القانون المفقود للأصلاح و التغيير

ألقانون ألمَفقود للإصلاح و آلتّغيّير:

تعتبر هذه الصّفحات ألكونيّة: بمثابة ألمُلحق ألأساسيّ لما كتبتُ عن العراق لخلاصه من آلفاسدين ألمتحاصصين لكلّ شيئ!

ففي رسالتي ألثّالثة للسّيد مقتدى الصّدر و التي عرضت فيها (أسس ألحُكم في الإسلام) طبقاً للنّظريّة العلويّة – الكونيّة ؛ ذكرت تفاصيل كثيرة حول أسباب ألأزمات ألعراقيّة و إستفحالها مع تقادم الأيام التي تنتظر الجميع .. لفقدان النظريّة المطلوبة لإعمالها و تطبيقها من خلال الدّستور الفاسد الذي يجب أن يتغيير جذرياً, و بآلتالي ألمستقبل الخطير الذي سيُواجهه ألجّميع بدونها .. خصوصا الفقراء منهم بحيث بات قاب قوسين أو أدنى منهم, حيث نبّهتهم و حذّرتهم بعد فوزهم المُجدّد للمرّة الثانية بوجوب إقامة حدود الله لتحقيق (العدالة) و أمامه تجربة واضحة وغنيّة مع شعب مُؤيّد له و جيش بل جيوش مطيعة للنهج الصدري لأخذ حقّ المحرومين المغتصب الذين يُعانون بسبب الأحزاب و الطبقة السياسية و تزداد معاناتهم من شظف العيش و المرض و الفقر و الجوع و الأوبئة و فقدان الخدمات و الكهرباء و السكن, حيث يعيش ربع الشعب العراقي في آلبيوت العشوائيّة في جميع المحافظات التي تقوم السلطات الظالمة فيها يوميّاً بهدمها على رؤوس أهلها الفقراء .. و في مقابل ذلك نرى الطبقة السّياسيّة العاهرة المتنعّمة التي لا تخاف لا من الله و لا من القانون المُسيس أصلاً بحسب مقاسات جيوبهم؛ يتمتّعون بآلقصور و البيوت و المال الحرام و آلرّواتب التقاعديّة المسلوبة من حقّ و دمّ الفقراء و المساكين و المُشرّدين و المهاجرين ألّذين إمتلأت بهم دول العالم حيث وصل عددهم لـ 5 مليون نسمة تقريباً.

و هناك حديث عظيم – أساسيّ – منسيّ ترك فراغاً كبيراً بتركه و إهماله, حين شَغَلَ آلمناصب و الرّئاسات – ألمتحاصصون – ألذين أفضلهم لا يعرف حديثين عن (نظريّة الحكم في الإسلام) و لا غير الأسلام إلى جانب آليات التطبيق .. بل ربما لم يسمع ولم يَطَّلع على ذلك (ألاساس) ألمُدّعين للدِّين و آلعدالة و الإستقامة و آلفقه .. ناهيك عن فقدانهم لتجربة غنيّة في قواعد الأدارة و الحكم؛ إنّهُ حديثٌ عظيم بسند صحيح و مُعتبر لدى آلجّميع خصوصاً مذهب أهل البيت(ع) يتّفق عليه كلّ العقول العلميّة – المنهجيّة, حديثٌ يُدين بوضوح و بيّنة ألمُدّعيّن للدِّين قبل آلأتجاهات الأخرى ألديمقراطية – و الليبرالية .. لأنه يفرض عليهم وجوب إستقامتهم بتطبيقهم لتلك المبادئ قبل العامة لترشيد الناس و هدايتهم لكونهم – أيّ القيادة المرجعيّة؛ هي آلسّبب في (فساد) أو (صلاح) ألأمّة بنفس الوقت, و سنُركّز على ألتذكير بذاك (الحديث), علّهُ يُعلّمهم و يردعهم عما هم فيه من آلإجحاف و أكل الحرام و آللامبالاة بحقّ الله تعالى و حقوق عباده المظلومين؛ لفقدان التقوى ألسّياسية في وجودهم, وهو(الحديث) المعروف لدى أهل العلم بحسب ما نقله آلقرطبي و كما ورد في شرح (أصول الكافيّ) وغيره بعد نقله لحادثة المواخاة بين المهاجرين و الأنصار مباشرة؛ عندما [آخا رسول الله (ص) بين على بن أبي طالب و نفسه فقال: [أنت أخي و صاحبي]، و في رواية أخرى: [أخي في الدّنيا والآخرة], و كان علي (رضي الله عنه) يقول: [(أنا عبد الله و أخو رسوله، لم يقلها أحدٌ قبلي و لا بعدي إلّا كاذب مُفتر)، و آخا بين أبي عبيدة بن الجراح و أبي طلحة, و بين أبي بكر و خارجة بن زيد و بين عمر و عتبان بن مالك، و بين عثمان و أوس ابن ثابت أخي حسان بن ثابت، و هكذا بين بقيتهم].

و نصّ ذلك الحديث(القانون) ألمعني ألمنسيّ, قد ورد عن الأمام الصادق(ع) و هو أستاذ أئمة المذاهب الأسلاميّة, حيث قال :
[لأحمِلّن ذنوب سفهائكم على علمائكم , قالوا له؛ لماذا يا سيّديّ .. ما ذنب العلماء؟ قال: ذنب العلماء هو أنهم برّؤوا آلسّفهاء و يغبتون, و لم يأمروا بآلمعرف و لم ينهوا عن المنكر](1).

لذلك ألإصلاح مسؤوليّة خاصّة للعُلماء أوّلاً ثمّ عامّة ألجّماهير بقيادة ألنّخبة تحكمها آلأولويّات

فألتّجربة ألعمليّة بجانب ألأدارة ألحديثة و آلمؤهّلات ألعلميّة و الأمانة التي بيّنا حدودها و مصاديقها و دورها؛ هي آلكفيلة لأنجاح عمليّة آلحُكم بإصلاح و بناء و إعمار البلاد و العباد .. و الحال أننا لا نملك في العراق خصوصاً الحزبيين الذين تصدّوا لإدارة الحُكم بعد 2003م بإشراف الإستكبار من فوقهم لمعرفتي الدقيقة بهم و بمناهجم البالية و بآلشخصيات آلفارغة التي حكمت؛ لهذا كان الفساد و الخراب نتيجة طبيعة و كارثة أشرت لها حتى قبل سقوط النظام بعشر سنوات في بداية التسعينات من القرن الماضي .. إلى جانب عدم الإستفادة من تجربة الثورة آلرّائدة لتحجّرهم الفكري و اللغوي فحُرموا من نهج الأمام الراحل(قدس) و قد عرضنا الدلائل و شهدنا المصاديق التي بانت واضحة فيما بعد على تلك التوقعات, لكن ساحتنا و بسبب فقدان التقوى عند آلمتصدين الجهلاء و موت البصيرة فيهم لم يدركوا و معظم مراجعها ما عرضناه من الحقائق التي أرجعت الإسلام للوراء 500 عاماً و لحدّ هذه اللحظة تسير الأمور لغير صالح الحقّ لفقدان آلتّقوى و المعايير الكونيّة.

و سؤآلنا ألمُكرّر نُعيدهُ لأهميّته, وهو:
لماذا يا ترى يُقصّر ألعُلماء و بعض المراجع و مقلّديهم من الحاشية و خلفهم أبناء الأمّة الإسلاميّة لأهمّ أصل وقانون .. يكتنف سرّ آلخلق و وجودهم و كما عرض و تبيّن من خلال [ألحديث ألّذي شيّبَ رسول الله (ص)](2) ناهيك عن فساد الأحزاب الموجودة التي أثبتت فشلها و فقدانها للحياء و آلفكر و التقوى بين أعضائها الذين نهبوا كآلقراصنة ما أمكنهم ثمّ إختفوا كآلثعالب يرتجفون من العذاب الذي سيلحقهم وهم يجرّون ورائهم أذيال الخسارة و الندم و كما تبيّن من نتائج الأنتخابات الأخيرة و التي لم يحصلوا خلالها سوى على مقاعد معدودة, و لهذا رحلوا بلا رجعة, فرحين فقط برواتبهم الحرام التي ظنوا أنها ستخلد أجسادهم النّتنة التي ستأكلها الدود .. بعد ما فشلو في أداء أبسط وظائفهم ألأدارية و تكاليفهم ألشّرعية , خصوصاً في موضوع (القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) و إسعاد الفقراء و المظلومين؟

لماذا لم يلتفت الكثير من المنتسبين للإسلام لهذا آلواجب العظيم الشديد الأهميّة و الحساسة و المصيرية لبيان معالم و جوهر الإسلام عمليّاًّ و نظريّاً لأنها تتعلق بكل الوجود .. بآلدّنيا و الآخرة و بأساس هام يُبنى عليه دولة فتية بعد ما زال الصنم!

هل كل ذلك بسبب (الأميّة ألفكريّة) و فقدان التقوى .. و عدم دركهم لسيرة الرّسول(ص) ناهيك عن فهم القرآن الكريم!؟
أم لطغيان شهواتهم البطنية و التحتيّة!؟
أم الأثنان معاً .. بسـبب فقدان الولايـة!؟

وكيف يمكن القبول بأحزاب عتيدة تدّعي ما تدعي من المدعيات؛ و لا يعرف أعضائها حتى واحد منهم سيرة الرسول و الأئمة و الشهداء(ع) و سبب البعثة و أسباب الوجود!؟ و كيف يطلق عليهم و هم بهذا الحال مسلمون أو (دعاة) أو (مجاهدون)!؟؟

إنّ ألتبليغ و آلسلوك الأنسانيّ و إشاعة المحبة و العدالة – الإسلامية تُمثّل روح الأسلام و غايته؛ تلك المبادئ التغييرية كانت أولى آلعمليات التي قام بها الرّسول الخاتم و صحبه عندما أعلن عن إنشاء دولته في المدينة وسط صحارى من الجّهل و المجحفين في المدن الجاهلية و التخلف و العبثية و عبادة الأصنام في الجزيرة العربيّة التي كانت ما زالت تعتمد على الرعي في حياتها و كذلك تنمّر الأستكبار شرقا و غرباً لأن الأمبراطورية الفارسية من الشرق و الإمبراطورية الرّومية من الغرب كانتا أكثر و أكبر من مجرّد قوّة عظمى أمام حكم الأسلام في مدينة صغيرة في الجزيرة العربية المتخلفة على كل صعيد؟

لكن صِدْق النّبي الخاتم و نظافة يده و سيرته الصّادقة الأمينة هي التي مهّدت بعد التأئييد الإلهي لتحقيق النجاح الكاسح رغم كثرة المؤآمرات داخلياً و خارجياً ..

فلو سألت أغلبهم و أفقههم اليوم .. حتى بعد الذي كان منذ 2003م : من هو آلمسؤول عن الإصلاح و إقامة العدالة في المجتمع ؛ لَمَا تردّد أكثرهم مِنْ أن يُسْمِعُك قول رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم :
[كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته](3), محاولاً تبرير فساده بإلقاء اللوم على الغير سواء كان من الداخل أو من الخارج!

والقرآن الكريم كما آلرّسول؛ كما العلي الأعلى قد حدّدوا آلتّفاصيل .. حتى نوع العلاقة بين مجتمع المؤمنين بالولاية بآلقول : ﴿الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ﴾ (التوبة/71) وقول الرسول(ص) ؛ [مثل المؤمنين في توادّهم و تراحمهم كمثل الجسد إذا إشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بآلسّهر و الحمى] و [حبّ لأخيك ما تُحبّ لنفسك], إلى جانب المُحددات المطلوبة و الدقيقة في المسؤول(ألمسؤوليين) من خلال آلاف الأحاديث و كتاب نهج البلاغة(نهج الحكمة) .. و كما بيّنا أهمّها في مقالٍات سابقٍة(4).

فكلّ واحد من المؤمنين تربطه بباقي الأفراد رابطة الولاء كما التراحم و الأنسجام في العائلة الواحدة، وهو مسؤول تجاه أخيه المؤمن بأداء حقّ هذه الرابطة بما يتعلق بجميع أنحاء وجوده، ثم يُكمل المولى عزَّ وجلّ‏ مبيناً كيف تُؤدى هذه المسؤولية: [يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ](ألتوبة / 71).

فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ناشئان من الولاية التي تُشكّل ألرّباط بين أعضاء المجتمع الإسلاميّ، وهو الممارسة العمليّة لهذا التوحد العاطفي والعملي لأبناء المجتمع ولذا فمسؤولية كلّ فرد أن يأخذ موقعه في نصرة المجتمع من خلال تقوى الله و القيام بواجبه الأنساني تجاه أخيه و خدمة مجتمعه, لا أن يكون عالة عليه و كما هو حال أعضاء الأحزاب و المليشيات و حتى الموظفين.

ولكن قد نقع في حالة إهمال لهذه المسؤولية، فما هي العوامل التي تجعل أبناء الأمة يتخلفون عن أداء هذا الواجب المقدس!؟

لا بد من البحث عن هذه الأسباب .. بادئين بفهم و وعي عقيدة الأسلام, ذلك أنّ الإسلام العلوي لا يعرفه حتى المُدّعين للدِّين ناهيك عن غيرهم, ثمّ معرفة ألأسباب النفسية التي تعود إلى مشكلات تتعلق بشخصية الأفراد و مسألة تغيير النفس و التسلّح بآلفكر لبدء عمليّة التغيير التي تقع ثقلها على العلماء و الفقهاء و الفلاسفة قبل أيّ شخص أو جماعة .. ثمّ يأتي دور النّخبة لبيان ذلك الفكر!

هناك مرض خطير أصاب آلنّاس بشكلٍ عام حتى المسلمين, لهذا كانت له تجلّيات، وأهمها إشكالية علاقة الإنسان المسلم بالدّنيا بعبادة المال(الدّولار) بجانب الحرص ألشديد الذي إنعكس على خطواته العملية في حياته، فإذا كان الإنسان شديد الحُبّ و الحرص لمال وجاه آلدّنيا .. و شديد الرغبة فيها؛ فإنّ هذا سيقلب أولوياته بمعنى تقديم دنياه على آخرته، فيتحوط لكل خطر على نفسه و ماله و عائلته، بينما لا يبالي بما يُؤدي إلى حفظ الكيان الإسلامي العام، وعليه فأمثال هؤلاء سيتركون (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) إذا شكلّ أداؤهما مانعاً مقابل بعض المنافع الدنيوية, بل أعرف البعض من الذين ليس فقط فعلوا ما أشرنا .. بل أصبحوا جواسيس على أخوانهم و مجتمعهم, و قد وصفهم أمير ا لمؤمنين(ع) بقوله:

[يكون في آخر الزمان قوم يتبع فيهم قوم مُراؤون يتقرّؤون ويتنسّكون حدثاء سفهاء لا يوجبون أمراً بمعروف ولا نهياً عن منكر إلا إذا أمنوا الضرر, يطلبون لأنفسهم الرخص و المعاذير و يتّبعون زلّات العلماء و فساد عملهم، يقبلون على الصّلاة و الصيام و ما لا يكلّفهم في نفس و لا مال، و لو أضرّت الصّلاة بسائر ما يعملون بأموالهم و أبدانهم لرفضوها كما رفضوا أسمى الفرائض وأشرفها](5).
و أشار الأمام الحسين(ع) أيضاً بقوله:
[الناس عبيد الدنيا والدِّين لعقٌ على ألسنتهم يحوطونهُ ما درّت معايشهم فإذا مُحّصوا بالبلاء قلّ الدّيانون](6).

و يُعلل الإمام علي عليه السلام في رواية نقلها عنه إبنه الإمام الحسين عليه السلام ذلك بأنّ اللَّه عاب على الرّبانيين والأحبار لعدم نهيهم عن المنكر قائلاً :
[وإنما عاب اللَّه ذلك عليهم لأنهم كانوا يرون من الظَلَمة المنكر والفساد فلا ينهونهم عن ذلك رغبة فيما كانوا ينالون منهم، و رهبة مما يحذرون](7).

والحميّة أيّ (الدّفاع مع آلشدة) فقد حدّثنا القرآن الكريم عن حمية الكافرين و إعتبرها حميّة الجّاهليّة.
﴿إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّة﴾(الفتح:26) ، معرضاً بهذا النوع من الحمية، ولكن هناك حمية إيمانية هي مطلوبة بقدر مبغوضية حميّة الكفار.

ومعنى الحمية الدينية هي وجود الغيرة و الدفاع الواعي في نفوس المؤمنين على دين اللَّه وعقائده ومقدساته بوجه الذين يتعدون حدود اللَّه وينتهكون حرمات الدين والمسلمين.

