اللاوطني والوطني وتهديدات ترامب المطالب بحصار وطني !

اللاوطني والوطني وتهديدات ترامب المطالب بحصار وطني !
احمد الحاج

أخطر دعوة شاعت فيما بيننا يوما هي الدعوة الى ” اللاوطنية ” نعم بداياتها كانت نقية ومخلصة وصادقة ولاشك أعقبت إسقاط الخلافة عام 1921لأول مرة منذ عهد الخلفاء الراشدين على يد اللعين الماسوني عبد يهود الدونمة ” كمال اتاتورك ” وكان هدف الدعوة الأسمى آنذاك هو أن تظل أعين الشعوب العربية والاسلامية شاخصة ترنو صوب حلم الأمة الواحدة التي أسقطت على حين غرة على إختلاف أعراقها وألوانها وربما مذاهبها ايضا بعيدا عن قطرية – سايكس بيكو- وحدودها الإستدمارية المصطنعة الضيقة التي حبست الشعوب خلف أسلاك وسواتر وخنادق وحدود وهمية لا وجود لها بالأساس على خارطتنا تحرسها ذئاب أجنبية وضباع محلية ، الا أنه ومع مرور الوقت ومع ترسيخ تلكم الحدود وتثبيتها دوليا ومع استشراء الضعف والتخلف والجهل والمرض والأمية وتحولها الى واقع حال كان لابد للشعوب من أن تتحرك وفق إمكاناتها المتاحة كل واحد منها ضمن محيطه ، خلف اسواره ، لتحقيق النهضات الفردية – القطرية – الوطنية المطلوبة ( نهضة صناعية ،نهضة زراعية ، نهضة عسكرية ، نهضة صحية ، نهضة علمية ..الخ ) على الوجه الامثل تمهيدا للاممية الناهضة بإتحاد كونفدرالي لاحق بين البلدان ، يمهد لإتحاد فيدرالي واعد بين الاوطان ، يؤسس لإتحاد اندماجي رائد بقيادة رجل قوي واحد في إنعطافة تاريخية تتغير خلالها كل الموازين يوما وما ذلكم الحلم ببعيد المنال، ولو أن المشروع كان هكذا منذ البداية لتفانى كل شعب في بناء وطنه ، إعمار بلده ، خدمة جيشه ، نهضة قطره ، وفي ذهنه فكرة مفادها (أنهض ببلدي وأجهز وطني على افضل ما يرام ليكون رقما صعبا بين الاوطان ، وعزا للأمة الواحدة الواعدة الموحدة التي ستنضم اليها مستقبلا كل الأوطان التي تفانت بخدمة المشروع كل من موقعه ) الا ان ما حدث هو خلاف ذلك من خلال فكرة ” اللاوطنية ” وأصبح الهروب من خدمة الجيش الوطني بطولة ، سرقة المال العام رجولة ، الاستعداد للعمالة وبيع الوطن للاجنبي فحولة ، الاستعانة بالمستخربين وتحريضهم لإحتلال البلاد وسبي العباد واثارة القلاقل والفتن وزعزعة الاستقرار الداخلي بذريعة تغيير النظام الحاكم في وطن ما شماعة يصدقها الأغبياء ويقع بفخاحها الرعاع بسهولة ، وصار الولاء للداخل عمالة فيما الولاء للخارج شجاعة جالبة للحرية ، للديمقراطية ، للمناصب والمنافع وووالسيولة ، لقد خدعتمونا طويلا ورضيتم بأن تكونوا في نهاية المطاف مع الخوالف ورؤوسا للخنازير الأجنبية الغازية من كل حدب وصوب، بدلا من أن تكونوا ذيلا لأسد محلي بذريعة ” لا لحدود – سايكس بيكو – فصرتم مُحتلين أذلاء داخل اوطانكم يريد كل منكم شبرا مجانيا في أرضه ليواري فكره المتحلل كقمامة ولا يجد الى ذلك سبيلا لأن كل الاشبار في وطني صارت محتلة يقف فوق كل واحد منها أجنبي بسلاحه وبسطاله ولن يسمح بالدفن قبل دفع المقسوم وتلميع البسطال وتقبيله بالصوت والصورة …يا ذيووله ويا سير النعولة !

