المطلوب الافتاء بلزوم دعاء القنوت في زمن الوباء والغلاء والبلاء وتكالب الاعداء !

المطلوب الافتاء بلزوم دعاء القنوت في زمن الوباء والغلاء والبلاء وتكالب الاعداء !

احمد الحاج
مذ رأت عيناي النور في هذا البلد المبتلى وأنا أسمع جل إن لم يكن كل أئمة وخطباء المساجد وفي ختام دعاء الجمعة والى قبل عقد من الزمان تقريبا وهم يرددون على مدار سنين طويلة “اللهم جنبنا الفتن ماظهر منها وما بطن ، وارفع عنا الغلاء والوباء والبلاء وسائر بلاد المسلمين ” .
وكنت – أيام الخير – ولا أقول أيام -الزمن الجميل – كما يحلو للكثيرين تسميته ،ولست هنا بصدد بيان الاسباب ولابمعرض شرحها لأنها كثيرة ولعلي سأستفيض ببيانها لاحقا في مقام آخر ، اقول ، كنت اتساءل قبل الحصار وكلما سمعت العبارة الأخيرة من الدعاء الرائع “انهم يكثرون من هذا الدعاء وليس هناك لا وباء في هذا البلد ولا غلاء فاحش ” فعلام يكثر الائمة والخطباء من ترديد هذه الفقرة من الدعاء في كل جمعة ؟! واجيب على تساؤلاتي بنفسي ” لعلها بقية من ادعية ايام القحط والكوليرا والطاعون والفيضان يوم كانت بغداد تبتلى بها سنويا وبما كنا نقرأه في لمحات علي الوردي الاجتماعية اضافة الى كتب التراث والتأريخ ” وهكذا مرت السنون سراعا في هذا البلد الذي لايكاد يغادر حربا حتى يدخل في أخرى ،ولايغادر ظالما حتى يقع في أظلم ، ولايتجاوز بؤسا حتى يحشر في بؤس جديد ، واذا بـ” الغلاء والوباء والبلاء والفتن والمحن وبكل انواعها تجتاحنا وتستبيح ساحتنا سوية وتصيبنا بمقتل حتى صار الحليم حيران أسفا ” ، ما يستدعي الاكثار من هذه الادعية عامة ، ودعاء القنوت خاصة ، لا التخلي عنها تدريجيا في مفارقة عجيبة تجعلك تصفق كفا بكف ، وتضرب اخماسا بأسداس ” ففي زمن اللاوباء واللاغلاء واللابلاء واللااعداء كان الخطباء يكثرون من دعاء رفع البلاء والغلاء والوباء عن الامة ” ولكن وفي زمن الوباء والغلاء والبلاء والقحط والبؤس والفاقة ، وارتفاع الدولار وإنهيارالدينار واقعا ، صار هذا الدعاء شحيحا ومنسيا – وكأن ادعيتنا اسوة بدنيانا وأحوالنا وسياسيينا ووجهائنا وبلادنا كلها الا ما رحم ربك تسير بالمقلوب ولسانها يردد ..الى الوراااااااااء …در..الى الضياع ..سر !!” .
المطلوب اليوم وبإلحاح وبتوجيه مباشر من رئاسات الاوقاف والمجمعات الفقهية كافة ، ودور الافتاء قاطبة ومن كل المذاهب ، الافتاء بلزوم دعاء القنوت جهرا ، للافراد والجماعات ، حتى في الصلوات السرية ( الظهر والعصر ) وذلك قبل او بعد الركعة الاخيرة من الصلاة المكتوبة لأنه عصر نوازل وكوارث وفتن ومحن واوبئة فتاكة لاتقل عن الطواعين خطرا بكل ما تعني الكلمة من معنى …واذكر هنا بماقاله العلماء الاعلام عن القنوت في ازمنة النوازل (( انه سنة ويستحب مراجعة الإمام أو نائبه بالنسبة للجوامع، فإن أمر به وجب، ويسن الجهر به مطلقاً للإمام والمنفرد ولو في الصلاة السرية. ، وما طلب الجهر بالدعاء من المنفرد هنا بخلاف قنوت الصبح، الا لشدة الحاجة لرفع البلاء الحاصل، فطلب الجهر إظهار لتك الشدة ” .
وقال بعض اهل العلم ، إن ” القنوت في النوازل ليس هو دعاء القنوت في الوتر, بل القنوت في النوازل أن تدعو الله تعالى بما يناسب تلك النازلة ” .
