دعوى السفارة

قراءة في كتاب
اسم الكتاب: دعوى السفارة في الغيبة الكبرى
اسم المؤلف: الشيخ محمد السند
الناشر: مؤسسة المحبين للطباعة والنشر
التاريخ: 1425 هـ| 2004م
الطبعة السادسة
ويتألف الكتاب من تمهيد بقلم المؤلف ومقدمة وأربعة فصول وخاتمة.
وفي التمهيد يقدم الكاتب معلومات ضافية عن الغيبة الصغرى والنيابة الخاصة. ويتبع ذلك بالكلام عن خطورة النيابة الخاصة لما لها من موقع سام وما كان النواب الأربعة غالبا ما يتعرضون له من اختبار من الطائفة وعلمائها. كما يتناول بالحديث المدعين لتلك النيابة الذين تمادوا في ادعاء تلك السفارة مع أرواح الأئمة السابقين. بعد ذلك يعرج على ضرورة انقطاع تلك النيابة بعد النائب الرابع علي بن محمد السمري بعد ورود التوقيع من الناحية المقدسة.
ثم يميز الكاتب بين التشرف باللقاء المقدس والنيابة. فقد حصل على ذلك الشرف جملة من علماء الطائفة كالسيد ابن طاووس والعلامة بحر العلوم، كما تذكر كتب الشيعة. ثم يذكر محدودية صلاحية النيابة. ويذكر بهذا الصدد ما رواه النائب الثالث الحسين بن روح النوبختي عن روايات أصحاب الأئمة الماضين. وعندما عرَض ذلك على علماء قم، صححوا له بعض الموارد فيه. وأن ضبط هذا مؤجل إلى ظهور الإمام(عج).
وبعد ذلك يعرج على الانقطاع ومعنى الغيبة وعقيدة الانتظار. ومن ثم يناقش مسألة التفقه في الدين كونها اعتصام من الضلال، ثم يقدم نماذج قرآنية في القدرة التكوينية لرواد الضلال. ويذكر بهذا الصدد بلعم بن باعورا الذي أوتي حرفا من الاسم الأعظم، لكن نفس بلعم هذا لم تكن خمدت شهوتها، فلم يمنعه ذلك من الشطط والخطل.
وفي الفصل الأول يتناول الكاتب الفرق بين السحر والمعجزة والكرامة ويشبع ذلك بأحاديث ودلائل تسندها الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة وأخبار المعصومين(ع).
وفي الفصل الثاني يتناول قضية كون انقطاع النائب الخاص للإمام(عج)عقيدة من ضروريات مذهب الإمامية الاثني عشرية. ويشبع ذلك بحثا وإسنادا. وفي هذا الفصل يذكر الكاتب ما أورده الشيخ الطوسي في كتاب الغيبة من ذكر المذمومين الذين ادعوا السفارة. (وكل هؤلاء المدعين إنما يكون كذبهم أولا على الإمام وأنهم وكلاؤه فيدعون الضعفة بهذا القول إلى موالاتهم ثم يرقى الأمر بهم إلى قول الحلاجية-وهو القول بالحلول أي حلول الله عز وجل، والعياذ بالله، فيهم).
ومن هؤلاء أبو محمد الشريعي الذي كان من أصحاب الإمامين الهادي والعسكري(ع)، ويصفه الكاتب بأنه (أول من ادعى مقاما لم يجعله الله فيه). وقد ظهر منه القول بالكفر والإلحاد.
ومنهم محمد بن نصير النميري، وهو من أصحاب أبي محمد الحسن بن علي(ع). وبعد وفاة الإمام ادعى أنه صاحب إمام الزمان. وقد بلغ ذلك النائب الثاني أبا جعفر العمري لعنه وتبرأ منه. فما كان من ذلك الضال إلا أن ذهب إلى أبي جعفر يستعطفه ويعتذر إليه، ولكن أبا جعفر رده خائبا. وكان يدعي أنه رسول نبي وأن الإمام الهادي أرسله، وكان يقول بتناسخ الأرواح(أي أن أرواح الأموات تحل في أجسام الأحياء) والربوبية وإباحة المحارم وغير ذلك مما تنفر النفس من ذكره. وكان محمد بن موسى بن الحسين بن الفرات داعية له يؤيده ويقوي أسبابه. وقد فضحه الله بما ظهر منه من الإلحاد والجهل.
