حكومة الفرصة الاخيرة

حكومة الفرصة الاخيرة
ادهم ابراهيم

حاول رئيس الوزراء المكلف عادل عبد المهدي ان يظهر بمظهر الرجل المستقل عندما رفض ترشيح وزراء مستقلين من قبل احزاب السلطة . وفتح باب الترشيح عن طريق النت . فتفائل الناس بهذا الخبر على اعتبار ان الحكومة الجديدة ستكون حكومة تكنوقراط مستقلة لاعلاقة لها بالاحزاب او بالفساد السياسي والاداري المستشري في جسد الدولة العراقية او ماتبقى منها . ولكننا سرعان ما اكتشفنا ان كل الاحزاب والكتل التي تدعي فوزها بالانتخابات الاخيرة المزورة تطالب بعدد من الوزرات حسب استحقاقاتها النيابية . ومنهم من طالب بوزارة الداخلية على اساس نجاح الوزير الحالي بعمله . هكذا . والجرائم منتشرةفي كل انحاء العراق مسجلة ضد مجهول . ومنهم من طالب بوزارات سيادية . وهم لايعرفون معنى السيادة والا لما وصل العراق الى الدرك الاسفل من التدخلات الاقليمية والدولية . حتى ان البعض منهم حدد عدد الوزارات لتكون من حصته لما فيها من موارد يمكن الاستفادة منها في تمويل احزابهم وفضائياتهم ورواتب ميليشياتهم . كوزارة الصحة ووزارة التربية . وترك المواطنين بلا مستشفيات ولا مدارس وكثير من الطلبة جالسين على الارض دون رحلات او كتب مدرسية . ومازال رئيس الوزراء المكلف يمني النفس بحكومة قادرة على معالجة الازمات والاختناقات ، ويحاول الحصول على الدعم من كتل لاتريد مغادرة المحاصصة ولا الفساد وتعتبر وزارات الدولة ملكا لها . حيث ان المنظومة السياسية تحكمها المصالح الحزبية والفئوية الضيقة . وهذا ليس محصورا بطائفة معينة حيث يستوي في ذلك كل الاحزاب والكتل المشاركة في العملية السياسية على اختلاف طوائفها . وهكذا غاب الحديث عن الفضاء الوطني ورفض المحاصصة . فتشكل محورين متنافرين في المنهج والاسس ايضا ولايمكن التوفيق بينهما . محور صغير يقترب من الشارع وينادي بتشكيل وزارة بعيدا عن التأثير المباشر للاحزاب في محاولة لانقاذ مايسمى بالعملية السياسية ، واخر يمثل ضغط الاحزاب والكتل التي لاتقبل التنازل عن حصصها وتطالب بوزارات تسترزق منها وترك المواطن في العراء ، ولاننسى البعد الكردي ايضا بحزبيه المتنافسين على عدد الوزارات بعد ان حسم منصب رئيس الجمهورية للاتحاد الوطني . حيث يطمحون بوزارة سيادية واخرى دسمة مثل النفط او المالية او كلاهما . وفي خضم هذه الصراعات ، ربما يستطيع رئيس الوزراء المكلف تحقيق تفاهمات على تعيين عدد قليل من الوزراء خارج المنظومة الحزبية الفاسدة ، ولكنه سيواجه الفساد وجها لوجه رغم ذلك
لقد سبق وان اعطينا محددات عملية لمدى نجاح رئيس الوزراء الجديد تنحصر
في مدى تحقيقه لهيبة الدولة فقط . وبعد ذلك يمكن ان نحكم عليه وعلى المسيرة القادمة في مدى التقدم الحاصل في تطوير العمل السياسي والاداري للدولة ، خصوصا وان احزاب المنظومة السياسية متغلغلة في كل مفاصل الدولة ، كما لها الحرية المطلقة في الشارع ايضا
ان قادة الاحزاب والتكتلات قد صدعوا رؤوسنا بالشعارات والخطب حول حكومة التكنوقراط المستقلة وحكومة ابوية والشلع قلع وغيرها من الخطب للاستهلاك المحلي . ولولا انتفاضة البصرة الفاعلة لما قدم منصب رئيس الوزراء للسيد عادل عبد المهدي كمرشح تسوية بين كتلتي الاصلاح والبناء المتنازعتين على مركز الكتلة الكبرى . ولكنه بالمقابل يفتقد الى قاعدة جماهيرية تضمن استمرارية بقاءه بالسلطة ، اللهم الا اذا قدم انجازات ملموسة وفاعلة خلال فترة قصيرة ليكون الشارع سندا ومعينا له في خلافه المتوقع مع الاحزاب الحاكمة . . او اذا ما وجد الشارع العراقي تحسنا في الوضع الامني والاقتصادي ، وهذان احتمالان ضعيفان لعدم وجود رغبة حقيقية بحلول جذرية ، ومن ذلك يتضح ان المهمة ليست باليسيرة امام رئيس الوزراء الجديد ، وانه آيل للسقوط لامحالة من خلال سحب الثقة منه ، او استقالته . . واننا سنشهد في قابل الايام شتاء عاصفا . او انصياع رئيس الوزراء المكلف الى صوت الاخوة الاعداء لتذهب الدولة مجددا في مهب الريح ، وحينئذ لن يكون هناك من مخرج الا حكومة طوارئ . كان الله في عون العراق وشعبه
ادهم ابراهيم

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.