وهذا ينم عن مدى أثر الدين في النفوس, و قد صرح الإمام الحسين عليه السلام عن أحد أسباب غلو طاغية زمانه يزيد بن معاوية وجلاوزته في ظلمهم وتعدياتهم وطمعهم بأكثر مما ارتكبوا إلى درجة أصبح الموت في نظرهم أفضل من العيش مع أناس فقدوا هذه الغيرة والحمية فقال عليه السلام:
[ألا ترون إلى الحقّ لا يعمل به وإلى الباطل لا يتناهى عنه ليرغب المؤمن بلقاء ربه محقاً](8)
بل تصبح الحياة مع شيوع الفساد و الكفر و النفاق كسجن للمؤمن حين تكون جنّة للكافر بآلمقابل, و كما ورد عن النبيّ(ص) في حديث صحيح!

قال الإمام الصادق عليه السلام:
. [لا تسخطوا اللَّه برضى أحد من خلقه، و لا تتقرّبوا إلى أحد من آلخلق بتباعد من اللَّه عز وجل](9)

وفي موعظة بليغة لنبي اللَّه عيسى على نبينا وآله وعليه السلام يقول:

[إنّ الحريق ليقع في البيت الواحد فلا يزال ينتقل من بيت إلى بيت حتى تحترق بيوت كثيرة، إلا أن يستدرك البيت الأول فيهدم قواعده، فلا تجد فيه النار معملاً, وكذلك الظالم الأول لو يؤخذ على يديه لم يوجد من بعده أمام ظالم فيأتون به، كما لو لم تجد النار في البيت الأول خشباً و ألواحاً لم تحرق شيئاً، من نظر إلى الأفعى تؤم أخاه لتلدغه و لم يحذره حتى قتلته، فلا يأمن أن يكون قد شرك في دمه أيضاً، من نظر إلى أخيه يعمل بالمعاصي و لم يحذره حتى أحاطت به فلا يأمن أن يكون قد شرك في إثمه, ومن استطاع أن يغيّر الظلم(الظالم) ثم لم يغيره فهو كفاعله، وكيف يهاب الظالم وقد أمن بين أظهركم، لا ينتهي ولا يغير عليه ولا يؤخذ على يديه، فمن أين يقصر الظالمون؟ أم كيف لا يفترون؟ أَ فحسب أن يقول أحدكم : لا أظلم ومن شاء فليظلم, و يرى الظلم فلا يغيره فلو كان الأمر على ما تقولون؛ لم تعاقبوا مع الظالمين الذين لم تعملوا بأعمالهم، حتى تنزل بهم العثرة في الدنيا](10).

وعدم المبالاة وما سبقها من أمراض ستؤدي إلى استصعاب أداء هذه المهمة وترك القيام بها، وعلى الأقل ستؤدي إلى التردد في أدائها في أول ظهورها والمبادرة لعلاج الآفات مما سيؤدي إلى استفحال المرض وصعوبة العلاج إن لم يؤدِ إلى استعصائه على العلاج ووصوله إلى مرحلة خطيرة بحيث تصبح تكلفة هذا العلاج باهظة جداً إلى مستوى أن يكون الثمن هو دم كدم الإمام الحسين عليه السلام وأصحابه وتضحية كتضحياته وعياله.

وقد رسم الإمام علي(ع) في بعض وصاياه موقع المال و النفس و الدّين و قيمة كل منها ومقامه بالنسبة لحياة المسلم فقال (ع):
[فإذا حضرت بليّة فاجعلوا أموالكم دون أنفسكم، وإذا نزلت نازلة فاجعلوا أنفسكم دون دينكم واعلموا أن الهالك من هلك دينه و المريب من خرب دينه](11).

أما الحديث ألمحوري الذي نقصده بشكل مباشر في هذا آلبّحث و المعنيّ بمواصفات الحكومة العادلة و الذي يُمثّل ألعمود ألفقريّ لعمليّة التغيير و الإصلاح ألجّذري في المجتمع الأسلاميّ – ألأنسانيّ خصوصاً (المجتمع المسلم) الذي يُمثل ذلك الحديث بآلمناسبة أيضاً أحد أهمّ (المحاور الكونيّة الثلاثة) بخصوص عملية نشر الوعي و النّهضة أو الثورة ألتغييريّة لبناء المجتمع ألحضاري السليم , و هو كما ورد عن آلأمام أبو عبد الله (ع) في حديث صحيح و متواتر:
– سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن خطاب بن محمد، عن الحارث بن المغيرة، قال:
[لقيني أبو عبد الله (ع) في طريق المدينة, فقال: من ذا؟ أَ حَارث؟ قلتُ: نعم، قال: [أَمّا لأحملن ذنوب سفهائكم على علمائكم …](12), ثمّ مضى فأتيته فاستأذنت عليه فدخلت, فقلتُ: لقيتني فقلتَ: (لأحملن ذنوب سفهائكم على علمائكم)، فدخلني من ذلك أمرٌ عظيم، فقال: نعم, ما يمنعكم إذا بلغكم عن ألرَّجل منكم ما تكرهون و ما يدخل علينا به آلأذى أنْ تأتوه فتؤنّبوه و تعذّلوه و تقولوا قولاً بليغاً؟ فقلتُ لهُ: جعلت فداك .. إذاً لا يطيعونا و لا يقبلون منا؟

فقال: [إهجروهم و إجتنبوا مجالسهم].

