حزب الله في القرآن الكريم

حزب الله في القرآن الكريم
علي جابر الفتلاوي
جاءت عبارة ((حزب الله)) في القرآن الكريم في آيتين، مَنْ هم ((حزب الله)) وما هي مواصفاتهم؟
قال تعالى: ((وَمَنْ يتولَّ الله ورسولَهُ والّذين آمنوا فإنّ حزبَ الله هم الغالبون))(1)
قال تعالى: ((لا تجدُ قوماً يؤمنون بالله واليومِ الآخِرِ يوادّون مَنْ حادَّ اللهَ ورسولَهُ ولو كانوا آباءَهم أو أبناءَهم أو إخوانَهم أو عشيرتَهمْ أولئكَ كتبَ في قلوبِهم الإيمانَ وأيّدَهم بروح منْهُ ويُدخلهُم جنّاتٍ تجري من تحتها الأنهارُ خالدينَ فيها رضيَ اللهُ عنهمْ ورضُوا عنهُ أولئكَ حِزْبُ الله إلا إنّ حِزْبَ الله همُ المفلحون))(2)
((يتولَّ)) يفوض أمره لله. ((حزب الله)) أنصار الله. ((يوادّون من حادّ الله)) يوالون من عادى الله ورسوله. ((كتب)) ثبّت. ((وأيّدهم بروح منه)) قوّاهم بنور الإيمان.(3)
وصف بعض المفسرين الآية من سورة المائدة، أنّها مشخّصة حزب الله الرئيسة في القرآن، إذ ذكرتْ الآية أنّ حزب الله هم الذين يتولون الله والرسول والذين آمنوا وأي نكول عن ذلك يعني فقدان هذا الشرف العظيم والهزيمة أمام الإغراء.(4)
موضوع الآية إذن تحديد هوية المحسوبين على حزب الله، وهم الذين يوالون أي يناصرون الله سبحانه والرسول (ص) والذين آمنوا.
ما المقصود من المولاة؟
ومن هم المؤمنون الذين تجب موالاتهم مع الله والرسول (ص)؟
فسّر الشيخ محمد جواد مغنية الموالاة بقوله: لا يختلف إثنان في المراد بولاية الله والرسول، أنّها التصرّف في شؤون المسلمين، وليس مجرد المحبّة والنصرة، أما المؤمنون الذين تجب موالاتهم مع الله والرسول، فقد بيّنت الآية التي قبلها مواصفاتهم وهويتهم :
قال تعالى: ((إنّما وليّكم اللهُ ورسولهُ والذين آمنوا الّذين يُقيمون الصلاةَ ويُؤتون الزّكاةَ وهم راكعون)) المائدة: 55 .
يقول الشيخ محمد جواد مغنية مغنية: نقلا عن الطبري في تفسيره:
أن هذه الآية نزلتْ في علي بن أبي طالب (ع) .
ونقل الشيخ مغنية عن نظام الدين الحسن بن محمد النيسابوري في كتابه:
(غرائب القرآن ورغائب الفرقان) ما نصه:
((الآية نازلة في علي باتفاق أكثر المفسّرين)).
ونقل الشيخ محمد جواد مغنية عن الفخر الرازي في تفسيره ما نصّه:
((روي عن أبي ذر رضوان الله عليه أنّه قال: صليتُ مع رسول الله (ص) يوما صلاة الظهر، فسأل سائل في المسجد، فلم يعطه أحد، وعلي كان راكعا، فأومأ إليه بخنصره اليمنى وكان فيها خاتم، فأقبل السائل حتى أخذ الخاتم بمرأى النبي (ص) فقال: الّلهمّ إنّ أخي موسى سألك فقال: ربّ اشرح لي صدري إلى قوله: وأشركه في أمري، فأنزلتَ قرآنا ناطقا سنشدّ عضدك بأخيك ونجعل لكما سلطانا، الّلهم وأنا محمد نبيك وصفيّك فاشرح صدري ويسّر لي أمري واجعل لي وزيرا من أهلي عليا أشدد به ظهري. قال أبو ذر: فو الله ما أتمّ النبي (ص) هذه الكلمة، حتى نزل جبريل فقال: يا محمد اقرأ إنّما وليكم الله ورسوله .. إلى آخر الآية)).
