الأثنين. أغسطس 19th, 2019

اوقد شمعة خير من ان تلعن الظلام

اوقد شمعة خير من ان تلعن الظلام
ادهم ابراهيم

صوت البرلمان العراقي ( مجلس الشعب) على تعديل قانون مجالس المحافظات بعد اعتماد آلية سانت ليغو في احتساب الاصوات على القاسم الانتخابي البالغ1.9. وهي طريقة لتوزيع المقاعد الانتخابية على اساس التمثيل النسبي. والاصل في هذه الالية ان تقسم الاصوات على الرقم 1.4 او اكثر بقليل لتحقيق التمثيل الشعبي العادل
اما ان تتم القسمة على 1.9 فانها ستكرس فوز الكيانات والكتل الكبيرة على حساب الكتل الصغيرة والعناصر المستقلة، وقد تم اقرار هذا التعديل لضمان استمرار العناصر الفاسدة في الحكم، وتدوير النفايات السياسية نفسها سنة بعد اخرى. وهذا ماكانت ترفضه المنظمات المدنية العراقية

وبناء عليه فقد اصدرت اكثر من ثلاثين منظمة من منظمات المجتمع المدني بيانا تطالب فيه مقاطعة الانتخابات على هذا الاساس، بالاضافة الى توقعات تزوير ارادة الناخبين، كما حدث في الانتخابات البرلمانية والمحلية السابقة ، بحيث لم يستطع المواطن التخلص من هذه الطغمة الفاسدة في ادارة الدولة ومجالس المحافظات. وهكذا استمرت الاحزاب والتكتلات باستغلال المواطنين سنة بعد اخرى تحت لافتة الديموقراطية الجوفاء، وبحماية الميليشيات المسلحة التي عاثت في الارض فسادا، مع بعض العشائر المنفلتة والمافيات المسلحة. ترافقها ديماغوجية الاعلام الرسمي والحزبي .. وهكذا ضاع المواطن العراقي . ولم نجد من يسمع شكواه . فاختلط الحابل بالنابل. ومازال البرلمان العراقي يصدر التشريعات التي تكرس وجود نفس العناصر الفاسدة

ونتيجة لشعور المواطن بالحيف والظلم في الشمال والوسط والجنوب، ومن كل الطوائف والقوميات والملل . تشكلت تجمعات غير رسمية وغير معلنة. . تجمعات معارضة لكل هذه الاحزاب والكتل , فوجدنا هذه التجمعات في الشارع على شكل تظاهرات واحتجاجات . وعند الكتاب على شكل مقالات . وفي التواصل الاجتماعي على شكل تعليقات وتغريدات . وتهكمات لاتخلو من الم . ولكننا لم نشهد بعد تنظيما هيكليا يجمعهم رغم انهم متوحدون بالظلم والاهمال وسوء الخدمات والمعاملة . وهم بحاجة كذلك الى قيادة واعية رغم وجود اطر فكرية عامة . ولكنهم قبل هذا وذاك بحاجة الى الثقة . ثقة بعضهم ببعض . . ولعل سبب ذلك يعود الى الطبقة السياسية التي اعطت نموذجا لانعدام الثقة بكل مافي هذه الكلمة من معنى
لقد اصيب المواطن باليأس ، وامامه مستقبل غامض، نتيجة السلب الممنهج ومصادرة ارادته . كما ان هناك اجندات ذات اطماع اقليمية ودولية يراد تحقيقها لنهب ثروات العراق والاستيلاء على مقدراته في مشروع طويل الامد ، وقد بدأ تنفيذه من قبل جماعات مافياوية تتمتع بسلطات لامحدودة تضمن استمرارها بالسلطة والكسب غير المشروع والتخريب

الجميع يعلم ذلك، ولكن لا احد يجرؤ على اقامة تنظيم وطني يحتوي كل هذا التجمعات اللارسمية وغير المعلنة في اطار فكري محدد . ويعود السبب في ذلك الى نظرة المواطن السيئة للاحزاب

