سباق المسافات الطويلة الى الرقة

 

يحق للرئيس التركي رجب طيب أوردوغان الحزين بفعل الإستقبال السيئ له في أميركا عندما ذهب لحضور مراسيم دفن إسطورة الملاكمة الرافضي محمد علي كلاي أن يشكك في خطورة مايجري جنوب بلاده في سوريا حيث التعاون على أشده بين الأمريكيين وقوات سوريا الديمقراطية الكردية التي تحكم الحصار على مناطق قريبة من عاصمة داعش الرقة، وهي بصدد تمشيط مدينة منبج القريبة منها وبدعم جوي من التحالف الدولي، بينما تواصل القوات النظامية السورية بغطاء جوي من الحليف الروسي تقدمها نحو منطقة الطبقة التي تضم سدا على الفرات ومطارا قريبين من الرقة.

الأتراك يجدون أنهم يخسرون المزيد من النفوذ لحساب الأمريكيين والروس والإيرانيين وحتى الخليجيين الذين يلعبون بشكل أفضل من الأتراك عموما، ومنذ سقوط الطائرة الروسية على جبل التركمان فإن علاقات موسكو بأنقرة تزدادا تعقيدا، وتمارس روسيا دورا في تعطيل النشاط العسكري التركي داخل سوريا وعلى حدودها، وتمكنت من تقليص نفوذها بقوة، بينما يتلقى أوردوغان ضربات موجعة من الأكراد الذين حولوا المدن التركية الى جبهات حرب، وصاروا ينفذون هجمات إنتحارية عديدة وعمليات نوعية ضد الجيش وفي داخل المدن المهمة، يجري هذا كله وداعش التي عول عليها الأتراك لتفكيك المنطقة لصالحهم تنهار في الفلوجة والموصل وفي مناطق من سوريا ويجتمع العالم على تدميرها، بينما تنهار الأحلام التركية في الإنضمام الى الإتحاد الإوربي الذي بدأ بعض قادته يستهجنون الفكرة، ومنهم من صرح بالقول، يمكن لتركيا ان تنضم لدول الإتحاد بعد مائة عام من الآن، وحيث ترفض دول عدوة لتركيا هذا الطلب كاليونان وقبرص وهي دول فاعلة ومهمة داخل الإتحاد.

السباق نحو الرقة واضح ومفهوم فوصول الروس والجيش السوري قبل الأكراد والأمريكيين يعني أن الفشل سيلاحق الأمريكيين هناك أيضا، وسيزيد الأمور تعقيدا في وجه الطموحات السعودية التي تريد تشكيل تحالف إسلامي يسيطر على الرقة وعلى الموصل في العراق، ويمنع التمدد الروسي الإيراني ويضعف من حظوظ الرئيس الأسد الذي تقوى كثيرا بموسكو التي أعادت التوازن منذ أول غارة جوية نفذها الطيران الحربي على معاقل المسلحين الذين يتوزعون في ولاءاتهم على السعودية وقطر وتركيا، ونجحت في وقف تقدم قوات المعارضة، وحجمت من نشاط تنظيم داعش، وهاهي تقترب منه في عاصمته الرقة وتقطع عنه سبل الإمداد من تركيا.

الوقت مايزال مبكرا لمعرفة الى أين تتجه الأمور، ومن المنتصر في نهاية الأمر فالقوى الفاعلة والكبرى تمتلك المبادرة ولديها القوة والطموح، وهذا مايعقد الأمور أكثر في المرحلة المقبلة.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.