تأملات في القران الكريم ح455

تأملات في القران الكريم ح455
سورة الليل الشريفة
للسورة الشريفة جملة من الفضائل والخصائص , لعل ابرزها ما جاء في كتاب ثواب الاعمال عن الصادق عليه السلام : من أكثر قراءة والشمس والليل والضحى وألم نشرح في يوم أو ليلة لم يبق شيء بحضرته إلا شهد له يوم القيامة حتى شعره وبشره ولحمه ودمه وعروقه وعصبه وعظامه وجميع ما اقلت الارض منه ويقول الرب تبارك وتعالى قبلت شهادتكم لعبدي واجزتها له انطلقوا به إلى جناتي حتى يتخير منها حيث ما أحب فأعطوه من غير من ولكن رحمة مني وفضلا وهنيئا لعبدي .

بسم الله الرحمن الرحيم

وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى{1}
تستهل السورة الشريفة بقسم ( وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى ) , يغشى بظلمته الارض .

وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى{2}
تضيف الآية الكريمة قسما اخر ( وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى ) , انكشف وظهر بزوال الظلمة .

وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنثَى{3}
تضمنت الآية الكريمة قسما اخر ( وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنثَى ) , آدم وحواء , او عامة الذكر والانثى في الحيوان والنبات .

إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى{4}
تضمنت الآية الكريمة جواب القسم مع تقرير ( إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى ) , ان اعمالكم مختلفة , فمنكم من يسعى للخير , ومن ثم يدخل بعمله الجنة , ومنكم من يسعى بالشر , فيدخل بعمله النار .

فَأَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى{5}
تضيف الآية الكريمة ( فَأَمَّا مَن أَعْطَى ) , حق الله تعالى مطيعا , ( وَاتَّقَى ) , المعصية متاركاً .

وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى{6}
تضيف الآية الكريمة ( وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى ) , لا يكتفى بإعطاء الحقوق واتقاء المعاصي , ما لم تكن مصحوبة بالتصديق ” الكلمة الحسنة , او المثوبة عند الله تعالى ” .

فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى{7}
تستمر الآية الكريمة ( فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى ) , فسوف نيسره الى وجوه الخير ونوفقه الى اسباب الصلاح , ومنها يتيسر له طريق الجنة .

وَأَمَّا مَن بَخِلَ وَاسْتَغْنَى{8}
تنعطف الآية الكريمة لتنتقل الى الجهة المقابلة ( وَأَمَّا مَن بَخِلَ ) , بما وجب عليه من الحقوق , فلم يؤدها , ( وَاسْتَغْنَى ) , بملذات الدنيا وطيباتها عن ثواب الاخرة .

وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى{9}
تستمر الآية الكريمة مضيفة ( وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى ) , واضاف الى بخله واستغناءه تكذيبه بالكلمة الحسنى وثواب الله تعالى .

فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى{10}
تقرر الآية الكريمة بشأنه ( فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى ) , فسوف نيسره الى طريق الشقاء , حتى يدخل النار .

وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى{11}
تستمر الآية الكريمة مضيفة ( وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى ) , لا ينفعه ماله ان وقع بالنار .
مما يروى في سبب نزول الآية الكريمة , عن ابن عباس إلا أنه قال ان رجلا كانت له نخلة فرعها في دار رجل فقير ذي عيال وكان الرجل إذا جاء فدخل الدار وصعد النخلة ليأخذ منها التمر فربما سقطت التمرة فيأخذها صبيان الفقير فينزل الرجل من النخلة حتى يأخذ التمرة من أيديهم فإن وجدها في في أحدهم ادخل اصبعه حتى يخرج التمرة من فيه فشكا ذلك الرجل إلى النبي صلى الله عليه وآله ثم ساق الحديث إلى أن قال فاشتراها منه أبو الدحداح بأربعين نخلة فذهب إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال يا رسول الله إن النخلة قد صارت لي فهي لك فذهب رسول الله صلى الله عليه وآله إلى صاحب الدار فقال له النخلة لك ولعيالك فأنزل الله واليل إذا يغشى السورة . “تفسير الصافي ج5 للفيض الكاشاني” .

إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى{12}
تقرر الآية الكريمة ( إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى ) , تبيين طريق الهدى من طريق الضلال , فيسلك , وليجتنب طريق الضلال .

وَإِنَّ لَنَا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولَى{13}
تستمر الآية الكريمة مقررة ( وَإِنَّ لَنَا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولَى ) , لله تعالى كلا الدارين , الدنيا والاخرة , فمن طلبهما من غيره جل وعلا , فقد اخطأ , وهو جل وعلا يعطي ما يشاء لمن يشاء .

فَأَنذَرْتُكُمْ نَاراً تَلَظَّى{14}
تضيف الآية الكريمة ( فَأَنذَرْتُكُمْ نَاراً تَلَظَّى ) , فحذرتكم وخوفتكم ايها الناس نارا تتلهب , تتوهج , تتوقد .

لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى{15}
تستمر الآية الكريمة ( لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى ) , لا يدخلها الا الشقي , و شديد الشقاء .

الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى{16}
تستمر الآية الكريمة مضيفة ( الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى ) , الذي كذب النبي الكريم محمد “ص واله” واعرض عن الايمان , وفقا الى سبب النزول اعلاه , يكون الاشقى هو صاحب النخلة , لكن المعنى لا يخصه وحده , بل يعمم الى كل من سار بسيرته ونهج نهجه .

وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى{17}
تضيف الآية الكريمة ( وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى ) , وسوف يبعد عنها “النار الملتهبة” التقي , او شديد التقى .

الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى{18}
تعرّف الآية الكريمة ذلك التقي ( الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى ) , الذي ينفق من ماله , مطهرا نفسه من البخل , ومطهرا ماله مما عليه من الحقوق الواجبة .
يرى القمي وغيره استنادا الى سبب النزول , انه ابو الدحداح , لكن المعنى لا يخصه وحده , بل يعمم الى كل من سار بسيرته ونهج منهجه , في كل عصر ومصر .

وَمَا لِأَحَدٍ عِندَهُ مِن نِّعْمَةٍ تُجْزَى{19}
تستمر الآية الكريمة مضيفة ( وَمَا لِأَحَدٍ عِندَهُ مِن نِّعْمَةٍ تُجْزَى ) , ليس انفاقه على اثر معروف صنع له , فيكافأ ويجازي بالإنفاق رداً للجميل.

إِلَّا ابْتِغَاء وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى{20}
تستمر الآية الكريمة مضيفة ( إِلَّا ابْتِغَاء وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى ) , لكنه انفق ما انفقه طلبا لرضا الله تعالى , قاصدا ثوابه جل وعلا .

وَلَسَوْفَ يَرْضَى{21}
تختتم الآية الكريمة مؤكدة ( وَلَسَوْفَ يَرْضَى ) , سوف يعطيه الله تعالى في الجنة ما يرضيه .

حيدر الحدراوي