في تونس وبعد الإطاحة بحكم الرئيس زين العابدين بن علي خرج الإسلاميون الى العلن ،وشاركوا في السلطة ،وهم اليوم يحكمونها تنفيذيا ،ولهم مواجهات في البرلمان والحكومة ،وفي الصالونات السياسية وصاروا يفرضون شروطهم وبالمقابل فإن التيار المناوئ ليس سهلا ،أو ضعيفا ،وهو يملك الخيارات الكافية لتغيير المعادلة.
في ليبيا سقط القذافي، وبدا إن المعارضة ستحكم بلدا يمتلك من الثروات مايمكنه من تعويض الشعب عن سني الحرمان الطويلة ،لكن الأمور تمضي بإتجاه آخر. فالإسلاميون قادمون والتطرف الديني والتعصب القبلي ،وحكم الميليشيات الثائرة يتربص بحلم الدولة الناشئة، ويطيح بالآمال العريضة لتحقيق تقدم وتنمية.
في مصر ضرب الجيش مثلا رائعا حين إنحاز لسلطة الشعب ..مرة في ثورة يناير من عامين، وثانية حين وقف مع الشعب ضد حكم الإخوان الذين تغابوا وإنساقوا الى شهوة السلطة وضيعوا الخيوط والعصافير من أيديهم وماتزال مصر لاتعرف ماهو شكل المستقبل ،وإلى ما ستؤول إليه الأمور في الصبيحة التالية بعد الإنقسام الرهيب الذي أحدثه الإخوان في البنية المجتمعية في بلاد تشهد الإعتدال وتعيشه وتتنوع فيها القوميات والطوائف.
في البحرين والكويت والسعودية وقطر والإمارات وعمان تترقب الحكومات والشعوب وتنتظر مآل الأمور في الفترة المقبلة خاصة وإن لكل دولة خليجية مشكلة من نوع مختلف ،فالبحرين والكويت والسعودية تعاني من إحتقان طائفي ومن صدام بين الحكومات الأسرية والمجموعات الدينية المتطرفة، وكل مايمكن أن يحدث سيؤدي الى تغييرمن نوع غير واضح.
في اليمن إشتعلت الأمور ضد حكم الرئيس علي عبدالله صالح وقد أحرق الشعب تاريخ الرجل ووجهه وهو يصلي، ثم أقصي بإتفاق برعاية أممية لكن البلاد مضت الى نزاع مختلف ،فقد ثار الجنوبيون مطالبين بدولة مستقلة وهم يهتفون ليلا ونهارا ضد حكم صنعاء ويرفضون مايسمونه الإحتلال الشمالي لبلادهم القصية ،بينما الحوثيون في الشمال يتحركون في إطار مستقل عن العاصمة ،وإذا مارغبوا بالإستعراض فالطريق سالكة لهم، والقوى السياسية تجري حوارات يومية، والقاعدة تقتل وتدمر وتهجر ،والطائرات الأمريكية المسيرة ترمي بحممها في أنحاء من البلاد على امل صيد قادم.
في سوريا وبعد أن أيقن الخليجيون والترك وبعض الأوربيين من نصر المعارضة على الأسد إنقلبت المعادلة وصار هناك نوع من التقدم على الأرض يحققه الجيش النظامي وتراجعت قوة جبهة النصرة المتطرفة والجيش الحر ثم هاهي تنظيمات الجهاد تتقاتل فيما بينها وتنزاح لمواجهة مخيفة مع الأكراد الطامحين لكيان مستقل كنظرائهم في العراق، وسوريا مهددة بالتقسيم كبقية البلدان العربية.
في العراق لاتزال الأمور غير واضحة ونحن بإنتظار ماستسفر عنه أحداث الجوار لنتبين كيف يمكن لنا أن نمضي ،وأي إتجاه نسلك في القابل من الأيام والمواعيد والإستحقاقات حيث تتصاعد حمى التهجير الطائفي والقتل على الهوية وتنفجر السيارات المفخخة في المدن المختلفة في الشمال والجنوب وبغداد العاصمة وكذلك في أربيل التي تتلقى على مايبدو ضربات موجعة من دولة العراق والشام الإسلامية ردا على دعم مسعود برزاني لأكراد سوريا.
الربيع الإيراني لم ينجح في تمريرمشروع الغرب والإصلاحيين ،لكنه نجح في تغيير المعادلة بعض الشئ لصالح الإصلاحيين بإنتخاب حسن روحاني،بينما يواجه نظام التدين الأوردوغاني مقاومة شعبية من الأتراك…
هناك مفاجآت قادمة في الطريق حتما.