الوازع والضمير مستتر

الوازع والضمير مستتر

-بقلم الكاتب صبيح الكعبي

مواقف عديده يقف عندها الأنسان بين الحين والآخر لتقيم وضعه ومحاسبة نفسه نابعة من دواخل ذاتيه متأثره بمحيط نشأته ودائرة علاقاته , يقول ارسطو ( الظلم من طبع النفوس وانما يصدها عن ذلك احد علتين أما عله دينية لخوف معاد أو عله سياسيه لخوف سيف ) , هذه الوقفة تساعده بإصلاح ذاته وتعميق تجربته بالحياة , عام 2005 جرت عملية انتخابية بالعراق للحكومات المحلية ومجلس النواب بآن واحد فاز من فاز بعد ان وضعت الجماهير ثقتها بمن تعتقد أهلا لها , ولأن الأمور لازالت رماديه وغمامة الطائفية وغياب الوعي والمعرفة بالكثير من المرشحين لازالت تغشى العيون والافكار أنعكس سلبا على اداء الكثير منهم , ديدن الناس كان محصورا بالتغيير وممارسة الإدارة اللامركزية في المحافظات , خصصت ميزانيات مهولة بمليارات الدولارات لأعمارها , بغية استيعاب العاطلين عن العمل اولا ومعالجات سريعة لواقعها مؤمنين أن ابناء جلدتهم سيكونون عونا لحل مشاكلهم ومعاناتهم .
البصرة الفيحاء وبوابة الخليج واحدة من هذه المحافظات التي تطفوا ارضها على بحيرات نفطيه لا تنضب , وواقعها متردي وخدماتها دون خط الصفر تعاني من ملوحة الماء الصالح للشرب منذ عهود قديمة , الجميع يتوقع ان يكون مشروعها الأول معالجة مياه الملوحة فيها والبدء بمشروع تحلية مياها لتصبح صالحة للشرب ضمن أوليات عملها ودائرة أهتمامها , لهذه الازمة المستديمة بتخصيص المال اللازم للبدء بها , الأمر لم يأخذ باهتمام حكومتها المحلية ولا بحساباتها المستقبلية لضعف المواطنة وتسلط الاحزاب وغياب الرادع الاخلاقي والديني والوطني وكذلك غياب الضغط الجماهيري , هذا الأهمال واللامبالاة انسحب على اكثر المحافظات أهمالا وتهميشا , الجماهير الثائرة والمنتفضة عليها ان تصب جام غضبها على المحافظين ومجالس المحافظات الذين هدروا المال العام واستحوذوا عليه لمآربهم الحزبية والشخصية وخانوا الامانة , سنوات مرت لم نرى من يحاسب نفسه وينتقد عمله ويراجع انجازاته بل يتسابقون على الكرسي والمقاولات ويهتموا بالكومشنات بعيدين عن أعين الرقابة والمحاسبة والعقاب بغطاء الحزبية والكتلوية لتغطية فسادهم , استبشرنا خيرا بقرار مجلس الوزراءالموقر بتأليف لجنة لتدقيق عمل المحافظين ومراجعة المشاريع طيلة الفترة الماضية للوقوف على مصداقيتها والاموال التي صرفت على ضوؤها . مرور هذه السنوات العجاف بدون محاسبة تقصير أداري تتحمله الدولة لأنها المسؤولة عن أموال الشعب من خلال تعطيل عمل دوائر النزاهة وديوان الرقابة المالية , الوازع والضمير مستتر مع الأسف عند من مُنح الثقة وبويع ليكون مدافعا وأمينا على مصير الناس .