ولكننا بحاجة الى اعادة الثقة بعضنا ببعض . الثقة التي فقدت يوم تسلط الجهلة والمتخلفين حضاريا وفكريا على مقدرات البلد. تسلط هؤلاء الجهلة بفعل فاعل اجنبي تلصصوا ودخلوا بيوتنا على هيئة رجال دين يطلبون الاصلاح. وكثير من المواطنين كانوا يعتقدون بانهم مصلحين جاءوا لنجدتهم . فانظر كيف استغفلوا هذا الشعب العظيم . ومازال البعض على غفلته مع الاسف

اننا اليوم كمواطنين بحاجة اكثر من اي وقت مضى الى تحقيق اطار لتجمع مدني يضم كل الطوائف والقوميات العراقية المتضررة من السلطة واحزابها لايجاد كتلة شعبية فاعلة قادرة على التغيير
ان احداث تجمع كبير في الشارع يحتاج الى تحشيد نفسي وفكري , وان التوعية على اهميتها لاتصل الى كل قطاعات الشعب المختلفة . وبالنظر لوجود راي عام جمعي معارض يعبر عن رايه في نوافذ التواصل الاجتماعي من فيسبوك وتويتر وغيرها والتي اصبحت نوافذ مهمة لقياس الراي العام , ومن خلالها تم تحقيق استراتيجيات مهمة للشعوب، لما يمثله من تواصل فاعل بين الافراد ويعتمد عليها الجيل الجديد في بلورة افكاره ونشرها . وتعتبر من اهم الوسائل لتبادل الافكار والاراء والتخطيط . مما يجعلها وسيلة مهمة لتحريك الجماهير ونشر الافكار المشتركة والتطلعات لمستقبل افضل . وهي تعتبر بديل مهم للمنشورات والصحف وحتى التلفزيون، وبالامكان استخدامها كوسيلة فاعلة لتنظيم العمل الجماعي . والخروج الى الشارع بطريقة منظمة ومستدامة لاسماع الاصوات الوطنية المخلصة، ولانقاذ البلد من ادران هذه الطغمة الفاسدة المتحكمة برقاب الشعب المغلوب على امره

ولكي لانكتفي بالتذمر والانتقاد والشكوى الدائمة . والمثل الصيني يقول بدل من ان تلعن الظلام اشعل شمعة. فان الواجب يقتضي البدء في تنظيم انفسنا، ولعل حملة مقاطعة الانتخابات المحلية في العراق ستكون مناسبة من اجل القضاء على الطفيليين واطماعهم التي احتوتها نفوسهم المريضة التي تربت على الذل والعمالة، وخدعوا العراقيين البسطاء باسم الدين والطائفة فإمتلكوا القصور في الخارج وإشتروا الجزر الكثيرة في دول العالم، وفي نفس الوقت يطالبون المواطن الفقير بالتقشف، فسادت البطالة والفقر وإنتشر الفساد في كل مفاصل الدولة

ان بامكان الشباب من خلال مدونات بسيطة من تجميع انفسهم في تنظيم بسيط قادر على التوسع لتحقيق الاهداف. وقد نجحت هذه الطريقة في كثير من البلدان وتم الوصول الى تجمعات شبابية في مناطق عديدة وبلورة راي جمعي واحد
انها ليست احلام ، ولكنها اساليب علمية حديثة للتنظيم وتحقيق الاهداف . فكثير من الشعوب تخلصوا من حكامهم بهذه الوسائل المتقدمة. وقد شهدنا كيف تخلص الشعبين المصري والسوداني من حكم الاخوان.. فلنبدأ الان . وخصوصا بعد سماعنا لاصوات عديدة مخلصة تدعو الى مقاطعة الانتخابات للحكومات المحلية

ونحن بانتظار الشباب الرواد لتحقيق ذلك . . فمن يوقد الشمعة بدل العيش في ظلام العبودية والجهل والتخلف
ادهم ابراهيم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.