جريمة الاسماعيلية تجسيد حي لفتونة وبلطجة 70 عاما في السينما المصرية !

جريمة الاسماعيلية تجسيد حي لفتونة وبلطجة 70 عاما في السينما المصرية !

احمد الحاج
عندما قلت في مقال سابق وبكل ثقة وبالفم الملآن بأن السينما المصرية تحديدا قد افسدت قيم وأعراف وتقاليد واخلاقيات المجتمع العربي برمته من المحيط الى الخليج، لم أتجن ،ولم اتجاوز الحد ، ولم ابالغ فيما ذهبت اليه لكوني وبحكم عملي الصحفي من المتابعين الدائمين للسينما العراقية والعربية والعالمية ولا ازعم بأنني متخصص بها كفن سابع ،فهذه السينما التي ارست دعائمها عائلة توجو مزراحي ، وان شئت وللمزيد من الاطلاع على دور ا.ل.ي .ه .و .د في تأسيس السينما المصرية قراءة كتاب “اليهود والسينما في مصر والعالم العربي” في 500 صفحة ، ومنذ نشأتها الأولى ،وخط شروعها الأول قد دارت كقطب رحى حول 10 محاور اساسية هي بمثابة وصايا عشر خاصة بصناع السينما المصرية ومموليها ومنتجيها يلقنها السابقون للاحقين كابرا عن كابر ، ويرضعها المحترفون في صناعة المهنة ،لأفراخهم من الممثلين والمنتجين والمخرجين والكتاب والسيناريستية الصغار،وذلك للحصول على اعلى قدر من الارباح ، وأسرع طريقة للانتشار ، وأوسع باب للشهرة تتمحور جلها حول “الرقص والغناء + الاثارة والاغراء+الملهى والكباريه+البار والخمارة+ التهريب والمخدرات +التدخين والقمار+الفتوة واللصوصية والبلطجة +العشق والغرام+الزواج والطلاق+الغدر والفهلوة والخيانة= سينما مصرية ، وبغير هذه الخبطة فليس هناك سينما على الاطلاق !
وفي كتابها القيم “الفتوة في السينما المصرية” استعرضت الكاتبة ناهد صلاح تأريخ الافلام التي روجت لثقافة الفتونة زاعمة بأن اول فيلم في هذا الاطار هو ” فتوات الحسينية” وهو من انتاج عام 1954 ، يليه فيلم ” الفتوة “من انتاج عام 1957وقد ادرج في قائمة افضل 100 فيلم مصري ، ومن ثم فيلم “سعد اليتيم ” و”الحرافيش ” و”الشيطان يعظ” و” المطارد ” و” التوت والنبوت” و” فتوات بولاق ” و ” فتوات السلخانة “وغيرها ومعظمها بالاصل روايات لنجيب محفوظ ، واقول لقد زعمت الكاتبة فيما ذهبت اليه ، ذاك أن البلطجة كظاهرة سينمائية مصرية لم تقتصر على توظيف ما يسمى بالفتوة بصفتها شريحة اجتماعية غزت العالم العربي في وقت ما استخدمتها الطوائف، والقوميات ،والمذاهب ، والاحزاب ،اضافة الى السلطة الحاكمة والشرطة المحلية ، واستثمرها كل واحد من هؤلاء لصالحه ، وقد كان لكل حزب سياسي عربي في العهود الملكية – فتواته -بما يسمى في بغداد بظاهرة “الشقاوات ” واشهر اشقيائها ابن كنه ، وابن شاهيه ، وابو الهوب ، ومحمد الاعور ، وجوامير النكه ، وعلي ماما ، وغيرهم ، أو كما تسمى بـظاهرة” القبضايات” في دمشق وبيروت واشهر من جسدهم على الشاشة الفضية الممثل السوري المعروف ناجي جبر -أبو عنتر- وهي امتداد لما كان يعرف بظاهرة ” الشطار والعيارون ” في العصور الغابرة وقد كان لهم دور واضح في صراع الامين والمأمون، ذاك ان السينما المصرية قد -بلطجت-العقل العربي وبرمجته من خلال مسيرة فنية طويلة وحافلة لم تخل قط من اجندات مشبوهة ما بين السطور ، ومن امام الكواليس ومن خلفها واساءت كثيرا من خلال طريقة عرضها واسلوب معالجتها للمشاكل الاجتماعية ، ولأزلية الصراع بين الخير والشر،ومالت بكفته تجاه الشر كليا حتى في تناولها للخير و شخوصه ، فصار البطل الذي يمثل الخير والذي من المفترض انه رجل يمثل القيم ، ويجسد الفضائل ، ويترجم الاخلاق بمفاهيمها وصفاتها ومثلها النبيلة السامية والذي يتوجب عليه ان ينتصر على الشر في نهاية الفيلم ، قد تحول سينمائيا هو بحد ذاته – الى مسخ – على الطريقة التي تسوقها السينما المصرية وصار – فتا لعوبا ، دونجوانا ، سرسريا ، شقندحيا ، شلايتيا ، هتليا ، سربليا – يعاقر الخمور ، يخرج من حانة الى ملهى ، ومن كباريه الى مائدة قمار،يترك راقصة،ليعشق غانية ، لايمانع من زج نفسه بمعركة لاناقة له فيها ولا جمل هنا ، ومشاجرة لا دخل له فيها هناك ، تطارده النساء الشقيات ، والفتيات الدلوعات ، والنساء اللعوبات شبه العاريات حيثما حل وارتحل ، وفي كل زمان ومكان ويحاولن