ولو كان في العراق سياسيون وطنيون لطالبوا بتعويض العراق طيلة الفترة الماضية عن كل ما لحق به من دمار شامل ،وألم به من خراب كامل بدلا من انتظار ترامب ليطالبنا هو بثمن قتلنا وتدميرنا هذه المرة !
المشكلة أن المثقف والكاتب والاعلامي العراقي بات الا من رحم ربك يتخير محتليه كتخيره طغاته وجلاديه ، هذا المرض العضال الذى أربك علماء النفس وأرهقهم وبالأخص مع استبدال هذا المخلوق لقناعاته والشروع بمدح من كان يشتمه بالأمس القريب ويدعو الى مقاومته ليصبح بوقا له فجأة والعكس بالعكس بين الفينة والاخرى ، كن عراقيا حرا ولو لمرة واحدة في حياتك فلا الطغاة حرروك ولا المحتلين نفعوك ، وليعلم الجميع بأن إصطفاف المثقفين الى جانب أحد المحتلين دونا عن الآخر كارثة عظمى وإستبدال بوصلة الإصطفاف لبعضهم بين حين وآخر كارثة اخرى ، كن عراقيا فحسب ولا تبتغ الولاء للغزاة والمحتلين أيا كانت الذرائع !

نعم نريد وطنا حرا لا مكان فيه للزائفين فعندما خدعونا بشعار الـ ” لا وطن واللاوطنية ” بعضهم بحسن نية وبعضهم بسوء طوية ، صدقناهم على اعتبار أن الوطنية بزعمهم هي تكريس مقيت للحدود الاستعمارية المصطنعة بين دول كانت واحدة وموحدة وهذا ولاشك صحيح 100% الا اننا اكتشفنا بمرور الوقت بأن هذه الدعوة هي دعوة حق يراد بها باطل ، و بدأنا نلمس بأن الدعوة الى اللاوطنية تلك كانت تضمحل واحيانا تتلاشى تماما أمام أوطان أخرى مجاورة تعتد بوطنيتها وبقطريتها وبقوميتها وبسايكس بيكويتها الى درجة ان رفع علم تلك الدول وتعليق صور شخوصها ورموزها في بلادنا صار أمرا طبيعيا واحيانا محببا فيما رفع علمنا والاعتزاز به عندهم بل وحتى عندنا يعد – جريمة لا تغتفر – بنظرهم ليس على مستوى دول الجوار فحسب ، بل وعلى مستوى شمالي العراق ووسطه وجنوبه حتى باتت اعلام ورايات العشائر والفصائل المسلحة والأحزاب والقوميات أهم من علم العراق بكثير وصار علم دول الجوار واميركا أهم من علم العراق بكثير ..لماذا ؟ اليس هؤلاء بإستثناء اميركا بدورهم يجب ان يطالبوا بالأممية بدلا من القطرية السايكس بيكيوية الضيقة ؟ ..أم ان اللاوطنية خاصة بنا نحن العرب من دون سوانا عموما ، ونحن العراقيين على وجه الخصوص ؟ ومن نتائج دعوات اللاوطنية المشبوهة ان العراقيين باتوا والى حد قبل ثورة 1- 25 تشرين الثاني لا يفتخرون بعراقهم ، بتأريخهم ، بفلكلورهم ، بتراثهم ، بعلمهم وصاروا لا يمانعون من اجتياح قوات الدول الاخرى ورفع اعلامهم وراياتهم وبناء قواعدهم العسكرية فوق أراضينا بتاتا ، تحليق طائراتهم في سمائنا اطلاقا ، ابحار زوارقهم وفرقاطاتهم في مياهنا تماما ، اقتطاع اجزاء من اراضينا مطلقا ، لقد ادركت متأخرا ان دعوة اللاوطنية انما كان غايتها الحقيقية ليست توحيد العالم الاسلامي ونبذ الحدود الاستعمارية كما يدعي بعض ابواقها لا ، وانما هي دعوة لأن تستباح ارضنا وتنهب خيراتنا وتهرب ثرواتنا وتدمر اثارنا ويتعاقب علينا المستعمرون من دون انتفاضتنا ولا دفاعنا عن أنفسنا ولا اعتبارنا لبلدنا ، واكرر ما قلته سابقا ” اما اممية وعالمية تشمل الجميع من غير تمييز على منهاج النبوة ، واما وطنية وقطرية تعيد لكل ذي حقه حقه ، أما ان تسرق دول الجوار وما وراء البحار نفطي وتفقر شعبي وتهتك حرمتي وتلعب بنا – شاطي شباطي – باسم الاممية فيما يحظر علينا الحق في الدفاع عن انفسنا والحفاظ على ثرواتنا والذود عن حياض بلدنا بذريعة اللاوطنية ..ففي هذه الحالة وعلى وفق هذا التعريف المشبوه جدا والممسوخ للاوطنية وليس الحقيقي المناهض للاستعمار ، أقول تبا لكم ولدعواتكم التي استباحت وطني اكراما لبقية الوطنيات والقطريات والحماقات والسايكس بيكوات البعيدة والقريبة !
وانوه الى انه واذا ما فرض ترامب اللعين – حصارا – غاشما جديدا على العراق يفوق سابقه قسوة فهذا يعني بأن غزو العراق لم يكن تحريرا كما زعم الناعقون طيلة 16 عاما وإنما لمحو العراق ووطنيته وشعبه كليا من الخارطة ! اودعناكم اغاتي