تغيير النظام يحتاج نظام

تغيير النظام يحتاج نظام

عدنان العراقي
الحقيقة هي كلمات غالبا ما يرددها الساسة وهي كلمات صادقة اذا ما طبقت حسب منطوقها، بعد نزول عشرات الالاف بل وصل العدد الملايين الى الشارع بطرح مطالب اجتماعية واقتصادية محقة تحولت الى مطالب سياسية، بأسقاط الحكومة بل تعداها بأسقاط النظام السياسي برمته، والبعض جمل الموضوع وقال تغيير المنظومة السياسية، لكن الشباب اصروا على تغيير الدستور ، وتغيير قانون الانتخابات بحيث تكون الانتخابات فردية وليست حزبية ومنع كافة الاحزاب الحالية من المشاركة في الانتخابات، ومحاسبة الفاسدين، وحل البرلمان وتعليق العمل بالدستور الحالي، لكن الدولة التي لا تحكم بالدستور تسمى غير دستورية(ليس لديها قانون)، صحيح ان مطالب المتظاهرين مشروعة ويجب الاستجابة لها ولكن في ظل دولة وقانون ووطن للجميع.
يردد الشباب (نازل اخذ حقي)، (ونريد وطن)، كلمات محترمة وعميقة تعكس الاحباط الذي وصل اليه الشاب العراقي، وخاصة بغياب الوطنية لدى الحاكم الذي اغلبه يعمل لدول اخرى وليس لوطنه، وهو يسرق حقوق ابناء شعبه ويضعها في حسابه الخاص الذي يستثمره في تلك الدول التي اما يمتلك جنسيتها او يدين بالولاء لها، ويقول اغلب المتظاهرين اثناء الاستماع الى مطالبهم، يجب ان نحاسب جميع من في الطبقة السياسية من النائب الذي يستغل منصبة الى القاضي الذي يحابي ولا يطبق القانون على الاحزاب ويطبقه على المواطن البسيط، ونطبق قانون من اين لك هذا واي واحد امواله ليس نظيفة يخضع للتحقيق ويحرم من المشاركة السياسية وتسترد الاموال التي سرقها، ونحن نقود ثورة وهذه الثورة لا تظلم ولا يمكن ان تضع الشرفاء مع الفاسدين، ويقول المراقب والمتابع هل تتحقق المطالب بالاعتصام وقطع الطرق وتعطيل المصالح؟ ، وفضح السياسي الذي تعامل مع ايران وترك الذي تعامل مع السعودية والامارات وقطر واسرائيل وبريطانيا وامريكا؟!، وهذه الثورة هل تستطيع ان تحاسب السياسي في الجنوب والوسط كما في الشمال؟، فالمكاسب التي حصل عليها البرزاني ليس لها وجود في الدستور، فحسب الاتفاق بين الاقليم والمركز هو تصدير 250 برميل يوميا وتسلم الاموال الى شركة سومو الوطنية، بينما الاقليم يأخذ اموال هذه الكمية ويأخذ معها ما يصدره من دون علم الحكومة والذي يقدر ب 350 برميل يوميا، وان اغلب وزراء المالية في العراق اغلبهم اكراد، وهم يأخذون رواتب موظفيهم من نفط البصرة والعمارة والناصرية وابناء تلك المناطق محرومون نتيجة المجاملات السياسية، وهذه الاموال جعلت البرزاني صاحب ثروة كبيرة اخذ يرشى بها المؤثرين بالقرار السياسي بالداخل والخارج، وفي ظل التنافس الايراني الامريكي في العراق، وتلك الدول تبحث عن مصالحها، واسرائيل هي مصدر التنافس، وهي التي يهمها الفشل والاستمرار في الفشل في الادارة في الحكم، وهي تعمل على الاستمرار في الفوضى، وهذا الذي يحدث في الدول التي تدخلت فيها وهي تمتلك امبراطورية اعلامية كبيرة في السيطرة على الاعلام العالمي الذي حول القناعة في العالم ، وامريكا واعلامها وسيطرتها على وسائل الاتصالات، والسعودية وسيطرتها بأموالها على الاعلام في المنطقة وهي التي تستطيع ان تتحول بليلة وضحاها من دولة راعية للإرهاب الى دولة واقفة ضد الارهاب وهي من كانت تصف سيد حسن نصر الله بالبطل واليوم تصفه بالعدو، والكثير من الدول تتدخل في الشأن العراقي تهمها مصالحها، فعندما تنتهي الدولة ومؤسساتها نعود الى 2003 لنؤسس من جديد، وهذا التأسيس سيكون مبني على صراع دولي متعدد الاقطاب يحرق الاخضر واليابس.