ومنهم أحمد بن هلال الكرخي. وكان من أصحاب الإمام العسكري(ع). وبعد اتفاق الشيعة على وكالة محمد بن عثمان بنص الإمام العسكري(ع)، سئل الكرخي عن ذلك، فادعى انه لم يسمع الإمام العسكري ينص عليه بالوكالة.
ومنهم أبو طاهر محمد بن علي بن بلال الذي تمسك بأموال الإمام التي كانت عنده ولم يسلمها مدعيا أنه الوكيل للإمام فتبرأت منه الشيعة وخرج فيه من صاحب الزمان (عج) أمر.
ومنهم الحسين بن منصور الحلاج الذي وجه إلى أبي سهل بن إسماعيل بن علي النوبختي(رض) ليدعي له أنه وكيل صاحب الزمان (عج) ليستنصره في ذلك ظنا منه أن تلك الفرية ستنطلي على النوبختي. فرد عليه الأخير ردا جعله أضحوكة بين الناس.
ومنهم ابن أبي العزاقر محمد بن علي الشلمغاني، وكان يقول بعدما انكشف أمره وعوقب بالإبعاد أن السبب في ذلك أنه أذاع السر وقد أُخذ عليه الكتمان. فلعنه الشيخ أبو القاسم الحسين بن روح(رض). ثم ظهر التوقيع المقدس من صاحب الزمان (عج) بلعنه والبراءة منه وممن رضي بقوله. لكنه فسر اللعنة بالإبعاد عن العذاب والنار-وهو لاشك تلاعب بالألفاظ. وكان الشلمغاني يعتقد القول بحمل الضد أي (أنه لا يتهيأ إظهار فضيلة للولي إلا بطعن الضد فيه لأنه يحمل سامعي طعنه على طلب فضيلته فإذن هو-أي الضد- أفضل من الولي إذ لا يتهيأ الفضل إلا به) وهو يطبق ذلك على الجميع من عهد آدم. وكان آخر أمره القتل.
ومنهم أبو دلف محمد بن المظفر المجنون الذي كان معروفا بالإلحاد أصلا، كما كان في ابتداء أمره مخمسا-أي ممن يقول أن الخمسة: سلمان وأبا ذر والمقداد وعمار وعمرو بن أمية الضمري هم الموكلون بمصالح العالم من قبل الرب- لكنه ادعى البابية لأبي بكر البغدادي. وقد تبرأت منه الشيعة لأن (كل من ادعى الأمر بعد السمري فهو كافر منمس-أي محتال-ضال مضل)
ويقول الشيخ السند أن (قصص المدعين للسفارة والوكالة والبابية الكاذبين على الله وعلى حججه(عليهم السلام)، تتكرر بين فترة وأخرى في عصر الغيبة التامة الكبرى). إلى أن يقول(إن ما يحدث في زمننا هذا من أدعياء البابية هو بحذافيره مسلسل الوقائع السابقة).
ويعزز الشيخ كتابه بما يورده في الفصل الثالث من قول في الفرق المنحرفة وكلام أمير المؤمنين(ع) في الانحراف وإبطال الناسخ ويتناول أيضا المعاد الجسماني. وفي الفصل الرابع يعرج الكاتب على تاريخ البابية في إيران ومن ادعى البابية فيها مثل علي محمد رضا الشيرازي الذي ادعى الوساطة بين الإمام والناس ثم ادعى انه المهدي المنتظر ثم ادعى النبوة ثم الإلوهية. وقد أشاع هو وأتباعه الخوف والرعب والإرهاب وسفك الدماء بين الناس، في مسعى لإنشاء دويلة لهم. مما حدا بالدولة إلى إعدامه. وكان قد نصب ميرزا يحيى النوري خليفة له بمعاونة أخيه حسين علي النوري. ولما اعتقلتهما الدولة، توسطت لهما السفارتان الروسية والبريطانية وأطلق سراحهما وأخرجا إلى بغداد. ثم ابعدوا إلى جزيرة قبرص. وفي الخاتمة يتناول مواضيع مثل خروج الدجال وبعض علامات الظهور وذم الجهل ومدح العلم.
وبعد فقد عودنا الشيخ السند بما قدمه وما يقدمه من مؤلفات على جزالة ما يتناول من مواضيع ذات منافع للمسلم المعاصر، وما يعزز ذلك من استخدام متنوع للمصادر و ما يورد من توثيق لتلك المصادر.
عرض أ د حميد حسون بجية المسعودي

بقلم: أ د حميد حسون بجية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.