ثورة قلم (1)

ثورة قلم (1)

احمد الحاج

بداية دعوني أضع بين أيديكم نصائح أخوية للكتاب والاعلاميين والاكاديميين والمفكرين والدعاة والوعاظ والمصلحين والتربويين وبنقاط وأقول وبالله التوفيق :
اذا اردت أن تحذر الناس من رذيلة ما تفتك بالمجتمع العراقي فتكا مريعا فإياك اياك والعصبية القومية أو الطائفية أوالقبلية أوالمناطقية المقيتة عند تناولها ، لأنك وفي هذه الحالة ستفتقر الى الموضوعية ، وستهرب من المسؤولية ، وستخفق في كبح جماح الرذيلة المراد اجتثاث شأفتها واقتلاعها من جذورها ، وربما ستساعد على انتشارها من حيث لاتدري ، وذلك حين تجد نفسك لا اراديا مدفوعا لمهاجمة الرذيلة بكل ما أوتيت من قوة في حال ظهورها في مناطق وبين صفوف المخالفين لطائفتك ، لقوميتك ، لعشيرتك ، ومن باب الشماتة ،والتحقير ،والتشفي ، والتشهير لا من باب الاصلاح ، فيما ستغض الطرف كليا عن الرذيلة نفسها ،اذا ما ظهرت في مكان أو منطقة أو طائفة أو عشيرة قريبة منك، يصدق فيك قول قائلهم :

وَعَينُ الرِضا عَن كُلِّ عَيبٍ كَليلَةٌ …وَلَكِنَّ عَينَ السُخطِ تُبدي المَساوِيا

– واضرب مثالا حيا على ذلك وأقول ” في ذكرى المولد النبوي الشريف الاخيرة نشرت بعض المواقع الشيعية مقطعا يظهر – ثلاثة مخنثين – وهم يتجولون بمنطقة الاعظمية ، ويتعرضون للتنمر ، والتحرش ، وقد طارت هذه المواقع فرحا بالمقطع ، وصارت تتناقله بكثرة مصحوبا بتعليقات نحو : ” هو هذا الاحتفال بالمولد النبوي ؟ …هي هاي الاعظمية الخابصينه بيها ؟ وين العلماء والخطباء …الخ ” ، سبقها وأعقبها ” بعض المواقع السنية التي طارت فرحا بمقطع فيديو آخر مناظر يظهر ثلة من المخنثين وهم في طريقهم الى الزيارة ، واذا بك تسمع منهم ذات الاقاويل ، وتقرأ على صفحاتهم ذات التعليقات ، والتساؤلات ،وبنفس الهمة ، والحدة ، والتشفي ولكن بالمعكوس ، يصدق في الفريقين قول قائلهم :

إن يسمعوا ريبة طاروا بها فرحا … مني وما سمعوا من صالح دفنوا

والاصل ياوعاظ ، ويا اعلاميي ، ويا كتاب ، ويا نشطاء ، ويا مفكري ، الشيعة والسنة على سواء ” ، ومثلهم العرب والكرد والتركمان ، ومثلهم ” المسلمون والمسيحيون ” هو الدعوة الى نبذ التخنث ، والتزلف ، والتشبه ككبيرة من الكبائر ، وكآفة من الافات المجتمعية والاخلاقية ، مخالفة للدين ،والقانون ، والاعراف والتقاليد ،وتحذير الناس منها صباحا ومساء ” وليس المطلوب هو التشفي تارة ، والتغاضي كليا أخرى ، وبحسب الاهواء ووفقا للاجندات والخلفيات والعصبيات والمناطقيات عن الكبيرة التي تزعم احتقارها ،وتحذير الناس منها الا ان تجزئتك للموضوع ، وتفكيكه ، وتشظيته ، وتخيره ..كلها تكذبك !

