حمى الطلاق وتمزيق المجتمع ..كارثة بحاجة الى حل جذري !

حمى الطلاق وتمزيق المجتمع ..كارثة بحاجة الى حل جذري !

احمد الحاج

أثارت الاحصائية الأخيرة لمجلس القضاء الأعلى عن الطلاق والخلع خارج المحاكم العراقية وداخلها لشهر أيلول الماضي فقط والبالغة 5225،خلعا وطلاقا جلها خارج المحاكم القلق الشديد بما يهدد مئات العوائل والأسر بالتفكك والتمزق والتشرذم وبما يرافقها من مشاكل جمة تتعلق بحضانة الاطفال والنفقة ومؤخر الصداق وما شاكل!
قبل سنين خلت سئل احد الكتاب المعروفين ” لماذا يتم الطلاق اليوم لأتفه الاسباب ؟ قال ” لأن الزواج اليوم يتم لأتفه الاسباب !!” ، فالى وقت قريب كان هدف الزواج مكتمل الشروط والاركان الأسمى هو تطبيق شرع الله تعالى ، وسنة نبيه المصطفى ﷺوالحرص على كبح جماح الرذيلة مقابل نشر العفاف والفضيلة والتحلي بالسمعة الطيبة وصون النفس عن الوقوع في الحرام فضلا عن التكاثر والانجاب وتكوين اسرة فاضلة ومتماسكة تشكل نواة لعائلة ممتدة اكبر هي قوام المجتمع الصالح ، اما اليوم فقد صار هذا الزواج والحديث عن تفاصيله الا ما رحم ربك محصورا من الفه الى يائه بتفاصيل حفل الزفاف والقاعة والحناء وبدلة العرس وتسريحة شعر العروسة والمصور – فوتو فيديو – والدي جي والكوشة وطعام الوليمة متبوعا بـنقد – نسواني – مبتذل ومعتاد يكاد لايتوقف ابدا قد يكون على تفاهته بمثابة الشرارة الاولى للطلاق اللاحق من دون ان ينتبه احد لخطورته ساعتها نحو” اوووع ..شنو هاي القاعة لا كراسي لا حمامات لا ميوزة براسها حظ …شنو هذا الاكل اللي يلعب النفس ، اصلا لو مسوين العرس بخيمة بنص الشارع احسن ، لو جايبين فلافل من حيدر دبل ، وشربت زبيب جحي زبالة ، وداطلي من ابو العربانة افضل..بهي بي ..لا وفرحانين مسوين عرس .اصلا لو ادري هيج ولا اجي ..هي من هسه هيج ، لعد بعيدن شلووون ؟!!” كل الحديث والفعاليات تدور كقطب رحى حول الزفة وبطاقات دعوة الاقرباء والاصدقاء والفندق وتبادل الصور والتهاني والتبريكات واطلاق العيارات النارية والهلاهل وليلة الدخلة وشهر العسل …ووووبس وبتالي الشهر “العسلي ” والمعسلي اذا كان الزوج من مدخني النارجيلة ،تسمع حس العياط ، وصوت العفاط ، وتشم رائحة الدخان والشياط ، لأن احدا من كبراء القوم وعقلائهم ومن كلا الجانبين لم يناقش ولم يعمل ذهنه ولم يطلق العنان لفكره وخططه ومخيلته لما بعد العرس والموكب والحفل والزفة التي طال النقاش والحوار والتفكير فيها ،ولم ينظر الى ابعد من يوم العرس وليلة الدخلة ولو لعام !