واضافوا ” في زمن العدو والقحط والوباء ، يسن للمسلمين ان يقنتوا في جميع الصلوات المكتوبة ، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ، انه ” قنت بعد الركعة الأخيرة شهرًا كاملا في الظهر والعصر والمغرب والعشاء وصلاة الصبح ” .
ودعوني اسأل الجميع هنا ومن دون استثناء ” ماذا بقي من النوازل التي ذكرها الامام النووي رحمه الله تعالى كموجب للقنوت في الصلوات الجهرية والسرية ، لم يقع في هذه الامة وزيادة ” القحط + العدو + الوباء + العطش + الضرر الظاهر + التهجير +الاخفاء القسري + الاختطاف والاغتيال + الانتحار + الربا + الرشا + القمار + الزنا + الاغتصاب + استشراء ظاهرة الطلاق بما صار عرفا + ارتفاع نسبة الايامى حيث العزوبية والارامل والمطلقات والعوانس +ارتفاع معدلات الاطفال الايتام والمشردين والنازحين + الخمور والمخدرات + النزاعات المسلحة + الظلم والعدوان + التصحر + قطع الطريق + السطو المسلح +الفساد والافساد و السرقات على عينك ياتاجر + الغش في الميزان + التفكك الاسري + العنف العائلي + الانحراف الجنسي + السلاح المنفلت والمؤدلج والموازي + تكالب الاعداء على قصعتنا من مشارق الارض ومغاربها حتى صار – هذا الوضيع ذيلا لذاك ، وذاك الوضيع ذنبا لهذا + امراض السرطان بأنواعه اضافة الى السكري والضغط وفقر الدم وخلل الهرمونات وتضخم الغدد ، واستشراء العقم وتشوه الاجنة والاجهاض + البطالة بشقيها المقنعة والمشرعة ، ووووو ” فإذا كان دعاء القنوت مجمدا في عصر مدلهم بالخطوب ومطحون بالكوارث من كل حدب وصوب كهذا الذي نعيشه اليوم ، فمتى سيدعى به ومتى ستحيى هذه السنة المباركة بين ظهرانينا اذا ؟
وبما ان الشيء بالشيء يذكر
فدعوني اقدم نصيحة أخوية من محب هاهنا ، اذ لايكاد يمر على أي منا يوم الا وقد زاره فيه ، أخ ، أخت ، أب، أم ، قريب ، صديق ، جار ، محب ، فلايفوتنك وبعد كل زيارة لأي من هؤلاء ، أن تدعو بالدعاء القرآني العظيم : ” رَّبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ”، فهذا دعاء شامل مبارك أزعم أن زائريك سيتلمسون حلاوته وبركته ونفحاته قبلك ..وأزعم أن دعاء متبادلا كهذا يعقب تبادل الزيارات بين الاقارب والمعارف والخلان من شأنه أن يقوي أواصر الألفة والمحبة والاخوة بينهم ..وأخال أن أحدا لن يدخل بيتك اذا ما واظبت على هذا الدعاء المبارك مخلصا وبنية صادقة الا ووجد الطمأنينة والسكينة في بيتك كلما دخله ولو لثوان معدودة …
وفي نصيحة مماثلة لسابقتها اضيف :
الكل يعلم علم اليقين بأن – لافتات – النعي تكاد تكون معلقة في كل منطقة وحي وزقاق وشارع ، ولايكاد يخلو جدار عام أو خاص منها أن لم يكن بالامس فاليوم ، وان لم يكن اليوم فغدا لامحالة ..وبناء عليه أقترح على جميع الاخوة والاخوات فضلا لا أمرا أنه وكلما وقع بصر أحدكم على احدى هذه اللافتات أن يبادر بالدعاء القرآني العظيم : ” رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ” ، سواء أعرفت المتوفى أم لم تعرفه ، أكان رجلا أم امرأة ، صغيرا كان أم كبيرا ، لعل الله تعالى يرحمنا في حياتنا ، ويقيض لنا من يترحم علينا طواعية وان لم يعرفنا اذا ما صرنا الى ماصاروا اليه ببركة هذا الدعاء ، واذا كان تبسمك بوجه اخيك صدقة ،فمابالك بالدعاء له بظهر الغيب حيا كان او ميتا ؟!اودعناكم اغاتي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.