– مثال آخر من الواقع العراقي المعاش وارجو أن تتسع صدوركم لصراحتي واقول “يعلم القاصي والداني بأن المخدرات باتت تنتشر في كل أنحاء العراق بعد أن كان هذا البلد العريق خاليا منها تماما حتى عام 2003 …اما اليوم فالمخدرات تفتك بالاف من شبابنا وابنائنا فتكا مخيفا وبلاهوادة …وقد شخصت آفة وخللا خطيرا في تناول هذه الكبيرة ، فإذا ما تم ضبط مليون حبة مخدرة من الكبتاغون او ” حبة صفر – واحد ” في المناطق الغربية السنية ، فستتناوله المواقع الشيعية من زاوية طائفية بحتة ، وليست تربوية ، ولا مجتمعية ،ولا اخلاقية ،ولا دينية ،ولاقانونية …والحال ذاته وطبق الاصل يحدث فيما لو ضبطت مليون حبة مناظرة ولكن من مخدر الكرستال القاتل في مناطق الوسط والجنوب الشيعي …ليردد كل طرف ما يردده الاخر وطبق الاصل ، متسائلا وبنفس الطريقة ” أين شيوخ العشائر …أين رجال الدين ..أين الدعاة …أين المحافظ .. أين ادارات المدارس ..اين الكمارك …اين الاباء والامهات …؟” وبأسلوب التشفي ، والتشهير ، والتحقير ، وليس من باب النصح ، والاصلاح ، والوعظ ، والارشاد ، والتوجيه لمحاربة هذه الكبيرة الخطيرة ، والتحذير منها، والتحريض ضدها للقضاء عليها بتاتا والافة لاتفرق بين سني وشيعي ، ولا بين مسلم ومسيحي ، ولا بين عربي وكردي وتركماني ..فعلام كل هذا الاصطفاف الطائفي ، والتخندق القومي ، والتشظي المناطقي في معالجتها ، والتحذير منها ؟!

– مثال ثالث وأخير ” اذا قصفت ايران قرى في كردستان الحبيبة صمتت المواقع الشيعية وانطلقت المواقع السنية ، والعكس صحيح ، فحين تقصف تركيا وبعد ساعات من القصف الايراني قرى جديدة في كردستان، تلوذ المواقع السنية بصمت مطبق ومريب لتنطلق الشيعية بالتغريد ، والعكس صحيح تماما !

كذلك الحال مع ملف المياه ” فإذا ما قطعت تركيا المياه عن العراق لاذ ناشطو السنة بالسكوت التام ، أما اذا قطعتها ايران في نفس التوقيت فـ” ياكاع ترابج كافوري ..عالساتر هلهل شاجوري ” ..والعكس صحيح تماما ، فإذا ما قطعت تركيا المياه عن العراق وغيرت مجاري الانهار التي تصب في العراق تماما كما تفعل ايران ، الامر الذي اسفر عن هجرة الفلاحين والمزارعين ، ونفوق قطعان الماشية ، وهلاك الزروع ، وموت البساتين ، ونضوب البحيرات وجفاف الانهار ، وانخفاض مناسيب المياه ،وجفاف الابار الجوفية ، في طول العراق وعرضه ، وفي توقيت واحد ، فـ” مرحبا يا معارك المصير، مرحبا يا عوادي الزمن ” .
فيما الاصل هو ” انتقاد القصفين ..هجاء الاجراءين ..التحامل على التصرفين …المطالبة بكف الاعتداءين ، التركي والايراني ومن دون تحيز ، ولاتخير ، ولا تردد بتاتا ” لأن تحيز وتعصب وتخندق الطرفين ازاء كل القضايا المصيرية ، والاخطار المحيقة بالعراق ، بما فيها ملفات الفساد والافساد ، وبما فيها قصف القرى الامنة ، وتعطيش العراقيين ، صار الوتر الذي يعزف عليه كل خصوم وجيران وكارهي العراق ، والعراقيين ومن دون استثناء .
والخلاصة هي :
قصفان وتجفيفان وتهريبان اقليميان = عطش ورعب وادمان عراقي واحد

اودعناكم اغاتي

نشر بواسطة المحرر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *