انتخابات الفرصة الاخيرة

انتخابات الفرصة الاخيرة
ادهم ابراهيم

بسبب تفاقم الازمات السياسية والامنية والاقتصادية وانتشار البطالة ، وانعدام الخدمات المقدمة الى المواطنين .
جرت انتفاضة شعبية عارمة في تشرين أول (أكتوبر) من عام 2019 ، واحتل مئات الآلاف من المواطنين المحرومين والمهمشين أماكن مهمة في بغداد ومحافظات الجنوب للمطالبة بإسقاط النظام السياسي واحزابه .
وبالرغم من مواجهة الشباب الثائر بالقمع الوحشي والرصاص الحي والاعتقالات والخطف والتعذيب الا ان الانتفاصة
أجبرت رئيس الوزراء عادل عبد المهدي على الاستقالة، وجرى اختيار السيد مصطفى الكاظمي بديلاً مؤقتاً لمدة سنة ، ريثما تجري انتخابات مبكرة بمفوضية وقانون انتخاب جديدين ، وتم ذلك على وفق مطالب المنتفضين من ابناء الشعب العراقي النجباء

 لم تنجح حكومة الكاظمي في اتخاذ أي خطوات مهمة لتحسين الوضع في العراق ، او تغيير وجهة نظر الشارع تجاه النظام السياسي . وفشلت الحكومة في الحفاظ على الأمن والاستقرار ، أو مواجهة الميليشيات الولائية ، كما فشلت في تقديم قتلة المتظاهرين والمحتجين الى العدالة . بل تمادت هذه الميليشيات في قتل واعتقال العشرات من الناشطين السياسيين وتعذيبهم . 

لقد أصبح العراق عالقًا في ركود سياسي واقتصادي وامني ، نتيجة خضوعه للحليفين الرئيسين، الولايات المتحدة و إيران .

لا تزال منظومة الحكم في العراق هشة من المنظور السياسي والامني والاقتصادي . بعد عقود من الفساد والصراع على السلطة والثروة ،
وتأتي الانتخابات الحالية فرصة ذهبية لاولئك الذين يطمحون في تقديم نظام حكم يستجيب لمتطلبات الشعب ، اكثر من استجابته للضغوطات والتأثيرات الخارجية . اواتخاذ خطوات حاسمة في تحقيق السلام المجتمعي والاستقرار السياسي ، وبدونهما لا يمكن تحقيق ديمقراطية قابلة للحياة . 

هذه الانتخابات ضرورية للجميع لو جرت بشفافية وبدون تدخل
المال السياسي ، او التهديد بالسلاح او التزوير .

كما ان المرجعية الدينية والسيد الكاظمي يتطلعان إلى مشاركة واسعة وفاعلة لانقاذ العملية السياسية بالبلاد.

 ان اجراء الانتخابات في هذا الوقت ، حيث الوضع الداخلي المتأزم ، والنزاع الاقليمي على اشده ، يجعل مستقبل العراق في غاية الخطورة .
وان اي خلل يعترضها سيفجر كل التناقضات والصراعات الداخلية والخارجية .

 ان اصرار الاحزاب والتكتلات السياسية المختلفة على بقاء المشهد السياسي على وضعه الحالي دون تغيير جذري من خلال اعادة انتاج نفس المنظومة الفاسدة والمحاصصاتية . اوالتدخل السافر في نتائج الانتخابات ، سيؤدي الى مخاطر كبيرة على مستقبل البلد من خلال الغضب الشعبي المتصاعد ، وخيبة الامل المستمرة .
خصوصا وان هناك صراعات عميقة متجذرة تنذر بتفجر الوضع السياسي العام ، وهناك من يحاول زج الميليشيات الولائية في التأثير على نتائج الانتخابات للهيمنة على مجلس النواب القادم وفرض ارادات خارجية عليه !

ان اي تزوير للانتخابات او التأثير عليها بقوة السلاح سيؤدي الى فوضى لاتحمد عقباها .
لكون الشارع مازال يغلي وسوف لن يسكت هذه المرة . وان مثل هذا الوضع سيجعل العراق على صفيح ساخن ، ومن المؤكد ان الشعب سينتفض مرة اخرى ، وبقوة ، ولن يهدأ حتى يسقط العملية السياسية القائمة بكل رموزها .

وعليه فان الانتخابات الحالية ستكون فاصلة وحاسمة ليس للاحزاب والتكتلات المتنافسة فقط ، بل هي الفرصة الاخيرة للنظام السياسي القائم برمته .
فعلى الجميع وخصوصا الفصائل المسلحة على اختلاف تسمياتها وانتماءاتها تجنب اية تدخلات اوخروقات في العملية الانتخابية .
وبعكسه فان الانقلاب العسكري المدعوم من قوى دولية فاعلة سوف لن يكون مستبعدا . بل سيكون الحل المقبول موقتا ريثما يتم الاعداد لدستور وانتخابات جديدة على وفق النظام الرئاسي هذه المرة .

ان بقاء النظام واحزابه وتكتلاته وميليشياته على وضعه الحالي سوف لن يكون مقبولا ، لامن الشعب وحده بل من كثير من القوى الخارجية التي تحاول تسكين الاوضاع في العراق وابعاده عن النفوذ الاقليمي . فالتوازنات الدولية والاقليمية الحالية لم تعد كما كانت سابقا .
وهكذا فان الانتخابات المبكرة ستكون الفرصة الاخيرة للجميع .
ادهم ابراهيم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.