الكرادة الشرقية .. تاريخها.. ومن أين جاءت تسميتها


الكرادة الشرقية ناحية تقع ضمن قضاء الرصافة يبلغ عدد سكانها (322,043) نسمة حسب تقديرات عام 1967 وتقرب مساحة هذه الناحية من 168كم مربع (67,200) دونم ومنطقة الكرادة الأصلية عبارة عن شبه جزيرة

يحيطها نهر دجلة من ثلاث جهات ممتدة من كرد الباشا إلى شواطئ دجلة بمنطقة الجادرية ويخترقها شارعان رئيسيان الأول طريق الكرادة داخل ويمتد من ساحة جمال الدين الأفغاني في المفرق إلى الزوية، ويسمى القسم الأول منه بشارع المهدي ويدعى الثاني بشارع الحارث، أما الثاني فهو طريق الكرادة خارج الممتد من ساحة عمار بن ياسر في المسبح إلى بناية جامعة بغداد في الجادرية، ويسمى القسم الممتد بين ساحة الحرية وموقع الجامعة بشارع الستين لكون عرضه ستين متراً.

تبلغ مساحة شبه جزيرة الكرادة (8892) دونماً و(5) اولكات يضاف لها (249) دونماً و(5) اولكات مساحة نهر دجلة ضمن هذه المحلات، أي أن مجموع مساحة تلك المحلات تبلغ (9141) دونماً و(10) اولكات.
وتقسم ناحية الكرادة الشرقية إلى مناطق عديدة تحيط بها قرى كثيرة بلغت (45) قرية حسب إحصاء 1957، وتتكون كل منطقة من عدة محلات وكل محلة مقسمة إلى شوارع ولمعظمها أسماء محلية، وفيما يلي أهم مناطقها ومحلاتها وشوارعها وأصل تسميتها:
منطقة الزوية
تقع بين شارع السيد إدريس ونهر دجلة عند بناية جامعة بغداد في الجادرية، سميت بهذا الاسم بسبب وقوعها في منطقة تشبه الزاوية عند أبعد بقعة من التواء نهر دجلة الذي يشبه حدوة الفرس ويبدأ التواء النهر من محلة (هويدي) وباتجاه الجادرية ثم المسبح منتهياً نقرية كرارة.
ومن محلات الزوية (الجادرية) التي لا يعرف أصل تسميتها وربما تعود إلى امرأة أسمها قادرية أو جادرية أو الى شخص أسمه قادر وعلى حد تعبير العامة جادر وعندما تطلق التسمية على المنطقة تدعى بالقادرية أو الجادرية، وقد ورد ذكرها بهذه التسمية في رحلة (الشماس فرنسيس جبران) الذي سافر من بغداد إلى المدائن عام 1911 بطريق النهر، وأشار إلى شهرتها بالبساتين والخوخ والمشمش.
وبمواجهة الجادرية تمتد جزيرة (أم الخنازير) في وسط نهر دجلة التي يقدر طولها نحو (2,5) كم وتتراوح مساحتها بين (550 و600) دونم وأطلقت مديرية التسوية عليها اسم زور الجادرية، وقد استغلها البكريون بعد هجرتهم الى بغداد في تربية الجاموس لملاءمة الظروف الطبيعية فيها، وفي فترة متأخرة سميت بجزيرة (أم الخنازير) لكثرة خنازيرها في (زورها) الصعب الاجتياز، أما الآن فهي ذات أشجار وشجيرات قليلة الكثافة كالغرب والطرفة.
وتقع في الجهة الثانية من التواء نهر دجلة (مقابل الجامعة وبمحاذاة شواطئ الدورة) بقعة مائية صغيرة تسمى بـ(الجايفة) ويتميز الماء فيها بركوده مما يتسبب في ركود الحيوانات الميتة فيها، وكذلك جثث الغرقى ومن هنا جاءت تسميتها بالجايفة.
أما محلة حسين الحمد فنسبت إلى الشخص المعروف بهذا الاسم الذي أنشأ مقهى سنة 1926 في المحلة نفسها التي اشتهرت باسمه، ولكن بعد تشييد الجسر المعلق في هذه المحلة سنة 1964 شاعت تسمية هذا الجسر عليها، ومن الشوارع المعروفة في منطقة الزوية شارع الوزير نسبة إلى أحد الوزراء من آل كبة، كما يوجد زقاق يعرف باسم دربونة السعد وهو الآن يقابل مدرسة الوحدة العربية الابتدائية للبنات ودربونة العويرة التي كانت معروفة بهذا الاسم منذ أواخر العهد العثماني نظراً لوجود امرأة عوراء لها دار في الدربونة المذكورة.
هذا ومنطقة الزوية مقسمة إلى أملاك وبساتين مشهورة بأسماء أصحابها مثل بساتين الحاج ناجي والحاج حمود والدركزلي والبكريين والسادة والسراجات وهاشم السنيد وعيسى الخليل وجميل الوادي وناجي الخضيري وبيت غربي وبيت النقيب (الكيلاني) وبير واوي وبستان أم الورد المشهورة بتجهيز وردها –الجوري- إلى صانعي ماء الورد.
منطقة البو شجاع
تمتد من شارع إدريس إلى شارع المختار، أما أصل تسميتها فيرى قسم من أهلها أن التسمية تعود إلى شجاعة أهلها، لاسيما شجاعة (البو خضير) وهم من زيد والمرجح أن أصل تسميتها تعود إلى أحمد بن شجاع بن بويه الملقب بـ(معز الدولة) الذي زار قرية كلواذا القديمة التي يظن أن مركزها يقع في منطقة البو شجاع الحالية في التلول الأثرية المعروفة (بالليشان)، وذلك سنة 350 هـ ليتوجه منها إلى الأهواز.
وأشار عليه وزيره أبو محمد المهلي أن يقيم فيها ويتأمل أمره ولا يتعجل فأقام فيها وأخذ في تقدير بناء قصر فيها، ولكنه غير رأيه وانتقل الى (الشفيعي) الذي يقع في الحد الجنوبي من بغداد الشرقية على الطريق التي تصل بغداد بالمدائن، ثم انتقل الى الشماسية (الصليخ الحالية) فبنى فيها قصره.
وتقسم منطقة البو شجاع الى محلات وشوارع كثيرة منها محلة السيد إدريس نسبة الى مرقد السيد إدريس الذي يظن انه يرجع نسبه الى الإمام الحسن بن علي (ع) وفي الربع الأول من القرن العشرين كان عدد أبناء هذه المحلة نحو ألفي نسمة، وكان فيها بضعة حوانيت وأربع قهوات وجامع، يقابل هذه المحلة بقعة صغيرة على نهر دجلة تسمى بـ(النياحة) وتعني دوران الماء في المنطقة نفسها.
اما محلة (السبع قصور) فان سبب تسميتها يرجع الى قيام اليهود بتشييد سبعة قصور متجاورة ومتشابهة في الشكل والبناء، وذلك في مطلع القرن العشرين (أواخر العهد العثماني) بين نهر دجلة والشارع العام، وما تزال ثلاثة قصور منها قائمة حتى الآن، ويقال ان شخصاً يهودياً يدعى أبو خضوري (وقد اخبرني الأستاذ المحامي عباس حسن جمعة انه ظهر له في أحد سندات الطابو ان هذا الشخص بريطاني الجنسية) وقريبه منشي كرجي قد شيدا هذه القصور السبعة، ويقع ضمن هذه المحلة شارع الجسر وتعود هذه التسمية الى قيام القوات البريطانية بإنشاء جسر خشبي في بداية الشارع من جهة النهر أثناء الحرب العالمية الأولى، ويقابل هذا الشارع من جهة الجنوب منطقة ساحة الحرية وهي منطقة سكنية حديثة، وبعد شارع الجسر يمتد زقاق من جهة النهر يسمى بـ(دربونة شمسي).
ومن شوارع المنطقة شارع (10) الذي يسمى أحياناً بـ(شارع البو خضير) ثم شارع (9) ويسمى بشارع بيت أبو بزازين وهو الاسم الذي يطلق على بيت خميس الذين يرجعون الى خفاجة وكان يسمى بشارع أحمد خلف أحد أجدادهم، ويطلق على شارع (8) اسم دربونة الطويلة، وذلك لطولها اذ انها تصل بين التوائي نهر دجلة، وبعد هذا الشارع تقع محلة السهلاويين وهم من البو سهل من العبيد وتقابلها بستان الأفندي نسبة الى عبد الوهاب نيازي الأفندي.
اما شارع (7) فيتكون من شارعي حافظ القاضي والمختار، وكان الأول يدعى بشارع الحاج جاسم الطويل ثم بشارع مدير الناحية في الثلاثينيات.
اما في الأربعينيات فقد سمي بشارع حافظ القاضي نسبة الى صاحب هذا الاسم الذي سكن الشارع وهو الذي سميت باسمه منطقة حافظ القاضي في شارع الرشيد، وتطل الآن على الشارع المذكور مستشفى الدكتور عبد المجيد حسين.
منطقة البو جمعة
تقع هذه المنطقة بين شارعي المختار وهويدي، وترجع أصل تسميتها الى آل جمعة الذين يرجعون الى ربيعة، فقد سكن هذه المنطقة أحد أحفاد جمعة وهو أحد أحفاد منيهل بن شيخ مياح) فنسبت اليه، ومن هذه العائلة الأستاذ المحامي عباس حسن جمعة وشقيقه المهندس محمود حسن جمعة.
وتتكون هذه المنطقة من عدة محلات وشوارع منها شارع التوراة (شارع رقم 1) حيث أنشأ اليهود فيه توراة لهم ما تزال قائمة حتى الآن مستغلة لأغراض السكن يقابله شارع الفناهرة وتنسب تسميته الى الحاج عباس الفنهراوي الذي هاجر من محلة الفناهرة قرب السنك الى هذا المكان واشترى بستاناً سميت باسمه وعمت تسميتها على الشارع المذكور، وأصل التسمية ترجع الى فنهرة وهي قرية من قرى ناحية المدحتية في قضاء الهاشمية في محافظة بابل، حيث انتقلوا من هناك الى محلتهم قرب السنك، والفناهرة هم صناع المكانس المعمولة من سعف فسيل النخيل وكانت لهم علاقة تجارية مع أبناء الكرادة اذ يشترون منهم السعف المشار اليه وتمخضت عن هذه العلاقة صلات قربى ونسب نتجت عن المصاهرة.
وبعد ذلك يمتد شارع آل مباركة نسبة الى الحاج محمود آل مباركة من شمر التي هاجرت الى المنطقة من بادية الجزيرة، وأطلق على الشارع المقابل له اسم شارع عباس الديك لوجود دار عباس الديك المصارع المعروف في هذا الشارع، يقع بعده شارع العباسيين الذي يطلق عليه اسم شارع (العميان) وهم من آل باش أعيان في البصرة وأصلهم من العباسيين ويسكنون في شارعين متجاورين يمتد بعده شارع آل جمعة ويسكن هؤلاء أيضاً في شارعين متجاورين، ثم يأتي بعد ذلك شارع البو ليسخانة (قطع الحجاج سابقاً).
ويقابل منطقة البو جمعة في الجهة الخارجية جهة الجنوب محلة الناظمية وقد اختلف الرأي في أصل تسميتها، فالأستاذ عباس حسن جمعة يرى أن تسميتها ترجع إلى الوالي العثماني ناظم باشا الذي أمر بوضع تصميم حديث لها، وقرر تعبيد شوارعها وإنارتها بالكهرباء وتجهيزها بإسالة ماء، وتوزيع أراضيها على العوائل الأرمينية المقيمة في بغداد، وليجعل منها حياً عصرياً يحاكي أرقى أحياء الأستانة حينذاك، وما تزال بعض أراضيها ملكاً للعائلات الأرمينية المذكورة، ويرى ان ناظم باشا هذا هو شخص آخر سبق عهد الوالي العثماني بسنوات عديدة، وتتصل بهذه المحلة بقعة أخرى تسمى (عريوة) كانت بالأصل للحاج حسن الذي باعها الى الحاج مهدي أبو شكر، ويقال ان سبب تسميتها بهذا الاسم يعود الى انه قد عثر على عروة ذهب في زمن الحاج حسن.