و أخيراً فإن بيان مفاد قوله: [ما يمنعكم إذا بلغكم عن الرّجل منكم ما تكرهون]؛ من الذنوب و إفشاء السّر و خلاف الأدب (أن تأتوه فتؤنبوه و تعذّلوه)
– التأنيب: المبالغة في التوبيخ، و التعنيف و العذل: الملامة كالتعذيل و الإسم ألعذل محركة و إعتذل و تعذّل قبل الملامة (و تقولوا له قولاً بليغاً) أيّ بالغا متراقيا إلى أعلى مراتب النصح والموعظة من قولهم بلغت المنزل إذا وصلته أو كافيا في ردعه عن نكره كما كان يقال في هذا بلاغ أيّ كفاف أو فصيحاً مطابقاً لمقتضى المقام (فقلت له جعلت فداك إذا لا يطيعونا و لا يقبلون منا فقال: [إهجروهم و إجتنبوا مجالسهم], هذا أيضا نوع من الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و فيه فوائد:
الأولى: ترك التشابه بهم؛ الثانية: ألتّحرز من غَضَب الله و عقوبته عليهم؛ ألثالثة: تحقق لزوم البغض في الله و ثباته؛ الرابعــة: رفض التعاون في المعصية فإن الوصل بالعاصي و المساهلة معه يوجب معاونته في المعصية و جرأته فيها؛ ألخامسة: بعثه على ترك المعصية فإنّ الوصل العاصي إذا شاهد هجران الناس عنه ينفعل و ينزجر عن فعله بل تأثيره قد يكون أنفع من القول و الضرب.

صفات منبوذة لأهل المهن و السياسة و الفقاهة والقوميات و غيرهم لتجنّبها :

– سهل بن زياد، عن إبراهيم بن عقبة، عن سيابة بن أيوب، و محمد بن الوليد، و علي بن أسباط يرفعونه إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: [إنّ الله يُعذّب (ألستة بالسّتة): [ألعرب بالعصبيّة، و آلدّهاقين بالكبر، و آلأمراء بالجّور، و آلفقهاء بالحسد، و آلتّجار بالخيانة، و أهل ألرساتيق بالجّهل], و هذه الصفات يجب تجنّبها و العمل بعكسها.

أما قوله: (إن الله تعالى يُعذّب ألسّتة بالسّتة) أيّ ستّة أصناف بستّة أوصاف .. واحداً بواحد:
فـ(العرب بالعصبية), قيل: العصبية من لوازم الكِبر و كانت حقيقتها تعود إلى العصب عن تصوّر المؤذي مع الترفع على فاعله، و اعتقاد الشرف عليه، و كانوا قبايل متعدّدة، و كان الرَّجل يخرج من منازل قبيلة فيمرّ بمنازل قبيلة أخرى فيقع أدنى مكروه من أحدهم فينسب إليه و إلى قبيلته ما لا يليق فينادي هذا نداء عالياً أي آل فلان فيثور عليه فساق القبيلة ويضربونه، فمضى هو إلى قبيلته و يستصرخ بها يقصد به الفتنة و إثارة الشر، فتسل بينهم السيوف و تثور الفتنة و يقتل جمع غفير ولا يكون لها أصل في الحقيقة و لا سبب يعرف.

(والدهاقين بالكبر) قيل: دهقان: معرب دهبان، وفي المغرب، الدهقان: معرب يطلق على رئيس القرية و على التاجر، وعلى من له مال وعقار، و داله مكسورة، و في لغة تضم، و الجمع دهاقين و دهقن الرّجل و تدهقن: كثر ماله.

(و الأمراء بالجور)؛ الأمراء لمشاهدة قوّتهم الفانية في نفوسهم.
و هكذا بقيّة الصّفات النكرة للموصوفين …

نختم قولنا في هذا المجال بآلإشارة إلى ألمثال الذي ذكرناه في آخر كتاب صدر لنا بعنوان؛ [ألطبابة الكونيّة ج2], و يخصّ طبيعة الحكم في أوساط (الهنود الحُمر) الذين يعتبرهم البعض من أدنى الشعوب في العالم للأسف لا على سبيل الحصر؛ بل لبيان مدى التشرذم و البعد عن الله و الدّين بآلقياس مع سياسيّنا و حكوماتنا و من يدعيّ العلم بحسب الظاهر:

لقد قلنا و قرّرنا بأنّ آلظلم الذي يقع على إنسان واحد بحسب الفلسفة الكونية؛ هو ظلم يشترك فيه كلّ المجتمع بدرجات متفاوتة – خصوصاً حُكامه و علمائه و مسؤوليه المباشرين كل بحسب حجمه و سلطته, حيث يُعتبرون مُشاركين بآلظلم مباشرة بحسب المقدار و المساحة و التأثير, لهذا نرى (الهنود الحمر) ولكونهم الطبقة الوحيدة ألتي حافظت على توازنها و فطرتها آلأنسانيّة المسالمة من بين قبائل و شعوب الأرض لأسباب معروفة, منها؛

ألطبيعة التكوينيّة؛ و لقمة الحلال, لأنّ موردها على الأكثر من الزراعة و آلصيد و التواضع و آلتآلف و البساطة و المحبة الصّافية الصادقة؛ لهذا تراهم حين يسرق فرد منهم أو يشذّ عن وضع المجتمع الطبيعي؛ يجتمع على الفور جميع قادتهم و قضاتهم لحل الموضوع من الآساس ببحث الجذور والعلل! و ذلك بطرح سؤآل محوري على أنفسهم(القادة و القضاة) مفاده:

[ما آلخطأ ألذي إرتكبناه نحن القادة و القضاة ليسرق ذلك آلمواطن/المواطنة]!؟
إلى جانب ذلك؛ لديهم عادات تدلّل على قمّة الأنسانيّة و الوفاء و الأحترام في تعاملهم .. منها: لو أُجري سباق معين مثلاً, فأنهم لا يحتفلون بآلحائز على المركز الأوّل فيه؛ بل يحتفلون و يشجعون الفائز الأخير كدعم و تآزر له و كتجبير للخاطر!

كما طرحنا نفس تلك المضامين الواردة في بُعده الأجتماعي – الأخلاقيّ عبر همسة كونيّة :
[لو زنت إمرأة في المجتمع؛ فيجب جلد المجتمع بدل جلد المرأة لأنهُ(المجتمع و على رأسه الحكومة) السبب في إنحرافها]!