ولاشك ان أسباب الطلاق كثيرة ولعل من ابرزها أزمة السكن الخانقة واضطرار الزوجين للعيش في بيت الاب بوجود شقيقات غير متزوجات صغيرات في السن او عوانس او مطلقات او ارامل ما يؤدي الى اندلاع – الحرب العائلية العظمى – خلال اسابيع فقط لاغير ومعظمها ناجم عن مشاكل نفسية معقدة ومشاعر مكبوتة وعادة ما تدور رحى تلكم المعارك – السخيفة – حول التنظيف والكنس والمسح والطبخ +البطالة الخانقة المؤدية الى الاكتئاب وضيق ذات اليد في عصر الوباء والغلاء والبلاء ما يؤدي الى التصادم الدائم بين الزوجين +التباين الثقافي أو الاجتماعي آو المادي أو القومي أو المذهبي أو العشائري بين الزوجين +غلاء المهور وتكاليف الزفاف والعرس ما يجعل الزوج غارقا في الديون التي تؤثر على وضعه المادي لاحقا وتجعله يكره زوجته بدلا من ان يحبها +الهجرة +النزوح + الحبس بجنحة او جناية يؤدي الى طلب التفريق +الغيرة المرضية بين الزوجين + الانشغال بـ – المكسرات والفاينات – + عدم وجود النية الصادقة للعمل على اصلاح ذات البين بين الزوجين ومحاولة تقريب وجهات النظر بينهما في حال نشوب الخلافات المستمرة ما أمكن بل على العكس تجد ام الزوج وقد تحولت الى آلة للتحريض الدائم ضد الزوجة …كذلك ام الزوجة وبصورة شبه يومية ساعد الهاتف النقال في تأجيجها وتسهيلها – اي عملية التحريض – من دون عناء يذكر بخلاف السابق يوم كانت الامهات بحاجة الى زيارة خاطفة بعيدة المسافة،مكشوفة الاهداف ،مفضوحة النوايا وغير مرحب بها لبدء التحريض الميداني بذريعة الحب والنصح والتوجيه والحرص على المصلحة ” وكلاهما تسقطان ما عانتاه في حياتهما الزوجية كلها على الضحيتين وكأنك بهما تريدان الانتقام وترجمة الثأر المبيت المعتمل داخلهن لما مر بهن شخصيا ولكن عن طريق الضحيتين !”
ومن الاسباب الاخرى المشخصة هي ظاهرة الخيانات الزوجية، والتحرش الجنسي ، والابتزاز الالكتروني ، والتشهير ، والطعن في الانساب والاحساب والاعراض ، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات ، التقصير الواضح في الواجبات المنزلية والحقوق الزوجية ومن كلا الطرفين + محاولة كلا الزوجين العبث بهاتف الاخر خفية وتأويل ما يتم مشاهدته ومتابعته من صور ورسائل على انها كذا وكذا وكذا بما يثير الشكوك والغيرة ونحوها ، وكلها أسباب تفضي الى الطلاق المبكر+ التلويح بالزواج بامرأة ثانية للتخويف وللتهديد – يهجم بيت الزوجية – وبعضها يؤدي الى انتحار النساء وجرائم القتل !
تورط بعض الازواج في الملاهي الليلية والقمار ودور البغاء والخمور واقراص الهلوسة والمخدرات والرذيلة السرية والعلنية وادمان المواقع الاباحية ، اضافة الى اصدقاء / صديقات وجيران السوء ، وكلها قد لعبت دورا خطيرا في استشراء الطلاق والتفكك الاسري والتمزق العائلي والانحلال الاجتماعي والانحطاط الاخلاقي ما يتطلب وقفات جادة لامحاباة فيها ﻷ-;—;–حد ابدا .
ومن النقاط المؤشرة “رجل متدين متزوج من امراة غير متدينة ترفض ارتداء الحجاب او اداء الصلاة او الصيام ونحوها وربما تسخر من تدينه وتقلل من شأنه …او العكس تماما حيث امرأة متدينة متزوجة من – رجل لادين ولاديانة – وانما سكر وعربدة وتهتك وخيانة .
