جهاز كشف العمبة

عليك أن تنتبه في المرات القادمة حين يقودك حظك العاثر كما هي العادة كل صباح ومساء لتعبر من سيطرة عسكرية، فالأجهزة المستخدمة فيها للكشف عن المتفجرات لها أهمية في الكشف عن أشياء أخرى غير التي إعتدنا إلصاقها بها كما تلصق التهم بالأبرياء، فنحن نظن واهمين إن هذا الجهاز يستطيع كشف السيارات المفخخة والعبوات الناسفة والمسدسات وأنواع من الأسلحة أخرى يمكن أن يحملها شخص، أو أن تكون مخبأة في مكان من السيارة التي تمر من نقاط التفتيش الموزعة مثل حفر البراكين المنتشرة على رؤوس الجبال. عرفنا عن جهاز كشف المتفجرات إن لعمله أهمية في معرفة أنواع من الأسلحة والمتفجرات ،لكن الجهاز يستطيع فضح السائق الذي يستخدم ( الزاهي ) لغسل سيارته،وذاك الذي يضع عطورا من نوعيات مختلفة ويميز بين الأجنبي والمحلي وذلك المعبأ بقنان مغشوشة ،ويعرف تماما نوع الحشوة الطبية الموضوعة في جوف أحد الأسنان المعطوبة بالنسبة للسائق، أو لأي أحد من الركاب الأعزاء الذين عليهم أن يتحملوا الإنتظار ليرضخوا لمزاج شرطي مرهق يعاني من مشاكل نفسية ،أو جندي حطه السيل من عل كما في قصيدة إمرئ القيس في وصف فرسه التي تجري بطريقة تشبه سقوط صخرة من علو شاهق بفعل المطر والسيول التي تجتاح الوديان وتسحب معها كل شئ من حجارة ورمال وصخور وأشجار وحيوانات وبشر وأشياء أخرى كثيرة. يصف أحد النواب العراقيين جهاز كشف المتفجرات الذي أثير حوله لغط غير مسبوق بجهاز كشف العمبة ،أو العنبة ،وعلى أية حال فلفظ العنبة بالعنبة شائع عندنا في العراق حيث يستسيغها الناس مع مختلف الاكلات وهي تصنع من فاكهة ليست معروفة في بلاد الرافدين ( المانغو)، أو المانجا وكثيرا ماسمعت أغان عن المانجا السوداني كما يغنيها المصريون ،وهذا التوصيف القاس جدا يشير الى حجم معاناة الناس سواء العامة منهم، أو الذين يعملون في مؤسسات الدولة المختلفة من سلوك غير قويم في معالجة القضايا المرتبطة بالأمن الوطني وأمن المجتمع وممتلكاته العامة والخاصة ،ولاحظ إن الأجهزة تلك عرف عنها إنها فاشلة في أدائها ولم يتخذ للآن أي إجراء ينهي عملها في الشارع رغم مضي سنوات طويلة من محنة الإرهاب والقتل المنظم الذي طال المواطنين الأبرياء ،وقطاعات من الموظفين في الحكومة والعاملين في دوائر الدولة. لاتأكل الفلافل ،وتلك الأطعمة المخللة وخاصة الأطعمة التي تبقى عالقة على أطراف الفم وتزكم رائحتها الأنوف لأنها ستجعلك مشبوها بنظر الشرطة وقد يلقى القبض عليك بتهمة إرهابية فالعنبة غير مألوفة بالنسبة لنقاط التفتيش المنشغلة بالبحث عن رائحة الديناميت المميتة لتجنب الناس شرور الإرهابيين والقتلة الذين إستباحوا دم الأبرياء والمظلومين في هذا البلد المعذب والذي عاش عقودا من الظلم لم تنته وتكاد تتحول وتنتقل من شكل الى آخر، ومن وصف مؤلم الى وصف أكثر إيلاما.

هادي جلو مرعي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.