الملاّ عثمان الموصلي عبقري الغناء العراقي

تمثال الملا عثمان الموصل
تمثال الملا عثمان الموصل

انه واحد من أكبر مغني العراق في فجر العصر الحديث ومن عباقرة الموسيقى والغناء الديني وله دور كبير في تطوير المقام العراقي وتدريسه. ويعتبر حلقة وصل تاريخية بين عصرين. كما ان موسيقاه تشكل منعطفاً مهماً في التاريخ الحديث للموسيقى العربية، لما لها من أصول تأسيسية.
ان(الملاّ عثمان الموصلي) هو صاحب اغنية «زوروني كل سنة مرة» التي تنسب منذ وقت طويل الى الموسيقي المصري سيد درويش، بينما هي في الاصل للموصلي، وكانت تغنى للرسول الكريم بعبارة «زوروا قبر الحبيب مرة». وله الحان شهيرة أخرى مثل: «طلعت يا محلى نورها» و«آه يا حلو يا مسليني»، بالاضافة الى موشحات رددها مؤدون آخرون خلال العقود الاخيرة مثل موشح «هب الصب» و«الغصن الريان» و«الليالي عطرت احلامنا».
أما الحان الملاّ عثمان التي أداها العراقيون بلهجتهم والتي نسبت الى الفولكلور الشعبي فهي كثيرة أيضاً، ومن أشهرها تلك التي أداها ناظم الغزالى «يم العيون السود».
تاريخه
اسمه (عثمان عبد الله)، ولقب فيما بعد بـ (الملاّ عثمان الموصلي). ولد في الموصل سنة 1854 ابناً لسقّاء. وفي صباه أصابه مرض الجدري وأفقده البصر. قام برعايته جار والده الحاج محمود سليمان العمري وهيأ له من يعلمه العلوم العربية والموسيقى، ثم رعاه أبرز رجال الموصل مثل الشيخ محمد الحاج حسن والشيخ محمد بن جرجس النورد والشاعر الاديب أحمد عزة باشا العمري الذي رعاه في بغداد.
وعلى رغم شظف العيش والمرض الذي اصابه فأفقده بصره، إلاّ انه برع في الموسيقى والأوتار والشعر، وعرف بإبداعه المتشعب في الآداب والفنون. فهو من «الشعراء المتصوفة». اما في الموسيقى، فاستطاع في فترة مبكرة من شبابه أن يؤسس ما عرف بالمدرسة المقامية المولوية المتخصصة بالإنشاد الديني، مستشرفاً أصول ما أفرزته مدينته من ألوان الغناء الخاصة بها، ومنها «فن المقام» الذي اضاف إليه، فأغناه بما عرف عنه من تنوع وإجادة وإبداع.
عاش الموصلي حياة عريضة دخل خلالها قصر السلطان عبد الحميد قارئاً القرآن وصديقاً لأبرز مشايخ الدولة العثمانية الشيخ (أبوالهدى) الصيادي والد السيد توفيق أبو الهدى رئيس وزراء الاردن زمن الملك عبد الله الأول.
ويذكر بعض دارسي موسيقاه ان انضواءه، بعد نضجه المعرفي في الموسيقى، في اطار «المدرسة المولوية»، منحه حرية الحركة في التنغيم والتلحين، بفضل مرونة هذه المدرسة على الجمع بين التصوف والموسيقى… فكان من أقطابها.
جاب عثمان الموصلي البلاد الإسلامية وهو كفيف أعمى، وتتلمذ على يده الكثير من الموسيقيين في كل دولة زارها، ومن أبرزهم: المطرب الكبير محمد القبانجي، كاظم أوز التركي. وفي مصر درس على يده الموسيقار كامل الخلعي والشيخ علي محمود استاذ زكريا أحمد والشيخ أحمد أبو خليل القبابي والنابغة سيد درويش الذي ظل يواصل الدرس على يديه حتى مغادرته مصر سنة1909 .
وعندما حل في الشام لقب بالشيخ الجليل عثمان، وكان مثار اعجاب الصفوة من الادباء والفقهاء والفنانين. اتقن الفارسية والتركية الى جانب العربية، وكتب الشعر وكان اديباً مفوهاً الى جانب مهاراته في الموسيقى والتلحين.
أما السياسة فدخلها سفيراً للسلطان عبدالحميد. ثم أصدر خلال إقامته في مصر (1895-1900) مجلة «المعارف»، فضلاً عن عدد من الكتب غطت مجالات اهتمامه.

بعض كلمات أشهر اغنيتن لعثمان الموصلي، غنيت من قبل (سيد درويش) ثم (فيروز)

طلعت يا محلا نورها
طلعت يا محلا نورها شمس الشموسة
يللا بنا نملاها ونحلب لبن الجاموسة
قاعد عالساقية يا خلي أسمر وحليوة
عوج الطاقية وقالي غنيلي غنيوية
قلتلو بقلبى يا خلي يا اسمر يا حليوي
قدم لي ورد وقلي حلويي يا عروسة
ـــــــــــــــــــــــــــــ

زوروني كل سنة مرة

زوروني كل سنة مرة حرام تنسوني بالمرة
يا خوفي والهوى نظرة تجي وتروح بالمرة
حبيبي فرقتك مرة حرام تنسونا بالمرة
العودة الى فهرس العدد اطبع هذه الصفحة

زينب زنگنة / القاهرة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.