اما محلة البو ليسخانة فاسمها مركب من كلمتين: بوليس بمعنى الشرطة وخانة أي محلة، وأصل تسميتها ان أبا خضوري اشترى دوراً من آل جمعة بينها دار تقع على ضفة نهر دجلة ما زالت قائمة حتى الآن اتخذها الإنكليز مركزاً للشرطة سمي بـ(البوليسخانة) أي مركز الشركة، وقد شاع اسم البوليسخانة على المحلة التي يقع فيها هذا المركز، غير ان السيد صادق السيد جواد الموسوي البغدادي يعتقد ان مركز الشرطة هذا كان موجوداً منذ أواخر العهد العثماني، ويدلل على هذا بقوله: انه يذكر أسماء ثلاثة من أفراد الجندرمة حينذاك وهم: عبد الله من أهالي سليمانية وتوفيق من كركوك وعبد الأمير من الحلة، وهو الرأي الراجح.
وبعد شارع البوليسخانة يمتد شارع المحكمة ثم شارع (علي الجواد)، الذي يسمى أحياناً (بدربونة السعد)، وسمي فيما بعد بشارع الكنيسة لوجود كنيسة فيه ما يزال بناؤها قائماً حتى الآن حيث اتخذ ميتماً للراهبات يقابله شارع الحسينية لوجود حسينية البوجمعة فيه، ويمتد بعده شارع الهندي ثم شارع (بيت ابو دولمة) فشارع هويدي (الأصلي) حيث تنتهي منطقة البوجمعة وتبدأ مناطق البتاويين ويضاف لمنطقة البوجمعة ثلاثة شوارع أخرى من هويدي المنطقة المحصورة بين طريق الكرادة داخل ونهر دجلة، اما شوارع هويدي في المنطقة المحصورة بين طريق الكرادة داخل ونهر دجلة (خلف عرصات الهندية) فتتبع مناطق البتاويين.
مناطق البتاويين
مناطق البتاويين بالأصل ثماني مناطق، منها سبع مناطق داخل الكرادة تمتد بين الباب الشرقي وشارع هويدي الأصلي، كانت هذه المناطق عبارة عن بساتين ومزارع اشترى اغلبها بعد الاحتلال الانكليزي يهودي عراقي استطاع ان يحث قسماً من اليهود القاطنين في منطقة الاعظمية آنذاك على شراء أراضيه في مناطق البتاويين لإنشاء دور السكنى عليها، كما اكره آخرين بوساطة بعض الشقاة لابتياع بقية أراضيه، وبسبب تكتلهم في هذه المناطق فقد شيدوا توراة في موضع بناية الجنسية العراقية الحالية ومازال جناح صغير من التوراة قائماً حتى الآن.
اما أصل التسمية فإنها جمع بتاوي وهو حائك البتيات ويجمعها عوام الناس باسم بتاتي والذي كان يسديها يسمى (بتاوي) وقد شاهد عدد من المعمرين هؤلاء الحاكة في المنطقة المذكورة، وقال انستاس الكرملي: بتية لغة عامية في البت وهي كساء غليظ من الصوف أو الوبر استعمله الناس لأغراض شتى ومنهم من يرى ان أهل المنطقة يرجعون الى بيت بتة ويظن أن أصلهم من سامراء.
وتتكون مناطق البتاويين من عدة محلات وشوارع، منها محلة هويدي وتشمل أربعة شوارع تمت من حدود البو جمعة باتجاه شارع العطاء، وأصل تسميتها تعود الى رجل يحمل هذا الاسم سكن هذه المنطقة ويليها شارع العطاء، ويقال انه بالأصل من بغداد/ الدهانة، ويقل نسبة الى وقف محمد حسين العطار ثم شارع النقيب وبعده شارع أسود الذي تعود تسميته الى عائلة أسود من الخزاعل وقد هاجروا من الديوانية الى بغداد ثم الكرادة واشتروا الاملاك والبساتين فسمي الشارع باسمهم.