فيجب ان لا نطالب بإلغاء الدستور بل بتعديله، وحتى التعديل فهو تم بناءه على نفس طائفي فهل يقبل الاكراد تغيير الدستور، واذا اردت ان تطاع فاطلب المستطاع، وعلى المتظاهرين معرفة السبب الرئيسي للفساد هو المحاصصة والكتل السياسية والاحزاب التي تحكم منذ 16 سنة، وان البرلمان يخضع لسطوة واوامر الكتل الحزبية، وان وزراء رئيس الوزراء لا يخضعون لرئيسهم التنفيذي وانما يخضعون لأوامر كتلهم، وان رئيس الوزراء لا يستطيع محاسبتهم لان تلك الكتل لا تسمح بذلك حتى وان وضع الادلة الدامغة على فسادهم وتقصيرهم وعدم كفاءتهم، واذا اصر يتعرض للاستجواب وربما الاقالة، ولكن إذا كان يملك كتلة كبيرة تسنده فهو محصن من المحاسبة ويستمر الجميع بالسكوت بعد ان يأخذ كل واحد منهم حصته من الغنيمة، ورئيس وزراء اليوم لا يمتلك كتلة تدعمه لذلك تهدده الكتل بالإقالة للتخلص من التهم وتعصب الخلل والفساد والتقصير براسه، فعلى المتظاهرين التمسك برئيس الوزراء الحالي فهو الوحيد الذي يستطيع انجاز الاصلاحات باختيار وزراء من خارج الكتل الحزبية من خلال الضغط الجماهيري ، ومنحه فترة زمنية محددة لإنجاز تلك الاصلاحات، والابتعاد عن الشعارات المعادية للدول الاقليمية والبعيدة والتهديد والوعيد فهو اسلوب البعث اكل عليه الزمن وشرب، والابتعاد عن تصفية الحسابات بين الاحزاب التي وصلت حد القتل وسفك الدم، ولابد من فرز قيادة موحدة معلومة من بين المتظاهرين تفاوض الحكومة، وان الحكومة التي تعرفها افضل من الحكومة التي يدعوا البعض الى تشكيلها والتي ربما لا تتشكل لان الكتل الحزبية سوف تماطل وتكسب الوقت بالمراوغة واتهام البعض للبعض بالتقصير والتي قد تعود الى المربع الاول بإشعال حرب حزبية مناطقية طائفية من خلال فوضى غير مسيطر عليها، فمثلا قد تشتعل حرب بين الجماعات المسلحة المختلفة الايدلوجيا والتوجهات، ومنها الحرب الشيعية الشيعية ، وسنية سنية ، وهو هدف اسرائيلي امريكي مخطط له، ويجب فرض ارادة الشعب على البرلمان بالتشريع والمراقبة، والكتل الصمت والرجوع للوراء لتترك الحكومة التنفيذية تعمل لخدمة الشعب.
لذلك فالتغيير يحتاج الى تنظيم وترتيب وادارة واموال ودعم دولي خارجي ودعم شعبي داخلي، وقضاء قوي ومستقل، وهذا لا يحدث من دون نظام معترف به دوليا ومعروف للجميع ، خصوصا وان رئيس الوزراء تعهد امام الجميع بانه سينجز ما وعد به خلال الفترة المحددة، فلا بد ان يبقى ويشكل حكومة انتقالية بعيدة عن الاحزاب التي اذا بقت تسيطر عليه سوف تسوف الامور ولم تحقق شيء، وهذه سوف تعيد ثقافة الانتقام والسحل التي لا تولد غير الحقد والانتقام المتبادل والثارات، ولا باس بالمراجعة فالجماعات التي تعاني النكسات والكوارث، هم الذين يصمون اذانهم ويغضون ابصارهم عن خطاياهم، ويتشبثون بحمقهم وعنادهم، فان الخلل سوف يستمر ويستفحل المرض حتى يقضي عليهم كما قضى على صدام الذي تخلى عنه اقرب الناس اليه، والتركيز على تأسيس هوية عراقية موحدة للجميع، فالجماعة التي تحقق النجاح هي التي تراجع نفسها وتصحح اخطائها، والغاء المحاصصة والبرامج الحزبية الطائفية، وتعزيز الثقافة الوطنية والتي تعتبر الوطن هو الاساس وليس الطائفة ، والابتعاد عن الافكار القومية والعنصرية التي لا تجلب غير الحروب والعداوات، وترسيخ حقوق الانسان والضمير الانساني والحوار الاخوي الصريح من اجل تأسيس نظام رصين للأجيال القادمة في السلام والاستقرار والعدالة ولا يتم هذا الا بالنظام والتدريج فالفوضى لا تجلب غير الفوضى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.