المطلوب الدعوة لإخراج الزكاة قبل الاستسقاء !

المطلوب الدعوة لإخراج الزكاة قبل الاستسقاء !

احمد الحاج
أقيمت في الآونة الاخيرة العديد من صلوات الاستسقاء في عموم العراق – ففي محافظة السليمانية لوحدها اقيمت ثلاث مرات متتالية – ولم ينزل المطر …وكأن السماء قد حبست ماءها ، حتى جف الضرع ، وهلك الزرع بالتزامن مع تحويل مجاري الانهار وبناء السدود في كل من تركيا وايران المتشاطئتين مع العراق ، مع ان الصلاة كانت مكتملة الشروط والاركان …الا ان القائمين عليها ربما قد اغفلوا امرا في منتهى الاهمية له علاقة بحبس المطر وانتشار القحط والجفاف ، الا وهو ” الغش في الميزان والمكيال ومنع الزكاة ” وحديث الخصال الخمس النبوي الشريف صريح وواضح ولا لبس فيه في ذلك “….ولم يُنقصوا المكيال والميزان إلا أُخذوا بالسنين وشدة المؤونة وجور السلطان عليهم، ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا مُنعوا القطر من السماء، ولولا البهائم لم يُمطروا” .
واقول للقائمين على تنظيم صلاة الاستسقاء عليهم دعوة الناس اولا الى هجر المعاصي والابتعاد عن الكبائر والخطايا والاثام المزيلة للنعم ، المنزلة للنقم ، الهاتكة للعصم ..الحابسة للدعاء ، المانعة للرجاء ، المنزلة للبلاء ، واذكر بما جاء في السنة النبوية المطهرة ” يارسول الله أنهلك وفينا الصالحون؟ ” قال : نعم إذا كَثُرَ الخبث”،ومن ثم دعوة الاغنياء والموسرين والتجار ورجال الأعمال ممن يمتلكون نصاب الزكاة الى إخراج زكاتهم قبل واثناء وبعد الصلاة – صلاة الاستسقاء -،كذلك دعوة اصحاب المزارع والبساتين والحقول الى إخراج زكاة زروعهم وثمارهم قبل وبعد واثناء الاستسقاء ، اضافة الى دعوة الرعاة ومربي الماشية – الضأن والماعز، البقر ، الابل – الى اخراج زكاة مواشيهم قبل وبعد واثناء الاستسقاء ، علاوة على دعوة كانزي الذهب والفضة والاموال المكدسة في المصارف والبنوك الحكومية والاهلية واصحاب العقارات والمولات والمصانع وحقول الدواجن والاحواض السمكية وامثالهم ، الى اخراج زكاة أموالهم قبل وبعد واثناء الاستسقاء ، كذلك دعوة التجار الى اخراج زكاتهم وصدقاتهم والكف عن الغش في المكيال والميزان والاحتكار ورفع الاسعار والتلاعب بالدينار وبالدولار ، والاهم دعوة سراق المال العام الى اعادة ما سرقوه وما هربوه وما في مشاريع غسيل الاموال القذرة استثمروه وفي بعض المصارف المختصة بتنظيف وغسل وكوي المال الحرام كدسوه ، لأن السواد الاعظم الذي يغش في ميزانه ويطفف في مكياله ويتلاعب بأقوات الناس اثناء البيع والشراء ولاسيما في ازمنة الوباء والبلاء والغلاء ، ويحلف كاذبا ويخلط الرديء بالحسن من دون اخبار المشتري ، ويرابي ، ويرتشي ،ويزور العملات والعقود والمستندات ، لن يخرج من بين اظهرهم ولا من اصلابهم الا ما شاء ربك ، من يحافظ على ميزان العدالة السياسية ، العدالة القانونية ، العدالة الاجتماعية ، العدالة الاقتصادية ، العدالة العشائرية ، العدالة الوظيفية فيهم ، وسيعوج ميزانهم والى احدى جانبيه وعلى حساب الاخرى سيميل ، ولا مقيم لإعوجاجه ساعتها ، لأن المعوج لن يقيم عدلا ولن يعدل مائلا قط …وعلى القائمين على صلاة الاستسقاء دعوة الناس قبلها وخلالها وبعدها الى كثرة الاستغفار والتوبة والانابة الى العزيز االغفار وترك المعاصي ، والانكباب بدلا من ذلك على الطاعات ، قال تعالى : ” فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا ” ، وقوله تعالى ” وَيَاقَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا” .
هنا سيقول قائل ” وما بال أوربا وكلها عاصية وهي تمطر ليلا ونهارا ؟” وهذا سؤال غايته التهكم والتفكه قد اعتدنا عليه ليس غايته الوصول الى الحقيقة بقدر التنطع الأبله بالباطل ، ومع ذلك أقول”ومن قال لك ايها المتحذلق بأن الله تعالى يريد لأوربا التي سدرت في غيها وفسوقها ومجونها وفحشها وضلالها الذي تصدره الى العالم بشتى الوسائل والاساليب والطرق ، أن تستغفر وتتوب وتعود اليه سبحانه لتمطر وتسقى وتزدهر وقد فتحت عليهم الابواب كلها ربما ليؤخذوا على حين غرة ولات حين مناص وفيهم يصدق قوله تعالى ” فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِۦ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَٰبَ كُلِّ شَىْءٍ حَتَّىٰٓ إِذَا فَرِحُواْ بِمَآ أُوتُوٓاْ أَخَذْنَٰهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ ” لقد سبق لاوربا ان اخذت بالحرب العالمية الاولى وقتلاها 12 مليون وثلاثة اضعافهم من الجرحى اعقبها انتشار الانفلونزا الاسبانية بينهم بسبب الجثث المتفسخة واستخدام الاسلحة الجرثومية والكيماوية فقضت على 50 مليونا منهم ، ثم اخدت اوربا تارة اخرى بالحرب العالمية الثانية وعدد قتلاها 54 مليون واضعافهم من الجرحى ، اما الامم الاسلامية التي ما يزال فيها الخير عامرا برغم الفتن والمحن ماظهر منها وما بطن ، وما يزال الضمير فيها حيا ، والصلاح فيها نظرا ، والقيم والاخلاق فيها قائمة ، فيصدق فيها قوله تعالى ” وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الأمْوَالِ وَالأنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ” .
وكل ما سبق لايعني بأن يكتف بذلك عن الاخذ بالاسباب والعمل بمقتضى السنن الكونية فهذا ليس ديدن العقلاء ولا دأب الحكماء ، واولها حفر الابار الارتوازية ..الاتفاق الملزم مع كل من تركيا وايران على فتح الانهر والكف عن اغلاقها او تحويل مجاريها وروافدها تجاه العراق ..بناء السدود ..بناء الاحواض والخزانات المائية العملاقة …ترشيد استهلاك المياه …حفر القنوات …تنظيف الانهار وكريها …استحداث البحيرات الصناعية …اللجوء الى تقنية تحلية المياه …وتقنية معالجة المياه …وتقنية السقي بالتنقيط …وتقنية استخلاص المياه من الهواء الرطب ومن الضباب …التوقف عن زراعة المحاصيل التي تستهلك كميات كبيرة من المياه …اقتلاع زهرتي النيل والشنبلان .الكف عن تلويث مياه الانهر بالصرف الصحي وبقية الملوثات الصناعية والطبيعية .اودعناكم اغاتي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.