يمتد بعده شارع العسافي نسبة الى العائلة المعروفة بهذا الاسم، اما شارع أبو قلام فأصل تسميته تعود الى تاجر ربما اسمه عبد الغني أبو قلام كان يبيع الدفاتر المدرسية والأقلام وكان له بستان وكرد، يأتي بعده شارع الشيخلي جوار مستشفى الإمام وكان لعائلة الشيخلي محل قرب بستانهم باعوه بحدود سنة 1894 بقيمة 90 ليرة عثمانية، في حين وصلت قيمته عام 1914 نحو 1000 ليرة.
ويقابل المنطقة الممتدة من البوليسخانة الى شارع الشيخلي في الجهة الخارجية، جهة الجنوب منطقة عرصات الهندية التي تقع بين المسبح والناظمية، وبين نهر دجلة وطريق الكرادة خارج وكانت تسمى في العهد العثماني المتأخر أرض الوقف، وهي وقف نبوي، ويقل ان شخصاً هندية وفي رواية أخرى امرأة هندية أوقفها ثم أجرتها الدولة العثمانية الى الملاك والزراع لاستغلال أراضيها في الزراعة وظلت كذلك بعد الاحتلال الإنكليزي، وفي فترة متأخرة قسمت الى عرصات وشيدت عليها الدور وأصبحت الآن من الأحياء السكنية الراقية، وقيل انها كانت بالأصل وقفاً ذرياً للشيخ رفيع ثم أدارتها الأوقاف، وعندما دخل الإنكليز العراق بجيشهم الذي كان يشكل الهنود أغلبيته عسكروا في هذه المنطقة وأنشأوا لهم فيها معسكراً فسميت باسم جنودهم الهنود، ثم انتقلوا بعد ذلك الى معسكر الهنيدي -الرشيد حالياً-، وبجوار العرصات تقع منطقة المسبح وأصل تسميتها تعود الى إنشاء مسبح أمانة العاصمة فيها الذي أنشأه أرشد العمري حينما كان أميناً للعاصمة خلال 12/11/1936 و4/6/1944 وكان المسبح في بداية إنشائه على هيئة جرداغ من الحصر (البواري) وباسمه عمت تسمية المنطقة.
وفي الجزء المقابل لامتداد الزوية والمسبح وسط نهر دجلة تقع جزيرة أبو رميل التي يبلغ طولها نحو أربعة كيلو مترات ومساحتها بحدود 400 دونم، وأطلقت مديرية التسوية عليها اسم جزيرة العكاية، وكانت مغطاة بـ(زور) كثيف تجوبه الخنازير، ولم يبق منه الآن سوى أشجار وشجيرات قليلة الكثافة، وتستغل شواطئ الجزيرة الآن بزراعة الخضر الصيفية (زرع الشواطئ)، اما أصل تسمية الجزيرة فتنسب الى المنطقة المقابلة لها في صوب الجبور جهة الدورة التي تحمل نفس الاسم، وربما جاء اسم الرميلة من رميل بن صالح وهو من خفاجة الذي هاجر من الحلة مع أبيه الى الكوفة ومنها الى بغداد حيث سكنا الدورة فسميت بهذا الاسم، اما بقية مناطق البتاويين فهي:
خربندة: تمتد من أبي قلام الى صيدلية نجيب وحتى نهر دجلة، وتعني كلمة خربندة مربط الحمير بالفارسية حيث كان بعض أبناء الكرادة حينما يصل هذه المنطقة يستأجر حميراً منها لغرض الذهاب الى مدينة بغداد، ويأتي بعدها شارع أصفر الذي يعد الحد الفاصل بينها وبين رخيتة.
رخيتة: تقع بين شارع أصفر وكرد الباشا ومن نهر دجلة حتى ساحة الفتح، ورخيتة امرأة من باب الشيخ اشترى والدها أراضي المنطقة التي تحمل الاسم وعندما توفي والدها انتقل الملك اليها ثم قسمته وباعته فسميت المنطقة باسمها، ويظهر في نهر دجلة وقت الصيهود مقابل منطقة رخيتة جزيرة تسمى السندباد وكانت تقام فيها حفلات غنائية ساهرة منها حفلة في أواخر الثلاثينيات كان عريف الحفل فيها يونس بحري.
