ديمقراطية بالذخيرة الحية…

ديمقراطية بالذخيرة الحية…
حسن حاتم المذكور
1 ـــ ايهما افضل: ديمقراطية فيروس كورونا او فيروس مليشيات الأحزاب الشيعية في الجنوب والوسط, ديمقراطية كرونا خلال شهر, اغتالت في كل العراق (12) مواطن, بينما ديمقراطية المليشيات الشيعية, وخلال الشهر الأول من الأنتفاضة السلمية في ساحات محافظات الجنوب والوسط وبغداد فقط, اغتالت اكثر من (300) شهيد والاف الجرحى, وعندما اكملت الأنتفاضة شهرها الثالت, استطاع وباء ذات المليشيات, قتل اكثر من (700) شهيد واكثر من (55) الف جريح والاف المعتقلين والمشردن, يذكرنا الأمر بديمقراطية داعش الأحزاب السنية, الكارثة الحقيقة التي دمرت المحافظات الغربية, لا فرق بين هؤلاء و اولئك, فكلاهما وجهان لعملة ديمقراطية الأسلام السياسي.
2 ـــ الغريب في الأمر, ان مثلث مليشيات احزاب العملية السياسية, نعني المليشيات الشيعية ودواعش الأحزاب السنية وبيشمرگة الحزبين الرئيسيين في المحافظات الشمالية, جميعها موحدة ديمقراطياً من داخل المنطقة الخضراء, تفتعل صراعات المتاجرة بالكراهية والفتن, من داخل الشارع العراقي, وبدنائة وانحطاط تتوافق, على قتل الأنتفاضة الوطنية في الجنوب والوسط, لا يهمهم سوى اللعب على حبال بعضهم, لكسب الوقت للمناورة الأخيرة لوأدها, تلك المناورة لا تخلو من غباء الفرقاء, تناسوا ان الأنتفاضة, لم تعد محاصرة في ساحات التحرير, انها انتفاضة وعي وبسالة, ظاهرة عراقية ترسخت في ضمير المجتمع العراقي, وجعلت من مجتمع المحافظات الشمالية والغربية, ليست بعيدة عن مرمى الأنفجار الوطني.
3 ـــ هجمة القمع والأحتيال قد يثني الأرادة الشعبية, لكنها غير قادرة على كسرها, مجتمع الجنوب والوسط, المثقل بالفقر والجهل والأذلال, لم يعد راغباً او واهماً اكثر, في انتظار عودة الأمام المهدي, ليأتي قبل او بعد الأنتظار, لكن الناس بحاجة الى حياة كريمة في وطن حر, مجتمع المحافظات الغربية, يتحرر الآن حد التعري من خرافة عودة البعث في الزمن اللابعثي, فخارطة الأحداث ومجراها تحاصر اوهام المتبقي, وعراق اليوم لا يمكن جمعه, في قبضة البيان الأول والمراسيم الجمهورية, الجيل الجديد في المحافظات الشمالية, بامس الحاجة الى التفكير برغيف خبزه, مغموساً بالعافية والحرية والكرامة, بعيداً عن كراهية الآخر, يعرف الآن جيداً ان “كردستان العظمى” قابعة في ارصدة الحزبين الرئيسيين, والأدارتين في اربيل والسليمنية, وادرك ايضاً ان مصيره مرتبط بمصير اشقائه في الجنوب والوسط, بالضد من وحدة المصير للصوص المنطقة الخضراء.
4 ـــ انتفاضة الأول من تشرين 2019 توحد العراقيين, قد يكون الأمر أصعب في المحافظات الشمالية والغربية, لكن الطرق المقفلة لا تفضي الى مستقبل, الجيل الجديد هنا وهناك, سيدرك كامل الحقيقة الوطنية للأنتفاضة, الطموحات المشروعة, لا يجلبها تراكم السحت الحرام لأحزاب العملية السياسية, طائفية كانت ام قومية, ولا تحققها ديمقراطية بالذخيرة الحية, انها وعبر التجارب العالمية, تولد عن مجتمع الحريات والمساواة والعدالة, ومن صميم التوحد الطوعي بين المكونات العراقية, بعد تمتعها بكامل حقوقها وخصوصيتها وشخصيتها المعنوية, وهذا لا يحصل بدون التوحد, في صفوف الأنتفاضة, المشعة في محافظات الجنوب والوسط, لتصبح ظاهرة وطنية انسانية رائدة, تغسل وجه العراق, من اوحال الكيانات الشمولية للفساد والأرهاب والتخلف.
22 / 03 / 2020
mthcor_h1@yahoo.com