روحاني قلب الطاولة على رأس الحرس الثوري

روحاني قلب الطاولة على رأس الحرس الثوري
يأتي سقوط الطائرة الطائرة الركاب الاوكرانية , لتكشف حقيقة الصراع الداخلي بين اركان النظام الايراني , وهو صراع وخلاف ناشب بين روحاني وطاقم حكومته , والحرس الثوري . فقد كان قاسم سليماني يعتبر الشخص الثاني بعد المرشد خامئني , وبهذا الشكل يعتبر الحرس الثورة هو القوة الاولى في الدولة بدعم المرشد , وابتلع الحرس الحكومة والدولة معاً . وكانت تميل كفة الميزان لصالحه . فهو يعتبر الكل بالكل , وهو يقرر والحكومة تنفذ دون نقاش . وهو يدير شؤون الدولة , والحكومة واجهة ليس لها صلاحية إلا بموافقة الحرس الثوري . ولكن الازمة االاقتصادية والمالية الخانقة , اصبحت تهدد النظام بمخاطر الافلاس نتيجة العقوبات الامريكية القاسية , التي جعلته يترنح بالتخبط والفوضى . وكان الحرس الثوري يستخدم الاسلوب الفاشي والدموي في امتصاص النقمة الشعبية على الاوضاع المزرية , بممارسة القبضة الحديدية المشددة والمفرطة بالعنف الدموي , خلال الاحتجاج الشعبي قتل الحرس الثوري بالقمع الدموي اكثر من 1500 شخصاً خلال يومين فقط . هذا يدل على وحشية النظام الدموي . وكان الحرس الثوري يتاجر بالشعارات البراقة خالية المحتوى , بحجة ان ايران اصبحت من الدول العظمى , بما تملك قوة صاروخية مدمرة وفتاكة , بأستطاعتها تدمير كل القوات الامريكية في المنطقة , وفناء اسرائيل بالكامل خلال ايام وشطبها من الخارطة . ولكن جاءت الاحداث الخطيرة المتسارعة . أسقطت القناع والمزايدات والعنتريات , وظهرت بأنها فارغة وسراب ووهم , وتبينت حقيقة صواريخه المدمرة , ماهي إلا صواريخ فاشوشية وصابونية , او هي مفرقعات صوتية , بحيث ولا صاروخ واحد وصل الى هدفه . . ولا صاروخ واحد جرح اصبع امريكي ولو بخدش بسيط . والمصيبة الكبرى , التي ادت الكارثة الحقيقية على ايران , بأن احدى صواريخها التي راهنوا عليها سنوات بالتبجح الفارغ ,اسقط الطائرة الركاب المدنية الاوكرانية . بحجة سخيفة وهزيلة بأن القوات الجوية التابعة الى الحرس الثوري . بأنها اعتقدت الطائرة المدنية بأنها صاروخ كروز . هذه الحجة تدعو الرثاء على هذا النظام المتهالك . أية قوة جوية لا تفرق بين صاروخ وطائرة ركاب . فأي مهزلة في شكل هذه القوة الجوية الصاروخية , فكيف يكون الحال لو امتلكت ايران السلاح النووي ؟ . ان الحادث الكارثي من قبل الحرس الثوري . يضع ايران في ازمة خطيرة مع دول العالم , بأنها دولة خطيرة لا تستطيع حماية اجوائها للطيران المدني , ويعمقها اكثر في العزلة الدولية , وكذلك بمطالبة بدفع تعويضات باهظة لعدة اطراف لها صلة بالطائرة المنكوبة . ولا تستطيع دفع هذه الاموال وهي مفلسة . حتى المليارات الدولارية العراقية تحت العباءة , لم يسعفها في تجاوز الازمة الخطيرة . لهذا اتبت بشكل قاطع , بأن الحرس الثوري ليس قوة تدافع عن أيران . بل يضع ايران في مشاكل وازمات عويصة تهددها بالانهيار , في هذه الظروف التي لاتستطيع تحمل اعبائها الشاقة . ولكن جاء مقتل قاسم سليماني الشخص الثاني في هرم نظام خامئني , ليقلب كفة الميزان لصالح روحاني وطاقمه الحكومي . لذلك قلب روحاني الطاولة على رأس الحرس الثوري , في الاعتراف , بأن الحرس الثوري هو الذي يتحمل مسؤولية اسقاط الطائرة الاوكرانية , وقال بأن هذا الحدث مأساة وكارثة كبيرة لا تعوض ولاتغتفر . وتعهد بأحالة الضالعين في اسقاط الطائرة الى المحاكمة والحساب . يأتي هذا الاعتراف بعد ثلاثة ايام من المراوغة والانكار والتبجح بذرائع واهية ومضحكة . منها عطل فني , منها حدث حريق في احدى محركاتها , منها خطأ من كابتن الطائرة وغيرها من الحجج لتهرب من المسؤولية . حتى رئيس منظمةالطيران الايرانية ( علي عايد زاده ) قال في مؤتمر صحفي ( ان هناك امر واحد مؤكد هو ان هذه الطائرة لم تصب بصاروخ ) ولكن اسقطت كل الحجج والانكار , بتحميل الحرس الثوري مسؤولية اسقاط الطائرة . هذا يدل على كفة ميزان الصراع مالت لصالح روحاني وطاقمه الحكومي . واضطر الحرس الثوري بعد الضغوط الهائلة من الداخل والخارج , ان يعترف بمسؤوليته في اسقاط الطائرة . ان الحادث الكارثي سيضع ايران في عين العاصفة المدمرة , ويعمق صراع الاخوة الاعداء داخل اركان النظام , واحياء الاحتجاجات التي اشعلت الغضب الايراني في تمزيق صور قاسم سليماني والهتاف بتنحي خامئني . ان حالة التمزق والصراع وتجدد الاحتجاجات الشعبية , وضع النظام نفسه في نفق خطير لايمكن ان يخرج سالماً منها .
جمعة عبدالله