كرد الباشا: ويقع في المنطقة المجاورة للجندي المجهول وأصل تسميته تعود الى قيام أحد باشوات الترك المتأخرين ويحتمل انه ناظم باشا بشراء أراضي المنطقة من صلاح الدين أفندي (ملا شجر) ونصب كرداً فيها فنسب اليه وتسمت المنطقة به.
ويرى آخرون ان التسمية تعود الى إسماعيل باشا العباسي من آل باش أعيان وفي فترة لاحقة اشتراها صلاح الدين أفندي.
العلوية: اسم امراة علوية النسب لها صلة نسب مع عائلة آل البغدادي، كانت تتولى الوقف المعروف باسم العلوية الذي انتزعته الأوقاف فأقامت عائلتها دعوى ضد الأوقاف لكنها لم تنجح.
وأشار ريجارد كوك الى انها قرية من الدارات (البناكل) خططت بعد الهدنة لتسكنها طبقة من الموظفين البريطانيين العاملين في العراق.
السعدون: تمتد الى شرقي منطقة العلوية سميت المحلة نسبة الى المرحوم عبد المحسن السعدون وقد شيد متنزه في المنطقة سمي بـ(بارك السعدون) أنشأته أمانة العاصمة سنة 1933 بمساحة 90,000 متر مربع في الجهة الشرقية من محلة السعدون.
بستان كبة: نسبة الى عائلة آل كبة وهي من بيوتات بغداد العربية المعروفة وهو بيت تجارة وأصلهم من قرية بهرز في لواء ديالى، وقد زالت التسمية تقريباً من ألسنة الناس حيث أصبحت تنسب المنطقة الى فندق بغداد أو سينما النصر.
الرواف: نسبة الى عائلة الرواف وأصلها مهنة ريافة الملابس، والمحلة جوار فندق بغداد.
بستان مامو: نسبة الى أسرة آل مامو وهي من الأسر الموصلية التي استوطنت بغداد قديماً، لهم أملاك وبساتين أشهرها البستان المعروفة باسمهم جوار الرواف، وقد حولت الآن الى دور وقصور.
بستان الخس: وتقع جوار ساحة النصر الحالية وكانت تحيط بها الحقول والبساتين التي كثرت فيها زراعة الخس لهذا سميت بهذا الاسم، وفي العهد العثماني المتأخر كانت المنطقة في أيام العطل كالجمع والسبت بمثابة متنزه يرتاده كثير من الناس، وكانت أراضي المنطقة وقفاً ذرياً من أوقاف عائلة الكيلاني وجرى تصفيته أخيراً بعد سنة 1956 وبيعت مسقفاته وأراضيه بالمزايدة العلنية في المحكمة، وذكر الأستاذ عبد الكريم العلاف انه كان يوجد في المنطقة مخفر درك (جندرمة) في عهد الوالي جاويد باشا 1914- 1915.
الأورفه لية: تمتد حالياً بمنطقة سينما السندباد وما جاورها وأصل التسمية ترجع الى عائلة الأورفه لي التي كانت تمتلك البساتين في هذه المنطقة وهذه العائلة من الأسر العراقية اصلها من مدينة الرهى المعروفة اليوم باسم أورفة، فهي رهاوية الأصل بغدادية السكن استوطنت بغداد منذ أكثر من قرنين وكان لها مجلس حافل على نهر دجلة في الباب الشرقي ترتاده طبقات الناس على اختلافهم ولها مسجد جامع في محلة الاورفه لية شيدته الحاجة نجية خاتون بنت عبد الرحمن جلبي الأورفه لي وخصصت له أوقافاً تدر عليه غلة وافرة.
حسام الدين: ترجع تسميتها الى حسام الدين جمعة وزير سابق وأمين عاصمة في الفترة 11/11/ 1944- 31/5/1946 تقع المنطقة قرب ساحة الفتح وما جاورها وتدخل ضمنها مزرعة حمدي الباجة جي حيث كانت هذه الأراضي حكومية ممنوحة باللزمة اذ صدر قرار في حينها بتمليك الأراضي الممنوحة باللزمة الى ملتزميها، وعلى هذا الأساس سميت باسم ملتزمها الكبير حمدي الباجة جي.