أمّا في مجتمعنا فنرى العكس! بل نرى فوق ذلك ؛ أنّ الفاسد أكثر إحتراماً و مكانةً و علوّا لدى القادة و المشرعين و القضاة, و يكون معتبراً أكثر كلما كان متمرساً في الحرام و الخيانة و النفاق و نهب أموال الفقراء أكثر أو نافذاً و خلفه من المسلحين و آلأحزاب المؤتلفة الحاكمة!

لهذا لا أمل بإلأستقامة و إجراء العدالة و المجتمع فيه عشرات الطبقات و الدرجات الحقوقية و المعاشية بحيث يصل الفارق إلى مئات الأضعاف بين رئيس (موظف) و (موظف عادي) آخر, و كأن قوانين فرعون و حمورابي و نبوخذنصر و سرجون وحمدون وأوردغون وصدام هي الحقّ و قوانين الله و العليّ الأعلى ألذي ساوى مرتبه مع مرتب الفقير هي آلخطأ و آلوهم.

لهذا فنحن متأخّرون عن ركب الأنسانيّة و نحتاج إلى (الأمر بآلمعروف و النهي عن المنكر) بحسب قوانين الله لا كما كان سائدا للآن بآلخطأ و النهب والأرهاب و الظلم و الطبقيّة بكل أنواعها و أشكالها للأسف.
فما هو (الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر) في الإسلام العلويّ لا ألأسلام ألتجاريّ؟

ألنسّبية ألحقّة في آلقانون إلإلاهي عند مُعاقبة ألشّعوب بشكل جماعيّ:
لماذا يشمل العقاب الجمعي في حالات معيّنة المؤمنين مع الكفار و المعاندين و المشركين !؟
أمّا قانون الله في معاقبة الشعوب قياساً لموقفها و ميلها للحقّ أو آلباطل .. فهو بحسب ما ورد في أهمّ مصادرنا , و منها ما ورد في آلكافي – للشيخ الكليني – ج ٥ – الصفحة ٥٥, قم , إيران:

1- عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن بعض أصحابنا، عن بشر بن عبد الله، عن أبي عصمة قاضي مرو، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال:
[يكون في آخر الزمان قوم يتبع فيهم قوم مراؤون يتقرؤون و يتنسكون حدثاء سفهاء لا يوجبون أمراً بمعروف و لا نهياً عن منكر إلّا إذا أمنوا الضّرر, يطلبون لأنفسهم الرخص و المعاذير يتّبعون زلاة العلماء و فساد عملهم، يقبلون على الصلاة و آلصيام و ما لا يكلمهم في نفس ولا مال ولو أضرت الصلاة بسائر ما يعملون بأموالهم و أبدانهم لرفضوها كما رفضوا أسمى الفرائض و أشرفها، إنّ الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر فريضة عظيمة بها تقام الفرائض، هنالك يتمّ غضب الله عز وجل عليهم فيعمهم بعقابه فيهلك الأبرار في دار الفجار والصغار في دار الكبار، إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سبيل الأنبياء ومنهاج الصلحاء فريضة عظيمة بها تقام الفرائض وتأمن المذاهب و تحلّ المكاسب و ترد المظالم و تعمّر الأرض و ينتصف من الأعداء و يستقيم الأمر فأنكروا بقلوبكم و الفظوا بألسنتكم و صكوا بها جباههم ولا تخافوا في الله لومة لائم، فإن اتعظوا وإلى الحق رجعوا فلا سبيل عليهم (إنما السبيل على الذين يظلمون الناس و يبغون في الأرض بغير الحق أولئك لهم عذاب أليم, فجاهدوهم بأبدانكم و أبغضوهم بقلوبكم غير طالبين سلطانا ولا باغين مالا ولا مريدين بظلم ظفرا حتى يفيئوا إلى أمر الله ويمضوا على طاعته].

قال: و أوحى الله عز وجل إلى شعيب النبي (عليه السلام): [أني معذب من قومك مائة ألف أربعين ألفا من شرارهم و ستين ألفا من خيارهم، فقال (عليه السلام): يا رب هؤلاء الأشرار فما بال الأخيار؟ فأوحى الله عز وجل إليه: (داهَنوا أهل المعاصي و لم يغضبوا لغضبي)].

2- علي إبراهيم، عن أبيه، عن إبن أبي عمير، عن جماعة من أصحابنا، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال:
[ما قدست أمّة لم يؤخذ لضعيفها من قويّها بحقه غير متعتع], معنى (ألمتعتع) بفتح التّاء؛ أيّ من غير أن يُصيبه اذى يقلقله ويزعجه عن (مجمع البحرين)].

3- عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن محمد بن عيسى، عن محمد عمر بن عرفة قال: [سمعت أبا الحسن (عليه السلام) يقول: لتأمرون بالمعروف ولتنهن عن المنكر أو ليستعملن عليكم شراركم فيدعو خياركم فلا يستجاب].

4- محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن النعمان، عن عبد الله بن مسكان، عن داود بن فرقد، عن أبي سعيد الزهري، عن أبي جعفر وأبي عبد الله (عليهما السلام) قال: [ويل لقوم لا يدينون الله بالأمر بالمعروف و النهي عن المنكر].

5- و بإسناده قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): [بئس القوم قوم يعيبون الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر].

6- عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن عاصم ابن حميد، عن أبي حمزة، عن يحيى عن عقيل، عن حسن قال: [خطب أمير المؤمنين (عليه السلام) فحمد الله وأثنى عليه و قال: أما بعد فإنه إنما هلك من كان قبلكم حيث ما عملوا من المعاصي و لم ينههم الربانيون والأحبار عن ذلك و إنهم لمّا تمادوا في المعاصي و لم ينههم الربانيّون و الأحبار عن ذلك نزلت بهم العقوبات فأمروا بالمعروف و إنهوا عن المنكر و اعلموا أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لم يقرّبا أجلا ولم يقطعا رزقا، إن الأمر ينزل من السماء إلى الأرض كقطر المطر إلى كل نفس بما قدر الله لها من زيادة أو نقصان فإن أصاب أحدكم مصيبة في أهل أو مال أو نفس ورأي عند أخيه غفيرة في أهل أو مال أو نفس فلا تكونن عليه فتنة فإن المرء المسلم البرئ من الخيانة ما لم يغش دناءة تظهر فيخشع لها إذا ذكرت ويغري بها لئام الناس كان كالفالج الياسر الذي ينتظر أول فوزة من قداحه توجب له المغنم ويدفع بها عنه المغرم وكذلك المرء المسلم البرئ من الخيانة ينتظر من الله تعالى إحدى الحسنيين إما داعي الله فما عند الله خير له وإما رزق الله فإذا هو ذو أهل و مال ومعه دينه وحسبه، إن المال والبنين حرث الدنيا والعمل الصالح حرث الآخرة وقد يجمعهما الله لأقوام، فاحذروا من الله ما حذركم من نفسه واخشوه خشية ليست بتعذير].

و لعلك أيها القارئ – الفطن – عرفت الآن و بعد آلغوص في أعماق المباني و المبادئ التي ذكرناها؛ سبب العذاب الجّمعي!؟
و هو إن الله تعالى يُريد أن يُوصل لنا رسالة هامّة للغاية تمثل محور الفلسفة الكونيّة إختصرها الحديث الذي ذكرناه سابقا: (كلكم راع و كلكم مسؤول عن رعيته), و الهدف من خلق الخلق في هذا الكون, وهي أن الشعوب و الأمم بجب أن تتّحد يداً واحدة في تراحمهم و تعاونهم في السّراء و الضّرّاء و كما أشار في آية ؛ (و لو شاء ربّك لجعل الناس أمّة …) سورة هود/118, حيث جعلها تعالى بمثابة السؤآل الرئيسيّ في سعي الأنسان لعبور الأمتحان النهائي بآلنجاح في تقرير مصير الأمم التي يجب أن تتّحد و تتعاون على البر و التقوى و المحبة و آلأيثار و تنفي العنف و الأنانية و الطبقيّة المقيتة التي تسبب ألظلم لا محال و كما هو حال بلدان العالم على جميع الصّعد!

فيا سيدّنا الجليل مقتدى الصّدر سدّد الله خُطاك و من معك و كل مَنْ يريد أن يتصدى لأمر العراق العظيم و هو واجب كفائي بشرطها و شروطها؛ و أَ لَستُم بمستوى (آلهنود الحُمر) لتطبيق تلك ألحكمة التي عرضناها لكم عنهم .. و بآلتالي تطبيق العدالة العلويّة في أوساط الناس ألذين إنتخبوكم و يأملون آلخير منكم لأنكم من نسب و نسل طاهر و تدعون لولاية الأمام عليّ على نهج رسول الله(ص) الذي هو نهج الله تعالى؟ خصوصا و أنت العارف في هذا الظرف؛ بمدى المظلومية الواقعة على هذا الشعب و الفقراء منهم بآلذات حيث ما زال رُبع الشعب يعيش في البيوت العشوائيّة و نصفه تقريباً يعيش في الأيجار بسبب سياسة الحكومات والأحزاب ألمستهلَكه و المستهلِكة و طبيعة الدستور العراقيّ الفاسد و الفوارق ألمعاشيّة وهكذا بقية المظالم الكثيرة ألمعروفة!
فهل أنت لهـــا هذه المرة؟

بشرك رعاية النهج العلوي ألمنسيّ للأسف في عملية الإصلاح و ذلك بوضع الشخص المناسب في المكان المناسب و هو أصل الأصول في نجاح النظام و تحقيق العدالة و من ثمّ السّعادة, بعكس ما وقع في عراق المآسي! وقد قال رسول الله (ص):

[ما ولّت أمّة أمرها رجلاً قط و فيهم مَنْ هو أعلم منه إلّا لم يزل أمرهم يذهب سفالاً حتى يرجعوا إلى ما تركوا)(13).

وقال الأمام الحسن(ع): [لقد تركت بنو إسرائيل و كانوا أصحاب موسى (عليه و على نبيّنا السلام) هارون أخاه و خليفته و وزيره و عكفوا على العجل و أطاعوا فيه سامريهم، و هم يعلمون أنه خليفة موسى (عليه السلام)، و قد سمعت هذه الأمة رسول الله (ص) يقول ذلك لأبي: (إنه مني بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي) و قد رأوا رسول الله (ص) حين نصبه لهم بغدير خم، وسمعوه و نادى له بالولاية ثمّ أمرهم أن يبلغ الشاهد منهم الغائب و قد خرج رسول الله (ص) حذراً من قومه إلى الغار لما أجمعوا على أن يمكروا به، و هو يدعوهم لما لم يجد عليهم أعوانا ولو وجد عليهم أعوانا لجاهدهم، و قد كفّ أبي يده و ناشدهم و استغاث أصحابه فلم يغث و لم ينصر، و لو وجد عليهم أعوانا ما أجابهم، و قد جعل في سعة كما جعل النبي (ص) في سعة، و قد خذلتني الأمة و بايعتك يا إبن حرب ، و لو وجدت عليكَ أعوانا يخلصون ما بايعتك، و قد جعل الله عز وجل هارون في سعة حين استضعفوه قومه و عادوه، كذلك أنا و أبي في سعة من الله حين تركتنا الأمة و بايعت غيرنا و لم نجد عليه أعوانا، و إنما هي السنن والأمثال ينبع بعضها بعضاً.

