جواد ابو رغيف

“حاميالهدف الكردي”
جواد أبو رغيف
علاقة حكومة  “شمالالعراق” بالحكومة المركزية في “بغداد” بعد العام” 2003″ أشبهبـ “حامي هدف” بفريق قوي يلعب أمام فريق ضعيف لا يملك أدوات تهدد خشباتمرماه.
علاقة المصير التي تربط “المكون الشيعي” مع “المكونالكردي”،التي رسخها الطاغية “صدام حسين”،بفعل الظلم الذي نالالمكونين،نتيجة سياساته الطائفية المقيته تجاههما،وبلغت ذروتها،بعد العام”1991 “،عندما انتفضت محافظات الجنوب،على خلفية هزيمة الجيش العراقي،بعد غزو الكويت،بقرار شخصي اتخذه صدام ،ليتم إعدام (500000 ) ألف إنسان شيعياغلبهم في مقابر جماعية،(لازال بعض الأهالي لم يعثروا على رفات أبنائهم!) ، وقبلهاوجه شقيقه المجرم “علي حسن المجيد” بقصف “مدينة حلبجه”الكردية،  بـ “الكيمياوي”،وقتلالأطفال والنساء والشيوخ،في حادثة لا تقل بشاعة عن القصف الأمريكي لمدينة”هيرو شيما وناكازاكي اليابانية” خلال الحرب العالمية الثانية.
تلك العلاقة التي عبدتها دماء المجاهدين من أهالي الجنوب والشمال،التيأينعت ثماراً تغطي جبال كردستان مع حلول كل “نيروز”،وتروي لنا قصة عاشقجنوبي يرتل أبو الأذية….  من أعلى قمةجبل….وهو ماسك بندقيته … يقلب جمرات البلوط…. ثم يدير رأسه… ناحية الجنوب……  بصوت ناعي الهور “سيد محمد”(….  اللايم لو دره أبلواي …..مالام …)،في لحظةاجترار للتأريخ ،عندما قطعت خيول الأكراد الفيافي،بقيادة الشيخ “محمودالحفيد”،لتلتحق بطلائع ثورة العشرين،تلبية لفتوى الجهاد ضد الانكليز التيأطلقتها المرجعية الدينية في النجف الاشرف  آنذاك.
(من لا يقرأ التاريخ لا يفهم السياسة)،ترى لماذا يفرط ساستنا في مشاهدالتأريخ،فنصبح “بلا عراقة”،دون مدرسة( ثقافية وسياسية واجتماعية وووو….الخ) .
فهل المطلوب فقدان الهوية العراقية؟!
التقارير الإعلامية، وبعض تصريحات القيادات الكردية تشير الى تصلدالموقف الكردي على عدم التنازل على بعض المكتسبات الحزبية،فيما الشارع الشيعيملتهب وفي أعلى مراحل الاحتقان والغليان.
ترى ألا يستحق الشريك والصديق الشيعي أبداء التنازل عن بعض المكتسباتالحزبية،لإنقاذ البلاد من حافة الهاوية؟.
أم أن القوى السياسية الشيعية فقدت وزنها بنظر الكرد،وفي السياسة”لا قيمة لفاقد الوزن”!.
الواقع العراقي ومعطيات “صفقة القرن” يشير إلى أن خيارتقسيم العراق،بيد القوى السياسية الكردية،وهي أمام لحظة عصيبة من تاريخالعراق،وبالتأكيد هي حرة فيما تختار.
فالسيناريوهات المتوقعة،فيما أذا استمر تكلس مواقف القوى الكردية علىمطالبها،سيقابله توحد شيعي شعبي وسياسي يحقق أغلبية برلمانية للمضي بالعمليةالسياسية،بالتوافق مع قوى سنية صاعدة أدركت خطورة الواقع،وذاقت مرارة”داعش”،رغم حجم الضغوطات الخارجية على تلك القوى،تقابله ردت فعل كرديةذات نزعة انفصالية.
للأسف فأن “الأنانية السياسية” ،سوقت بعض القوى السياسيةالتي تدير البلاد منذ العام “2003 ” فاقدة للنضوج السياسي،ولطالما أحرجتمرجعياتها الإقليمية والدولية على حد سواء،ما جعلها عاجزة عن تجاوز حراك الشارعالعراقي منذ ما يزيد على (120 ) يوم!.
ما يضطر القوى الخارجية الفاعلة في المشهد العراقي، لضمان مصالحها!،للذهاب “للسيناريو الصهيوني” ” الذي يعني “خيار التقسيم”!،الذي يدفع القوى السياسيةالكردية،الصعود إلى المربع الخطر،واللعب لوحدهم مع الكبار( تركيا ـ إيران ـ الكيان الصهيوني ـ أمريكا)!،وعندها تتمزق شباكحامي الهدف الكردي!.
لأنه الحلقة الأضعف بين أخويه العربيين،فلكل منهما عمقه الاستراتيجي.
[email protected]