ومن النقاط المؤشرة كذلك ما يحلو لي تسميته بـ” زواج الزعاطيط ” حيث مراهق مدلل اتكالي كسول عاطل عن العمل لا شغل ولا مشغلة ، ساعات نومه النهارية اطول من مدة استيقاظه ، لايجيد تحمل المسؤوليات ويأخذ مصروفه من ابيه ، يتزوج من مراهقة تافهة وغير ناضجة وبنفس مواصفات زوجها اضافة الى انها – كثيرة السخط والتشكي والتذمر والتنعوص – ولاتصلح للزواج حاليا – حتى بيض ما تعرف تسلق ولا تقلي وتريد من زوجها المفلس ان يفطرها ويغديها ويعشيها ..دليفري لأنها لاتجيد الطبخ ولآنها كانت الملكة المتوجة والفتاة المدللة في بيت ابيها حيث تتولى الام كل المهام المنزلية ليتفرغ اولادها كليا لهواتفهم النقالة واجهزتهم الذكية ، اضافة الى ادمان الزوجة المراهقة على وضع كل الصحون والاقداح والاطباق داخل السنك كما كانت تفعل في بيت ابيها وليوم او يومين لأنها منشغلة عن زوجها بالنت والتلفزيون وبتطبيقات والعاب هاتفها الهواوي او السامسونج او الايفون ، بالرشاقة والموضة والمكياج وتسريح وصبغ الشعر والاظافر في كل يوم تطلع فيه شمس بلون..اضافة الى انها دائمة التحريض وبأسلوب فج ووقح وبصوت عال قبيح ومقيت وكريه جدا يصل الى سابع جار وهي تطيل لسانها البذيء على امه واهله ” سمعت امك شكالت ..شفت اختك شسوت ..ما دريت ابوك شعمل …ماعرفت اخوك شديكوله عليه ..تره بعد ما اتحمل ..طلكني !” والحقيقة ان هذه المسكينة يتم في العادة طلاقها بعد زواجها ولأكثر من مرة ولنفس الاسباب التافهة وبصورة متكررة وستعيش وحيدة في نهاية المطاف لاماما ولا دادا !
ومن اسباب الطلاق عدم اهتمام الزوجين ببعضهما داخل البيت ، بخلاف ما يفعلانه خارجه – بت الاوادم لابسه دشداشة كلها رائحة بصل وثوم وطبخ وكنس وتنظيف وحفاظات اطفال – بس من تطلع خارج البيت تكشخ على افضل ما يرام ..الزوج كذلك يدحل بوجه عبوس وهو مقطب الجبين ، طويل اللسان ، ضيق الصدر ، رائحة السجائر والنارجيلة وربما رائحة الخمر والمشروب تفوح منه ومن دون ادنى رعاية لمشاعر زوجته وحاجاتها الغريزية الطبيعية اليومية !
وهناك امور اخرى اخلاقية وحساسة جدا لايمكن الحديث عنها هاهنا علنا ويفضل ان يفرد لها مقال في مكان اخر اكثر تفصيلا .
ولايفوتني ابدا التذكير بأن من اسباب رفع البركة من كثير من الزيجات الحديثة والزواج المعاصر هو عدم تطبيق السنة النبوية المطهرة في أدابه واخلاقه ومقدماته وشروطه واهدافه واركانه …حيث مدة الخطبة الطويلة بذريعة زيادة الالفة والمحبة والتعرف على بعض اكثر فأكثر ..حيث الدك والرقص والغناء المبتذل يوم الزفة والسفور الفاحش والاختلاط المذموم والتلفظ بأقذع الالفاظ الفاجرة ، ورفع الاصوات ، واطلاق العيارات النارية ، وازعاج الجيران، وغلق الطرق والازقة والاحياء والاسهام بالاختناقات المرورية والتوقف مرارا وسط الشارع العام ..حيث تصوير النساء الغافلات بما فيهن المتزوجات وهن في كامل زينتهن وفرحهن وتبرجهن – فوتو فيديو – وتبادل تلكم الصور ليلا بين المحتفلين رجالا ونساءا ، شبيا وشبانا على الخاص والعام ونشرها على المنصات والصفحات ومواقع التواصل ..حيث الصخب واحتساء المشروبات الكحولية والتحرش والكفر اللفظي ..حيث لا وضوء ولا دعاء ولا صلاة ماقبل الدخلة ، وكلها عوامل ترفع البركة ومن اول يوم وتعجل بالطلاق الا ما شاء ربك.
وفي الختام هذه رسالة الى عوائلنا الكريمة اولا والى الدعاة والمربين والمصلحين والتربويين والخطباء والوعاظ والباحثين الاجتماعيين ثانيا :
– تثقيف المجتمع ضد إرتفاع المهور والإمتناع عن تصديق عقود الزواج التي تتضمن مهورا عاليا وﻻعبرة بتصديقها خارج أروقة المحاكم .