خطب وده والتحرش به والتودد اليه ليقع بدوره في حبائلهن ويستسلم لاغرائهن ويدنس فرشهن علاوة على شرفهن ، ولا يتعفف عن الحرام لأن العفة والتعفف بنظر مخرجي السينما وكتابها ومنتجيها الا ما رحم ربك ، قد صار عارا وشنارا لايليق ببطل الفيلم الشقي المتمرد الفوضوي اللعوب” وارجو ان تستدعي الى ذاكرتك ها هنا للمقاربة والمقارنة نماذج من هذا الطراز نحو رشدي اباظة ، احمد رمزي ، محمود حميدة ، حسين فهمي ، كمال الشناوي ، انور وجدي ، فريد شوقي ،نور الشريف ،عادل امام ،محمود عبد العزيز ، احمد زكي وامثالهم”وبالتالي فما عليك الا ان تتعاطف معه رغما عن انفك ، وتغض الطرف عن تهافته القيمي وتمرده المجتمعي ونكوصه الديني وسقوطه الاخلاقي ، ويستلزم ان تغفر له هناته ، وتتجاوز عن هفواته ، وتغمض عينيك عن زلاته ، وتشيح بوجهك عن سقوطه وسقطاته خلال مجريات الاحداث في افلامه ، لكونه بطل الفيلم والمدافع عن بنات الطرف ، ونساء المحلة ، وعن حقوق الضعفاء والمساكين، لينتهي المطاف اخيرا وليس آخرا ولا شك بأنموذج البطل المشوه منزوع المبادئ والاخلاق والقيم ممن يراد تسويقه عربيا ، وعلى هذه الشاكلة وبهذه الوتيرة ومن ذلكم الطراز ولاشك المطرب الفاشل والممثل المثير للجدل ، المروج للدجل المدعو محمد رمضان – بلطجي الشاشة العربية – والذي عادة ما يستعيد حقوقه السليبة ويثأر لنفسه وعائلته على الدوام ليس بالقانون وانما بأساليب رعاة البقر واللصوص والقتلة والمجرمين والنشالين والبلطجية انفسهم وبمساعدة هذه الفتاة الغانية اللعوب ، أو تلك ، حتى صار انموذجا سيئا للشباب العربي، ولعل سفاح الاسماعيلية قد تأثر كثيرا بهذا الدعي المدعو – محمد رمضان – وتقمص شخصيته وقلده حين قام بنحر صديقه وسط الشارع وعلى رؤوس الاشهاد ثم قام بقطع رأسه والتجول به محمولا بيده بين الناس وكلهم يتفرج ويصور ذلكم المنظر البشع وكأنهم مجرد جموع بشرية مخدرة كليا وواقعة تحت تأثير افلام ومسلسلات البلطجة والاكشن والحبار وافلام الحرافيش والتوت والنبوت ونظيراتها بما لاعد له ولا حصر ..!
اليوم مطلوب من اعلى سلطة في مصر -لتلزمها الحجة – لا اقول فرض رقابة جدية على السينما المصرية ، ولا على الشاشة الفضية ، لا ، فهذا مطلب وطلب قد صار مستهلكا ، وانما الشروع الفوري بإلغاء أو تقييد – الوصايا السينمائية المصرية العشر- التي مزقت المجتمعات العربية ونحرت الفضيلة ودمرت الاخلاق وشظت العائلة وفككت الاسرة وقلبت عالي المفاهيم والاعراف والتقاليد والمصطلحات سافلها واستخفت بالمبادئ والقيم ، فصار المأذون الشرعي بعمته الازهرية بنظرها – مسخرة -،وصار عالم الدين في طروحاتها – مضحكة -، وصار الفتى الشقي متعدد العلاقات الغرامية والزيجات بطلا ، وصارت الفتاة المسترجلة – معلمة – ، والتلفظ بعبارات الزواج اسهل من طلب الفول والطعمية ، كذلك طلب “الطلاق بات كطلب- الكشري – متاح ومباح للجميع من المساء وحتى الصباح وعلى أبسط الاشياء كطلب المشاريب داخل المقهى الشعبي كقولهم ” عليَّ يمين الطلاق بالثلاثة مش حتمشي من هنا الا وتشرب شاي !” ، وصار الرقص والغناء الفاحش والشيشة والحشيشة والخمر والتسكع والبلطجة والفتونة والسهر والقمار والربا والشجار الدائم والسرمحة كلها من الصفات الحميدة التي لابد لبطل الفيلم من ان يتصف بها ويمارسها والا فإنه سيتهم بالانطوائية والتوحد والانعزالية والرجعية وبأنه ” دقة قديمة” يعاني من عقد نفسية لاحصر لها بما لايصلح معه لأن يكون عاشقا ولا عشيقا ولامعشوقا او زوجا لبطلة الفيلم المتحررة ، المنفتحة ، العصرية ، الجريئة ، ذات الشعر السارح ، والصدر البارز ، والقوام الممشوق ، والمشية المثيرة ، المتعوووودة ..دااايما ….ولم ولن يظهر هذا البطل يوما بهيئة رجل صالح ، متدين ، ملتزم ، أمين ، خلوق ، لايدخن الحشيشة ولا يعاقر الخمور ، مجتهد ، ومثابر ، كفوء لأن عرضه بهذه الصورة يتناقض مع توجهات ورؤية ورسالة واهداف صناع السينما المصرية ووصاياها العشر ،ولأن اغلب جمهور السينما ذاته “مش عايز” بطل الفيلم “لخمة ودقة قديمة “..كده !اودعناكم اغاتي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.