المشاريع الامريكية في المنطقة ولخدمة إسرائيل، إضافة لملايين الدولارات التي تجنيها أمريكا من نفط السعودية ومجموعتها الخليجية.
مشكلة السعودية أنها تريد فرض تيارها الفكري على أهل السنة لتعطي انطباعا أن الاسلام السني وفكرها الوهابي هما واحد، كي تتولى قيادة المسلمين السّنة في العالم الإسلامي، لذا عندما بدأت قطر وتركيا الداعمتين للأخوان المسلمين في منافسة السعودية لقيادة الاتجاه الاسلامي السياسي السّني، رفضت السعودية ذلك واعتبرته مصادرة لدورها، وبالمناسبة إنّ قطر الداعمة لجماعة الاخوان والوهابية السعودية يحملان ايديولوجية واحدة، وموقفهما من اسرائيل واحد هو التطبيع السّري معها وربما في المستقبل القريب يكون علنيا والمؤشرات على ذلك كثيرة، فجميع حكومات الخليج وحكومات عربية أخرى ترتبط مع اسرائيل بمستوى من العلاقات سرّية أو علنية، ومعهم جامعتهم العربية، وقد سمعنا برفض الجامعة العربية لرفض التطبيع بين الامارات واسرائيل، إذ عُقِد الاجتماع بناء على طلب وفد فلسطين في 9/9/ 2020م، الشعب الفلسطيني المظلوم يدرك، وكذلك الشعوب العربية توجهات الجامعة العربية التي لا تختلف عن توجهات النظم العربية المتهادنة مع اسرائيل حتى الحكومة الفلسطينية ليست بمستوى طموح الشعب الفلسطيني، فهي تجامل الحكومات العربية المتعاونة مع اسرائيل، ولا تتبنى المقاومة المسلحة لأسقاط المشروع الصهيوني، بل هي تسعى لنيل بعض المكاسب التي لا تلبي طموحات الشعب الفلسطيني المشروعة، بعض المسؤولين الصهاينة يصرّحون عن العلاقات بين اسرائيل والدول العربية مثلا نتياهو، أشار في (6/9/2017م) إلى ذلك قائلا: إنّ التعاون قد تطور مع الدول العربية التي اسماها معتدلة ولم تصل العلاقة إلى مرحلة العلن، لكن هذه العلاقة التي أشار إليها نتنياهو انتقلت إلى مرحلة العلن اعتبارا من 13/8/2020م بين الأمارات وإسرائيل بعد إعلان التطبيع، إذ ستُوَقع اتفاقية التطبيع رسميا في البيت الأبيض في 13 أيلول 2020م، علما أنّ دولا خليجية أخرى تتهيأ لإعلان التطبيع أيضا، ويُتوقع أن تكون البحرين الدولة الأولى بعد الأمارات بناء على قرائن، منها ترحيب البحرين بقرار التطبيع بين الأمارات وإسرائيل، وسماحها بعبور الرحلات الجوية بين الامارات وإسرائيل لأجواء البحرين، ورفضها طلبا فلسطينيا لاجتماع طارئ للجامعة العربية لإعلان رفض التطبيع الأماراتي، ويتوقع أيضا أن تعلن السعودية تطبيعها مع المحتل الصهيوني لاحقا، سيما أنها أعلنت السماح للطائرات الإسرائيلية بالعبور عبر أجوائها إلى الإمارات. سقط القناع وانتهى الحياء؛ لو نظرنا إلى ما يجري في الساحة من مقدمات التطبيع، العدوان على اليمن الذي تقوم به السعودية والإمارات هو من أجل عينيك إسرائيل، لا يهمهم العار والذلّ المهم رضا السيد الأمريكي الصهيوني، ولا نستثني المحور القطري المنافس للسعودية فلا يختلف موقفه من اسرائيل عن موقف السعودية والامارات، وقد سمعنا في بداية ايلول 2020م عن تأزم الوضع في غزة بين منظمة حماس وحركات المقاومة الأخرى واسرائيل، وكيف أن قطر دخلت وسيطا بين الاثنين، وهذا يعني أن قطر تتمتع بعلاقات جيدة مع إسرائيل، فهل يفترض أن تكون قطر أو مصر أو الأردن أو أي بلد عربي آخر وسيطا بين المقاومة وإسرائيل، أم يكون هذا البلد العربي مع المقاومة وندا إلى إسرائيل؟!
إنّهم يتعاملون مع إسرائيل كما يتعاملون مع أي دولة أخرى، هؤلاء هم الحكّام الأعراب اليوم، السعودية أثبتت عمليا من خلال عدوانها على اليمن وفي الساحات الاسلامية الأخرى، أنها خير من يترأس اتجاه الداعمين للمشاريع الامريكية الصهيونية، لكن أمريكا لن تضحي بالاتجاه الآخر الذي تدعمه قطر، لأن كلا الاتجاهين يعملان ضمن دائرة المحور الامريكي الصهيوني؛ أمريكا ترعى كلا الاتجاهين، وتتعامل حسب المصلحة الأهم مع هذا الطرف أو ذاك، دون التضحية بأحدهما، أمريكا اليوم تفضل الخادم السعودي مع عدم التضحية بالقطري، والاندفاع السعودي في حرب اليمن لقتل المدنيين هو أثبات هوية بالنسبة للسعودية، كي تبقى زعيمة تيار القتل لأعداء إسرائيل في أي بقعة من العالم العربي والإسلامي، إنّ الذي يدفع السعودية للإيغال أكثر بالجرائم ضد المدنيين في اليمن هو الصمت الدولي، فالامم المتحدة من خلال مواقفها ليست منظمة مستقلة مثل ما تدعي، والعالم يرى قتل المدنيين وقصف المنشآت المدنية والحصار على الشعب اليمني ولا حراك أو اعتراض من الأمم المتحدة، كذلك مواقفها من قضايا الشعب الفلسطيني المظلوم بات معروفا، فهي تجامل إسرائيل على جرائمها بحق الشعب الفلسطيني، لقد اتضح للشعوب العربية والاسلامية بعد إعلان التطبيع بين الأمارات وإسرائيل، والتي سيتبعها تطبيع البحرين والسعودية وبلدان خليجية أخرى، أنّ حكّام الخليج أدوات لتنفيذ المشروع الأمريكي الصهيوني، وعلى الشعوب العربية والمسلمة أن تتخذ موقفا من هؤلاء الحكّام بعد أن سقط القناع وغادرهم الحياء، فانتقلوا لخدمة المشروع الأمريكي الصهيوني من السّر إلى العلن.

علي جابر الفتلاوي