بكالوريا الأب

لاأظنني أني كتبت عن البكالوريا التي أجريتها سنة 1986، اللهم إلا إذا جاءت في سياق ذكر الأيام . لكن يذكر صاحب الأسطر، أنه تطرق لبكالوريا سنوات مضت، ولعدة مرات، كلما أتيحت الفرصة، وكان الظرف مؤثرا وداعيا للكتابة.

وصاحب الأسطر يكتب اليوم عن بكالوريا عام 1437 هـ -2016، لأن أكبر الأبناء هو الذي يمتحن هذه الأيام.

البارحة أي يوم واحد قبل البكالوريا، نقوم بزيارة الأخ الأكبر، ونتفقد حالته الصحية، لعلّ غرس الأمل يولّد الأمل.

ينهض الأب فجرا كعادته، يصلي الفجر، يكثر من الدعاء، يتناول قهوة الصباح رفقة إبنه وأمه.

عزم أن يطيل الصمت، وتقل حركاته، ويلبي للإبن حاجاته بسرعة كبيرة وصمت مطبق.

تحسبا لأيّ طارئ، أوصى الإبن منذ أيام أن يكون الانطلاق إلى متوسطة عبد القادر بشيري بالردار على الساعة  السابعة صباحا، وهو ماكان فعلا.

دون شعور من الأب، تفقد مدخل المتوسطة. عاد لسيارته يراقب من بعيد الطلبة المتأخرين والقادمين لتوهم. فوقف على حقيقة لأول مرة يقف عليها، ألا وهي..

يمكن لمن يراقب من بعيد، أن يميّز بين الطالب المعيد، والطالب الذي يجتاز البكالوريا لأول مرة، عبر اللباس، وطريقة المشي، والسرعة، والبطء، والقلق، والثقة. وتبقى ملاحظات شخصية، ناجمة عن تجربة ومقارنة ميدانية.

هذه المرة خرج الأب عن المعتاد، ولم يطلب من الأبن أن يريه أسئلة الصباح وأسئلة المساء، بل تعمّد تغيير الحديث حتى لايهتم الإبن بمناقشة إجاباته، فيؤثر ذلك سلبا على الامتحانات القادمة.

إستغل الأب فرصة إنتظاره لإبنه خلال الفترة الصباحية والفترة المسائية، ليطالع الجزء المتبقي من  ” الظاهرة القرآنية ” لمالك بن نبي . وقد وقف القارئ المتتبع على حقائق مثيرة جدا، سيعرضها في الأيام القادمة على شكل مقالات، بإذنه تعالى.

كتب الأب على صفحة، في اليوم الأول من البكالوريا، فقال.. على نسمات فجر هذا اليوم، نرفع أيدينا ذليلة منكسرة لربنا الذي أقسم بالفجر..

اللهم ألطف بأبناء الجزائر المقبلين على شهادة البكالوريا. اللهم كن لهم. واشرح صدورهم. ويسّر أمورهم. واحلل عقدة من لسانهم. ووفق اللهم المصححين أن يفقهوا إجاباتهم. والهمهم الإجابة الصحيحة. وأبعد عنهم الهم والغم والحزن. واحفظهم من كل حاسد إذا حسد.

اللهم إنك تعلم أنا لنا أفئدة مقبلة على الامتحان. أشملهما اللهم بلطفك ورعايتك. وأنزل عليها سكينة من السماء. وثبتها بالقول الثابت. وكن لها المدبر المعين. وارزقها بما رزقت به عبادك الصالحين. واجعلهم من أوليائك الذين لاخوف عليهم ولا هم يحزنون.

اللهم إجعل هؤلاء الطلبة ثمرة حسنة من ثمرات الجزائر، تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها. واجعلهم خير خلف لخير سلف. ومتّعهم بأسماعهم وأبصارهم. واجعلهم أئمة يهدون إلى الخير بإذن ربنا.

 

   

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.