أيّها الناس إنكم لو التمستم بين المشرق و المغرب رجلاً جدّه رسول الله (ص) و أبو وصي رسول الله لم تجدوا غيري و غير أخي، فاتقوا الله و لا تضلوا بعد البيان، و كيف بكم و أنى ذلك منكم؟ أَ لَا و إني قد بايعت هذا و أشار بيده إلى معاوية و إن أدري لعله فتنة لكم و متاع إلى حين.

أيها الناس : إنه لا يُعاب أحد بترك حقّه، و إنما يُعاب أن يأخذ ما ليس له، و كل صواب نافع، و كل خطأ ضارّ لأهله، و قد كانت القضية ففهمها سليمان فنفعت سليمان ولم تضر داود عليهما السلام، فأمّا القرابة فقد نفعت المشرك و هي و الله للمؤمن أنفع].

و حذاراً من ترك الناس ثانيّةً ألذين وضعوا ثقتهم بكم أخيراً بعد ما جرّبوا جميع الكيانات و الأحزاب و الحكومات السابقة ,
و لكي لا تكون أوّل ألمُذنبيين يوم آلقيامة كمن سبقكم في الرئاسات و الحكومة – لا سامح الله – بحسب الوصائق و النصوص و الدلائل آلتي أوردناها أعلاه, فلا بدّ من طبابة الناس و مداواة جروحهم العميقة بمواساتهم بكل شيئ قبل الشروع عملياً طبقاً للأساس المفقود ألذي عرضناه, لأنّ ذلك بآلأضافة إلى ما ذكرت سيُسبب فراغاً ينفذ المنافقون من خلاله بعدكم لتعميق الضلال و آلأنحراف و القسوة التي تولّد الطبقيّة و الظلم و الفساد و القتل و الأرهاب و الحرب كنهج صداميّ توارثه العراق للأسف؟
و نختم كلامنا بآلآية القرآنية العظيمة التي وردت في سورة الأحقاف / 21 [و إذكر أخا عاد إذ أنذر قومه بآلأحقاف و قد خلت النّذر من بين يديه و من خلقه , إلّا تعبدوا إلا الله إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم] صدق الله العلي العظيم.
و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.
ع/ ألعارف ألحكيم : عزيز حميد مجيد
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) شرح أصول الكافي – مولي محمد صالح المازندراني – ج ١٢ – الصفحة ١٨٦ نقلاً عن القرطبي.
(2) سورة (هود) سُميّت بـ (مشيبة ألرّسول), لكن لماذا قال الرسول ( ص) : بأنّ سورة هود قد شيّبته ؟
الجواب: لا شك في أن الرسول المصطفى ( ص) هو العالم بالقرآن و الفاهم لأسراره على حقيقتها، فهو أكثر من يتأثر به ، فعَنِ الامام محمد بن علي الباقر ( عليه السلام ) : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ( ص) : [إِنِّي لَأَعْجَبُ كَيْفَ لَا أَشِيبُ إِذَا قَرَأْتُ الْقُرْآنَ ؟] وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ أَبُو بَكْرٍ [ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَسْرَعَ إِلَيْكَ الشَّيْبُ ! قَالَ : ” شَيَّبَتْنِي هُودٌ وَ الْوَاقِعَةُ وَ الْمُرْسَلَاتُ وَ عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ]، ( وسائل‏ الشيعة : 6 / 172 ).
و في الحديث المرفوع عنه (ص): [شيبتني هود].
فقيل له ما السبب يا رسول الله؟
فقال : [قوله تعالى : (فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ‏)] ، ( شرح ‏نهج ‏البلاغة : 11 / 213 ).
لمزيد من التفصيل يمكنكم مراجعة آلرابط التالي:
لكن للأسف الشديد نرى إن المدّعين فرحون بكون الشيب لم يصلهم و يحاول الكثير منهم إجراء حتى العمليات الجراحية لتجميل وجه و مظهره و جسده .. ولا يلتفت لداخله ليغيير أعماقه و قلبه الموبوء بآلعقد و الجهل!؟
1- (3) بحار الأنوار، ج‏72، ص‏38
(4) راجع التفاصيل في المقال التالي :
https://www.sotaliraq.com/2021/10/12/%d8%a3%d9%84%d8%b5%d9%91%d8%b1%d8%a7%d8%b9-%d8%a3%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d9%91-%d9%87%d9%88-%d8%a2%d9%84%d8%ad%d8%a7%d8%b3%d9%85-%d9%84%d9%88%d8%b6%d8%b9-%d8%a2%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a7/
(5) الكافي – الشيخ الكليني – ج ٥ – الصفحة ٥٥
(6) بحار الأنوار – العلامة المجلسي – ج ٤٤ – الصفحة ٣٨٣.
(7) بحار الأنوار – العلامة المجلسي – ج ٩٧ – الصفحة ٧٩, و كذلك ؛ نهج البلاغة، ج‏1، ص‏223
(8) بحار الأنوار، ج‏44، ص‏381.
(9) ألأمالي – الشيخ الصدوق – الصفحة ٥٧٧.
(10) بحار الأنوار، ج‏14، ص‏308.
(11) الكافي، ج‏2، ص‏216.
(12) في حديث ورد عن آلأمام الصادق (ع): [ لأحملّن ذنوب سفهائكم على علمائكم , قالوا له؛ لماذا يا سيدي.. ما ذنب العلماء؟ قال:
ذنب العلماء هو أنهم برؤوا ا لسّفهاء و يغبثون, و لم يأمروا بآلمعرفو و لم ينهوا عن المنكر].
(13) مصدر الحديث بحار الأنوار عبر الرابط:
http://shiaonlinelibrary.com/%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%AA%D8%A8/1441_%D8%A8%D8%AD%D8%A7%D8%B1-(12)%20%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%86%D9%88%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AC%D9%84%D8%B3%D9%8A-%D8%AC-%D9%A1%D9%A0/%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%81%D8%AD%D8%A9_145#top

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.