المعنى الحقيقي للقدر

المعنى الحقيقي للقدر
ادهم ابراهيم

هل هو القدر الذي يوجهنا في كل خياراتنا؟ وهل يمكننا الهروب من مصيرنا؟
اسئلة شائعة قد تصعب الاجابة عليها لاختلاف الرأي الديني او الفلسفي .

وهذا بلا شك أعمق لغز للإنسانية .

يمكن تعريف القدر بانه سلسلة من الأحداث التي تشكل نسيج حياة الإنسان . قد تبدو هذه الأحداث محددة مسبقًا ، بأمر من قوة الهيه او طبيعية في الكون .
او تتشكل بمحض ارادة الانسان دون تدخل قوى خارجية .

ينظر الى القدر من وجهة النظر الدينية بانه ارادة الله بعلمه وقدرته، وأن الله قدر كل الأشياء مسبقا ، ولادخل للانسان فيه . واي حدث لايتم الا بعلمه وقدرته وإرادته .

وعلى وفق هذا الرأي فان الحياة ليست سوى خضوع الانسان لهذا القدر المحتوم والمقدر سلفا .

وهناك من ينظر الى القدر على انه ترابط افعال انسانية وليس مصيرا ثابتا” . وهذه الافعال تتعلق بالجينات الموروثة او بماضينا ، وبيئتنا الاجتماعية ، اوثقافة عصرنا إلخ .
وبذلك فان مصيرنا الفردي هو فقط ما نفعله بحياتنا ، فنحن وحدنا المسؤولين عن ذلك .

يقول الكاتب الفرنسي غويوم ميسو ” القدر هو ذريعة لأولئك الذين لا يريدون أن يكونوا مسؤولين عن حياتهم. ”

من المسلم به أن كل الافعال التي نعيشها منذ الصغر تؤثر على مجرى حياتنا ، وان لدينا فسحة كبيرة من حرية الاختيار ، يقابلها احداث لادخل لنا فيها ولايمكننا الهروب منها ، وهذا هو المصير الذي لامفر منه كالموت مثلا” .

يبدو أن معظم الثقافات على مر التاريخ كرهت دائمًا فكرة وجود الصدفة او الارادة الحرة .
والى يومنا الحاضر  يولي الأفراد أهمية كبيرة للقدر والحتمية .

الايمان المطلق بالقضاء والقدر اي ما يعرف بالقدرية تميل إلى إنكار المسؤولية الإنسانية .
ولكن إذا كان القدر هو سبب أفعالي ، فكيف أتحمل المسؤولية؟ ولماذا اعاقب او اتلقى الثواب ؟
وهنا تنعدم حرية الإنسان،  ولا امل في الهروب من قدره !

في علم التنجيم ، هناك مخطط مرسوم على وفق تاريخ الولادة وخارطة الكواكب والنجوم وهذا أقرب شيء إلى “القدر” او مايسمى مسار  الميلاد . ويؤمن كثير من الناس في وقتنا الحاضر بهذا المسار الذي يحدد حياتنا واقدارنا ، حتى اولئك الذين لايؤمنون بالاديان .

من وجهة النظر الاسلامية يقول المفتي في رده على سؤال لدار الافتاء المصرية . أن كل شىء يحدث للإنسان هو بقضاء الله وقدره ولا يرد القدر غير الدعاء .

عندما نفكر في القدر يجب ان ندرك  حقيقتين متكاملتين :
الأولى المقدر المحتوم الذي لامفر منه .
والثانية حرية الارادة والاختيار .

هناك من يعتقد اننا سادة مصيرنا من البداية الى النهاية سواء أحببنا ذلك أم لا  . وان قبول الاختلافات الشخصية ،والانفتاح على الاخرين ، والتغلب على العقبات ، والسقوط ، وعدم الاستسلام للقلق والخوف ، هي مفاتيح الحياة الجيدة .
اي ان القدر لا يتحكم في كل لحظة من حياتنا . بل ان هناك فسحة للاختيار .

ومع حرية الاختيار هنالك قوانين طبيعية او الهية تتحكم بمقدرات الانسان لافكاك منها .

ولكن الايمان بالقدر المطلق ، من دون حرية الارادة ، يحكم فقط أولئك الذين يوافقون عليه ، او يستسلمون له .

فعندما نواجه مواقف سيئة او عقبات في حياتنا وبامكاننا فعل شئ ، يجب علينا فعله للتخلص من النتائج غير المرغوبة . وهنا نقرر قدرنا وخط حياتنا بفعل الارادة الذاتية .
اما اذا كانت هذه المواقف اكبر من قدرتنا على معالجتها او تجاوزها،  فهذه اقدار الهية نسلم بها ولا حول ولاقوة لنا بها .

وفي كل الاحوال ينبغي أن لا نكون قدريين فقط ، ونرفع أيدينا الى السماء للدعاء دون عمل .
إن علم الله المسبق لا ينفي مسؤولية الإنسان . الله يحاسبنا عما نستطيع فعله . لكنه لا يحملنا المسؤولية عند عجزنا عن مواجهة الامور التي تكون خارج ارادتنا .

وبناءً عليه يجب أن نفكر ونتخذ الخيارات الصحيحة ، ولكن إذا لم تسر الأمور بالطريقة التي نريدها ، فلا ينبغي أن نفقد الأمل أو ننغمس في الاكتئاب باعتبارها قدر مكتوب.     بل علينا ان نكرر المحاولة  وإذا فشلنا في تحقيق ما خططنا للقيام به ، فعلينا أن نقول أننا بذلنا قصارى جهدنا وألامر يعود الى ماقدره الله .

باختصار  . هناك بعض الأحداث فوق إرادتنا تمامًا . لذلك ليس لدينا خيار الا القبول بها وهذا هو القدر .

لكن الاحداث الأخرى التي تواجهنا وباستطاعتنا التفاعل معها وحلها يمكننا النجاح بها .
والايام الصعبة التي تصادفنا يجب عدم الاستسلام لها بل ويتوجب العمل بكل الوسائل الممكنة لتخطيها وعدم اعتبارها من الاقدار المرسومة لنا . وهنا تكمن حرية الارادة . وان ليس للانسان الا ماسعى وان سعيه سوف يرى .
وهذا هو المعنى الحقيقي للقدر ، وما يقابله من حرية الارادة .
ادهم ابراهيم

نشر بواسطة المحرر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *