النازحون والمهجرون .. واطول مائدة طعام

يقولون ان اطول مائدة طعام موجودة في العالم هي في العراق والتي يكون زمانها اثناء الزيارة الاربعينية وفيها ما لذّ وطاب من الطعام والشراب ومظاهر الكرم الحاتمي الذي ليس له مثيل ، وهذا ليس بغريب على الشعب العراقي فهو شعب سخي برغم كل ما مر به من جشوبة العيش ومظاهر الالم والمحن .

ولكن والف (لكن) هل سألنا انفسنا هل يوجد في العراق من هو أولى بهذه المائدة الطويلة ليس على مستوى الفقراء والمحتاجين والايتام وانما هناك من هو أولى بهذا الطعام الا وهم النازحون والمهجرون أخوتنا في المنطقة الغربية من العراق الحبيب، الذين صُب عليهم ضيم داعش والمليشيات صباً ، ينتظرون من يحن عليهم ولو بكلمة ؟ فأين نحن من روح الاسلام وضمير الانسانية ؟ واين نحن من نهج اهل البيت (عليهم السلام) فهل نسينا ديدن الامام علي وحفيده السجاد (عليهما السلام) كيف كانا يصلان المحتاجين والفقراء ؟؟ فماذا لو كانا الان موجودان هل سيكونون مع القائمين على اطول مائدة طعام في العالم ام يحملون امتعتهم على ظهورهم ويصلان النازحين والمهجرين ؟؟

اين نحن من نهج علي (عليه السلام) فكيف نرضى ان نقول اننا شيعة وهذا علي بنفسه يقول ( أأقنع من العيش أن يقال أمير المؤمنين ولا أشاركهم في مكاره الحياة وأكون أسوة لهم في جشوبة العيش ، ولعل في الحجاز أو اليمامة من لا عهد له بالشبع أو لا طمع له بالقرص (وها نحن بنفس بلادنا وعلى بعد كيلو مترات وهناك من لا عهد له بالشبع ولا طمع له بالقرص او بالدفأ في هذا البرد القارص او يحمي نفسه من مياه الامطار او حر الصيف ؟؟

اسألكم بالله ايها السائرون الى كربلاء ماذا لو كانا الحسين والعباس (عليهما السلام) موجودين هل يرضيان بأن يكون هذا الهدر في الأموال والبذخ اللا معقول في كمية الطعام الكبيرة الذي يصل جلهُ الى حاويات القمامة ليكون ملاذ الحيوانات السائبة وبطون النازحين والمهجرين تتلوى من الجوع ؟؟

من لأخواننا النازحين ؟ من لأخواننا المهجرين ؟ اين نحن من اخلاق العرب (ارحموا عزيز قوم ذل) ؟ نعم تم إذلالهم من قبل داعش والمليشيات الإجرامية وها هم تائهون في العراء !! ووالله انها وصمة عار في جبين المتصدين للقرار السياسي والمالي والاقتصادي في العراق

يبقى موقف المرجع العراقي العربي الصرخي الحسني في قمة الإنتماء الوطني والإنساني فتضامنه المُعلن والصريح مع أبنائه وأخوانه المُهجرين والنازحين كان ولايزال المعبر الحقيقي لحفظ كرامة هذه الشريحة المهمة من ابناء العراق العزيز حيث قال (الواجب الشرعي والأخلاقي يُلزمنا الوقوف مع أبنائنا وأعزائنا والإهتمام بهم والتفاعل معهم والشعور والتألّم لمعاناتهم ومآسيهم ) وهو الذي (يحشم) الجميع لأجل النازحين والمهجرين عندما انطلقت تظاهرات الكهرباء (لكن هل سألتُم أنفسَكم هل الأوْلى والأرجَحُ والمتعيَّنُ والواجبُ أن تخرجوا من أجل الكهرباء لأنفسِكم الآن وفي هذا الوقت وهذا الحَرّ الحارق أو أن تخرُجوا من أجلِ إخوانِكم وأهلِيكُم وأطفالِكم ونسائِكم وشيوخِكم وأعراضكم النازحين المهجَّرين الذين سكنوا العراء ، والسعيد منهم من يحصل على خيمة ممزقة يحتمي بها ، تحرقُهم حرارة الشمس ولهيب الحر ويلسعُهم ويقرصُهم ويجمّدهم زمهرير البرد وهم عُطاشى جياع مرضى في رُعْبٍ وذلٍّ وَهَوانٍ ومنذ سنوات لا أملَ لهم في النجاة بل لا أملَ لهم في الحياة ، عشراتٌ بل مئاتٌ منهم من الأطفال والنساء والشيوخ ماتوا من لهيب الحرِّ ، ومِثْلُهُم ماتوا تحت قساوةِ البرد ) وهو القائل في نفس الصدد (فهل سَألتُم أنفسَكم ، إننا نَخرُج من أجل الكهرباء وحَوْلَنا من أهلِنا وعشائِرِنا الأبرياء المسحوقين المستَضعَفين المرعوبين الذين تَحلُّ بهم وتقعُ عليهم كلَّ يومٍ بل كلَّ ساعةٍ مجزرةٌ بذبحٍ وحرقٍ وإطلاقِ نارٍ وقذائفَ مدفعيةٍ ودباباتٍ وصواريخَ وبراميلَ متفجرةٍ ومفخّخاتٍ ، فأين أنتم منهم ومن معاناتِهم ومن الخروجِ بتظاهراتٍ من أجلِهم والتخفيفِ عنهُم ، فأين أنتم من قولِ إمامِكم أميرِ المؤمنين عليّ عليه السلام : {{ وَلكِنْ هَيْهَاتَ أَنْ يَغْلِبَنِي هَوَايَ ، وَيَقُودَنِي جَشَعِي إِلَى تَخَيُّرِ الأطْعِمَةِ ، وَلَعَلَّ بِالْحِجَازِ أَوِ بِالْـيَمَامَةِ مَنْ لاَ طَمَعَ لَهُ فِي الْقُرْصِ وَلاَ عَهْدَ لَهُ بِالشِّبَعِ ، أَوْ أَبِيتَ مِبْطَاناً وَحَوْلِي بُطُونٌ غَرْثَى وَأَكْبَادٌ حَرَّى ، أَوْ أَكُونَ كَمَا قَالَ الْقَائِلُ : ( وَحَسْبُكَ دَاءً أَنْ تَبِيتَ بِبِطْنَةٍ …. وَحَوْلَكَ أَكْبَادٌ تَحِنُّ إِلَى الْقِدِّ )) .

ولم يكتف بهذا الحد على المستوى الشخصي بل اطلقها وبقوة قلب انه لا جدوى بهذه الملايين المتجهة الى كربلاء ما لم تطبق النهج الحسيني الحقيقي مطلقا صرخة المظلومين (ثورة الحسين …من أجل الأرامل واليتامى والفقراء والنازحين والمهجرين ) http://al-hasany.com/vb/showthread.php?p=1049049878#post1049049878

نعم ، ان ثورة الحسين من اجل الكرامة وحفظ ماء الوجه والعزة والاباء وهذا ما نجد مبادئه في البيان اعلاه .

اما على الصعيد المرجعي فها هو باب التبرعات مفتوح لدعم ومواساة ومساعدة النازحين والمهجرين والباب مفتوح في جميع مكاتب المرجعية في عموم العراق .

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.