منطقة سارة خاتون
وتمتد من متنزه الوحدة الى باب معسكر الرشيد، ومن مخبز بغداد الى المعهد الصناعي العالي وتعود تسميتها الى سارة اسكندر الملقبة بالزنكينة الأرمينية الأصل والراجح ان الولاة العثمانيين الذين حكموا العراق أهدوا هذه المقاطعة الى الأرمن الذين كانوا بمعيتهم ومن ضمنهم سارة خاتون وسجلت باسمها بالطابو.
الهنيدي
ويشمل منطقة معسكر الرشيد وقد كانت أراضيه ملكاً لبيت ورتان وسارة اسكندر وبيت الكيارة وقسم آخر وقف خيري، وعندما أحتل الجيش البريطاني ومعه الهنود بغداد سنة 1917 شيدوا لهم معسكراً في أرض الوقف (عرصات الهندية) ثم انتقلوا منها واشغلوا هذه المنطقة وأسموها بمعسكر الهنيدي حيث اتخذت محطة للطيران ومسكناً للبريطانيين المستخدمين في الجيش وبقوا فيها حتى انتقال الجيش العراقي اليها عام 1937 ثم غير اسمه الى معسكر الرشيد وسميت المنطقة باسمه.
كمب الأرمن
وتعني هذه التسمية مخيم أو معسكر أو محلة الأرمن تمتد المنطقة من طريق بغداد الجديدة غرباً الى شركة استخراج الزيوت النباتية شرقاً ومن سدة معسكر الرشيد الى الشارع الممتد من ساحة عقبة بن نافع حتى نهاية الشارع المنتهي بكراج المصلحة رقم (3).
سعيدة
قرية تقع على نهر دجلة بجوار معمل السمنت وأصل تسميتها امرأة تحمل هذا الاسم كانت تملك حانوتاً وتقابلها في الجهة الثانية من النهر قرية كرارة التابعة الى منطقة الدورة وقد وردت حول كرارة آراء وأخطاء كثيرة، ومنهم من يضعها بموضع سعيدة وغيرهم يضعها عند مصب نهر ديالى، واعتقد آخرون انها مركز قرية كلواذا التاريخية، كان يربطها بقرية سعيدة جسر في العهد العثماني الأخير مازالت أثاره ومخلفاته باقية الى الآن، اما أصل تسميتها فتعود الى رجل دليمي اسمه جواد كرارة.
الزعفرانية
قرية قديمة كانت معروفة في العصر العباسي ونسب اليها عدد من الأدباء والفقهاء والمحدثين لقبوا بالزعفراني تقع على نهر دجلة تحت كلواذا كما قال ابن رستة، اتخذت الآن مزرعة حكومية فيها عدد من المؤسسات الزراعية تقابلها عدة مجموعات سكنية حديثة لها تسميات مختلفة.
بغداد الجديدة
ترجع تسميتها الى قيام شركة تحمل اسم المنطقة تأسست سنة 1944 رغبت بإنشاء مدينة عصرية جديدة تقع في أطراف بغداد القديمة على غرار مصر الجديدة باطراف القاهرة، وقيل ان اليهود لعبوا دوراً مهماً في إنشائها أول الأمر حيث كانوا يرغبون بالتكتل فيها وابتنت الشركة أكثر من خمسين داراً وباعت بعضها للناس باقساط إضافة الى خمات كثيرة، وهي تقع على مقربة من تل محمد الذي لا يعرف أصل تسميته وهو عبارة عن تل أثري ومنطقة سكنية، وفي المنطقة تل أثري مشهور يعرف بتل حرمل وتشمل بغداد الجديدة اليوم:
1- مدينة الغدير
2- النعيرية وكيارة
3- وزيرية غزالية (وتشمل بما فيها المشتل الذي ترجع تسميته الى كثرة المشاتل المقامة فيه).
4- مدينة الأمين.
مجلة العاملون في النفط العدد 57 في عام 1965

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.