لا يتوافق الشيخ محمد جواد مغنية مع الرّازي في تفسير الولاية في الآية بمعنى الناصر لا بمعنى المتصرّف، يقول الشيخ محمد جواد مغنية: إن لفظ الجلالة والرسول ومن جَمعَ بين الزكاة والركوع جاء في آية واحدة، وولاية الله والرسول معناها التصرف فيجب أيضا ان يكون هذا المعنى بالذات مرادا من ولاية من جمع بين الوصفين (الزكاة والركوع)، وإلّا لزم أن يكون لفظ الولاية مستعملا في معنيين مختلفين في آن واحد، وهو غير جائز. (5)
أتوافق مع تفسير الشيخ محمد جواد مغنية لمعنى الولاية، ونستنتج أن مسؤولية التصرف في شؤون الأمة هي لله والرسول (ص) والمؤمنون الذين تحدّثت عنهم الآية 55 ، 56 من سورة المائدة. والمتفق عليه عند الغالبية من المسلمين أن لفظ المؤمنين في الآية هو الإمام علي (ع)، أي مسؤولية التصرف في شؤون الأمة ومصالحها، وتطبيق مبادئ الإسلام بعد الرسول (ص) هي من مسؤولية الإمام علي (ع) بالنص القرآني، ومن بعده العترة الطاهرة المنصوص عليهم في السّنة النبوية الموثقة عند السّنة والشيعة، ومن أهم هذه الأحاديث حديث الثقلين. حزب الله هم الذين يوالون الله والرسول والذين آمنوا، بمعنى شؤون حياة المسلمين وتدبير أمورهم والتصرف فيها، هي من مسؤولية الله بما أنزل من تعاليم في القرآن الكريم والرسول محمد (ص) من خلال السّنة النبوية الصحيحة، والمؤمنون الذين نصّ عليهم القرآن الكريم، من يؤيد هذا الاتجاه هم حزب الله، وصفت الآيتان حزب الله: ((هم الغالبون)) و ((هم المفلحون)).
موضوع الآية 22 من سورة المجادلة بيان مواصفات أتباع حزب الله.
جاء في تفسير (المختصر المفيد): هناك انفصام بين خطّ الحقّ والإيمان بالله والآخرة وخطّ الباطل والعناد، ولا معنى لتصوّر العلاقة العاطفية بينهما؛ لأنّ العقيدة هي التي تصوغ العاطفة، بل حتّى العلائق النسبيّة كالأبوّة والبنوّة والأخوّة ووحدة القبيلة لن تبقى مؤثّرة في إيجاد ربط عاطفي، ذلك لأنّ الإيمان المتأصّل في القلوب يزيح كلّ ما يتنافى معه، والروح التي يوجدها هذا الإيمان لا تنسجم مع مَنْ يحمل صفات الجاهلية، وبذلك يستحق أهل خطّ الإيمان المركّز في القلوب أن يؤيّدهم الله بروح منه ورعاية مميّزة، والخلود في الجنان الفيحاء يظلّلهم الرضوان الإلهيّ المتبادل بين العبد وربّه، وما أعظمها منزلة. هؤلاء هم من حزب الله، وحزب الله هم المفلحون. (6)
نسأل أين نحن اليوم من هذا الخط؟ وهل نحن من حزب الله؟
هل نحمل المواصفات التي جاءت في القرآن الكريم عن أتباع حزب الله؟
أين حكامنا وأولياء أمورنا من هذا الخط الإلهي الذي رسم معالمه القرآن المجيد؟
هل من سلّم فلسطين وبيت المقدس إلى الصهاينة هم من حزب الله؟
هل من يعد الصهاينة أصدقاء بل حلفاء! هو من حزب الله الذي حدّد القرآن الكريم مواصفاتهم ومعالمهم؟
هل المطبعون اليوم مع الصهاينة هم من حزب الله؟
هذه الأسئلة وغيرها من حق الشعوب أن تسأل عنها، وتجيب أيضا حسب الواقع الذي تعيشه وتراه هذه الشعوب، ومنها الشعب الفلسطيني المظلوم صاحب القضية.

المصادر:
(1): المائدة: 56 .
(2): المجادلة: 22 .
(3): الشيخ محمد هويدي، التفسير المعين، ص117، ص545 .
(4): محمد علي التّسخيري، محمد سعيد النّعماني، المختصر المفيد، ص117 .
(5): الشيخ محمد جواد مغنية، التفسير الكاشف، م3، ص82 .
(6): محمد علي التّسخيري، محمد سعيد النّعماني، المصدر السابق، ص545 .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.