تقوم الدول الأوربية والولايات المتحدة الأمريكية بدور كبير فى تنمية الشباب العربى المسلم، ولأول مرة فى حياة الشباب المسلم يتعلم الأخلاق الأوربية ومنها الحرية وحقوق المواطنة وحقوق الإنسان وحقوق الحيوان والديموقراطية، إلى جانب الحياة الكريمة الآمنة والتى تجعل منه مواطناً صالحاً يخدم المجتمع الذى يعيش فيه ويساعد فى تنميته، وهذا شئ طبيعى يتم وفق القانون والديموقراطية التى تطبق المساواة بين جميع أفراد المجتمع دون التفرقة بين جنس ولون أو دين، لكن تتجاهل الحكومات والمؤسسات السياسية أن هناك تنمية أخرى تتم للمواطن المسلم، وهذه التنمية تحدث داخل أماكن العبادة ومؤسسات الدراسات والبحوث والمؤسسات الخيرية، حيث يعيش المسلم حياة أخرى يتم فيها تنمية مشاعره وفكره حسب المنهج الرافض للآخر وكراهيته وأعتباره عدواً له حتى يدخل الإسلام أو يأتى اليوم لقتله لانه تمسك بكفره!!!

من الأشياء التى تدافع عنها بحرارة الدول الأوربية هى الديموقراطية وحقوق الإنسان وتقف ضد الأنتهاكات التى ترتكبها بعض الدول، هذه التربية للشباب الآتى من الدول النامية قام بتكوين عالمه الخاص وهويته الخاصة الدينية، تلك الهوية التى لا يتنازل عنها أمام ما أكتسبه من حريات ومساواة ومواطنة وديموقراطية ومعاملات آدمية، لأن الهوية الدينية لديهم تقع فى المرتبة الأولى وهو ما لايريد أن يفهمه الإنسان الأوربى والأمريكى، وهذا هو النتيجة النهائية لحرية المؤسسات الإسلامية الدينية بمختلف أنواعها التعبدية والتعليمية أو الخيرية، بدأت تنمية الشباب المسلم فى الغرب تؤتى ثمارها وعندما حان الوقت المناسب وتأسست المنظمات الإرهابية وطلبت المساعدة والعون ممن يعيشون فى الغرب سارعوا للإنضمام لتلك المنظمات، ومنهم من قال : لبيك يا داعش، ومن من قال لبيك يا قاعدة ولبيك يا نصرة ولبيك يا أنصار الشريعة ويا أنصار بيت المقدس ولبيك يا إرهاب صنعه الغرب وأمريكا بتمويل وتنسق قطرى تركى.

الآن بعد تعاظم خطر داعش وأغلق الجميع عيونهم المخابراتية فى بداية أنتشارها وتمددها، أصبحوا يخافون من تهديد الوحش الذين صنعوه بأيديهم وتركوه يهدد شعوب العراق واليمن وسوريا ومصر وليبيا، دون التدخل لمساعدة تلك الشعوب فى القضاء على هذا الإرهاب المتصاعد، لكنهم عندما شعروا أن ميادين القتل ونحر الرؤوس ستصل إلى ميادينهم الأوربية، بدأوا فى التحرك السريع لإيقاف العائدين إلى بلادهم الأوربية، وفى الوقت نفسه بدأوا يقولون لأوباما: لبيك يا أمير الإرهابيين لنتعاون معاً لحماية الأمن القومى لبلادنا.

من الغريب أن يقوم الرئيس التركى أردوغان بزيارة قطر الأسبوع المقبل لبحث آثار التهديدات التى تصدر عن تنظيم داعش، وكان رئيس الوزراء التركى أو وزير خارجيته الأشخاص الطبيعيين للقيام بهذا العمل، لكن لأننا أمام تحالف إقليمى جديد يضم تركيا وقطر وتنظيم الإخوان المسلمين، فكان لا بد من قيام قائد التحالف بهذه الزيارة الهامة حتى ينقل نتائجها لإجتماع التحالف الدولى لمكافة الإرهاب، وواضح أن التحالف الثلاثى تركيا قطر الإخوان المسلمين هو التحالف ذو الوجهين الذى يستضيف قادة الإرهاب ويجرى مفاوضات معهم تحت الأعين الأمريكية والعالمية وفى الوقت نفسه ينضم لتحالف مكافحة الإرهابيين، وللأسف هذا هو عالم اليوم الذى تقودة إدارة سياسية أمريكية بريطانية أوربية حتى اليوم تجهل أن بلادهم هى التى تعمل على تنمية الشباب الإسلامى بالأفكار الدينية التى تنتشر بحرية فى بلادهم وتقوم بها جماعات يعتبرونها معتدلة وهى تقوم بإعداد الشباب لمواجهة الكفار فى الخارج ثم الداخل حيث تحين الفرصة.

قد تكون أفكارنا محدودة حيث لا نعرف خبايا وخفايا الأستراتيجيات السياسية للدول الكبرى، من حيث أنهم يصنعون ويزرعون الإرهاب ثم يشاركون فى مكافحته وليس القضاء عليه، حتى يظل التخلف يستمر فى التجذر فى بلاد المنطقة العربية تظلله راية الرجعية الدينية، وهى الراية السوداء التى تحملها كل الجماعات والتنظيمات الإسلامية المعتدلة والمتطرفة، إن تنمية الشباب فى حقول التطرف والعنف والإرهاب تتم فى مجتمعات الحرية والديموقراطية المجتمعات الأمريكية والأوربية التى توفر لهم كل الوسائل لتنمية صحيحة ليتم تصديرها إلى البلاد العربية ليقوموا بأدوارهم المرسومة لهم مسبقاً.

الجميع يعرف الآن أين وكيف ينمو التطرف ومشاعر الكراهية للآخر مما يخلق التربة الخصبة للعداء والإرهاب، من هنا الجميع يعرف كيف يكافح التطرف والعنف والكراهية الدينية/ من هنا يعرف الجميع أن الكراهية تتم مكافحتها بالمحبة للآخر مهما أختلف عقيدته أو إلهه،
إذا أعترف الجميع بذلك ولم يحاولوا الأختباء وراء الكبرياء الشخصى، سيمكن القضاء على الإرهاب وتعود المجتمعات إلى آمنها وسلامها وتعود التنمية الحقيقية للشباب لبناء الوطن والوعى بأن هناك تحديات كبيرة تقع على عاتقهم مسئولية مواجهتها لصالح مستقبلهم ومستقبل بقية الأجيال.

تحية خاصة لكل شاب وطنى بمناسبة الأحتفال باليوم العالمى للشباب