– توفير فرص عمل للعاطلين عبر فتح أبواب الاستثمار وإعادة تأهيل وتشغيل المصانع الحكومية ودعم اﻷهلية منها وإطلاق حملة كبرى لإعادة الاعمار بغية تشغيل الايدي العاملة المحلية وإلزام الشركات الاجنبية العاملة بتوظيف الايدي العراقية العاطلة حصرا .
– إطلاق حملة كبرى لبناء الوحدات السكنية العمودية واطئة الكلفة في جميع المحافظات للقضاء على أزمة السكن الخانقة وهي الحائل شبه الرئيس عن الزواج .
-الحد من أنواع الزواج الدائمي غير المصدق في المحاكم ” عرفي ، مسفار ، مسيار ، فريند ، وناسة ، الزواج بنية الطلاق ” يضاف لها الزواج المؤقت ” المتعة ” لدورها في ضياع الحقوق وإثارة الشبهات ما تمخض عن العزوف عن الزواج الموثق مكتمل الاركان والشروط وإختلاط الانساب وأزمات الميراث والصداق والنفقة وأخوة الرضاعة وغيرها .
– تبني المشاريع والمقترحات القاضية بمد يد العون ماديا ومعنويا للراغبين بالزواج من المطلقات والعوانس والارامل وقد سبق ان طرحت بعض النائبات هكذا مقترحات تتضمن دفع منح مالية و منح اراض سكنية وبدلات ايجار لمن يرغب بهكذا زيجات .
– تشريع قانون يبيح تعدد الزوجات سواء بموافقة الزوجة الاولى أم عدم موافقتها اذ لاحل لمعضلة الارامل والمطلقات بغير ذلك .
– اقامة حفلات الزواج الجماعي وتحمل كافة تكاليفها مع مساعدة الزوجين ماديا وتجهيزهم بأنواع الاثاث اللازمة لبدء حياة جديدة وانشاء أسرة كريمة .
– تخصيص رواتب شهرية مجزية تعين الارامل والمطلقات على إعالة أطفالهن بغياب المعيل ، فضلا عن تزويدهن وأبنائهن بكسوتي الصيف والشتاء ، وحصص تموينية اضافية شهريا وجميع المستلزمات المدرسية بداية كل عام دراسي ، وإعانتهن على دفع بدلات الايجار والعلاج والمواصلات والتعليم ، ادخالهن بدورات مجانية لتعليمهن فنون الخياطة والتطريز واعمال السيراميك والطبخ وتنسيق الزهور ونحوها وتزويدهن بمستلزماتها كافة لتكون بمثابة مهن حرة ومشاريع صغيرة يعشن بريعها وإن كان قليلا .
-تثقيف المجتمع بالابتعاد الكلي عن إقامة حفلات الزواج الباذخة الشكلية وتبديد اﻷموال أثناء العرس والزفة بما يثقل كاهل الزوجين ويغرقهم بالديون في بداية حياتهم الزوجية .
– تشكيل فرق بحث اجتماعية ونفسية ثابتة وجوالة تعمل على تقريب وجهات النظر واصلاح ذات البين بين الزوجين في حال نشوب الخلافات المستمرة بينهما ما أمكن .
– تغليظ العقوبات على الخيانات الزوجية والتحرش الجنسي والابتزاز الالكتروني والتشهير ، والطعن في الاعراض وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات وكلها أسباب تفضي الى الطلاق المبكر.
– اغلاق جميع الملاهي الليلية ودور البغاء والرذيلة السرية والعلنية وحظر المواقع الاباحية فورا ومن دون ابطاء وعدم الالتفات الى صيحات – الحثلكية – بعدم الاقدام على هكذا خطوات بزعم انها ضد الحريات الشخصية اذ ان ما يعانيه المجتمع العراقي اليوم من تفكك اسري وانحلال اجتماعي وانحطاط أخلاقي يتطلب وقفات جادة لامحاباة فيها ﻷحد . اودعناكم اغاتي

, or

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.