العرب والجمهورية الإسلامية قراءة في الواقع ورؤية للمستقبل

“العرب والجمهورية الإسلامية قراءة في الواقع ورؤية للمستقبل ”

العرب في حالة ضياع شامل ولكن الموجة الثورية الثانية تعود في العراق الجريح ولبنان العزيز وكذلك هناك مخاض ولادة في الجزائر وتجربة جميلة في القطر العربي التونسي في ظل هذا الضياع المتداخل مع الموجة الثورية الثانية بالواقع العربي ماذا بعد؟ وماذا يحدث؟
اريد ان اتكلم هنا عن ما يحدث بالواقع العربي في العراق الجريح واربط ذلك بمشروع الجمهورية الإسلامية المقامة على أرض إيران وهذه قراءة جزئية غير شاملة لأنها تستبعد المشروع التركي العنصري القومي المتلبس بشعارات عثمانية وكذلك المشروع الصهيوني العنصري الديني الاستيطاني لواقعنا العربي ولنا معهم عودة بموقع اخر ومكان مختلف ولكن ننطلق من كل هذا الكلام لنقول:

ان حالة العراقية تتحرك لنفس مرحلة ما قبل سقوط شاه إيران وتحتاج لوعي وبصيرة وإدارة للثورة الحالية ادارة دقيقة و واعية وايضا واضح ان المستعمر الامريكي للعراق الجريح لديه اليد الاكبر بكل ما يحدث داخل العراق وسط مواقع نفوذ ايراني متداخل.

والعراق يعيش مرحلة فقدان التوازن السياسي في ظل “مسخ دولة الاحتلال الأمريكي”

وهذا المسخ بكل المقاييس والمعايير من المستحيل استمرار بقائه والتغيير قادم لا محالة و واضح وجود هذه المرحلة الانتقالية.

في هذه المرحلة الانتقالية يتم استعمال سيناريوهات ما قبل السقوط والانهيار لمسخ دولة الاحتلال الأمريكي للعراق الجريح ومنها طرح اسماء لشخصيات من هنا وهناك لتمسك هذا المنصب او ذاك الموقع…الخ من سيناريوهات واحداث تذكرنا بمرحلة ما قبل سقوط شاه إيران والتى ادارها بأقتدار وكفاءة ونجاح وذكاء المرحوم الإمام الخميني والذي استطاع عبور هذه المرحلة الانتقالية الحساسة واليوم يعيش العراق نفس هذه المرحلة.

وحاليا يتم استخدام سيناريو الاسماء وحوله نقول الاتي:

ان كل ما يتم طرحه من اسماء وشخصيات لمناصب في

“مسخ دولة الاحتلال الأمريكي للعراق الجريح”

هي محاولات بائسة لاستمرار بقاء شلة الجواسيس واللصوص وسياسيين الصدفة بمواقعهم وكل هذه الفذلكات الاعلامية خبيثة ومحاولة لصناعة “وهم” غير موجود لأستحمار العراقيين وسحب الفورة الثورية والمشكلة أساسا بدستور الاحتلال واعادة تدوير شخصيات ضمن نفس آليات دستور الاحتلال سيعيد حالة صناعة الفشل المتواصل وهذا ما حصل وسيحصل ودستور الاحتلال ناهيك انه غير شرعي ومكتوب بسلطة الغزاة الاجانب هو ايضا مصنوع وتم تأسيسه لتثبيت تقسيم العراق طائفيا ولمنع قيام دولة حقيقية ضمن نظام غرائبي عجائبي للانتخابات حتي اكبر خبير رياضيات واحصاء لا يستطيع فك طلاسمه وايضا هناك اتهامات متواصلة بالنتائج المرتبة سلفا والمعدة مسبقا حسب ما يريده الاحتلال وهذا ما قال به العديد من الشخصيات البارزة المتابعة للوضع العراقي وكذلك ما تم تسريبه من خلال لقاءات ومقابلات شخصية.

في ظل هذه المرحلة الانتقالية الحساسة بالعراق الجريح الجمهورية الإسلامية المقامة على أرض إيران وصلت لمرحلة الإفلاس وحتى التعامل مع مشاكلها الدولية وصل الى مسألة
“الزعططة الطفولية!” وخاصة ما تم مع محاولة اقتحام المليشيات والمنظمات الأمنية والعسكرية التابعة لها لسفارة الولايات المتحدة الأمريكية.
الموضوع الايراني مهم للعراق والمنطقة العربية وخاصة دول مجلس التعاون الخليجي حيث لدى الايرانيون مشروع يتحرك بخطين الاول الخط الطائفي واستخدام ورقة استغلال مواقع تواجد المسلمين الشيعة لصناعة مواقع نفوذ سياسي وهذا الامر لا ينجح الا بمواقع “فشل الدولة” وغيابها والثاني الحالة المالية والدفع السخي المتزامن مع انشاء مليشيات تعيش في اوساط فشل الدولة هذه حيث صرفت الجمهورية الإسلامية على هذه المنظمات الأمنية والعسكرية المغلقة الاموال الطائلة من أجل تحقيق مشروع الجمهورية الإسلامية في المنطقة العربية وهو يتعلق بأعادة دورها كشرطي للمنطقة من خلال انشاء إمبراطورية اقليمية غير معلنة ممتدة خارج حدودها مع مواقع نفوذها بمواقع فشل الدولة وغيابها ضمن منظمات امنية عسكرية استخباراتية تابعة ومنفذة لما تريد.

وهذا التحقيق لهكذا مشروع بالمنطقة العربية سلكت الجمهورية الإسلامية مسالك كثيرة وابرزها بناء المليشيات عديدة وتسليحها بتسليح متطور وممتاز ومن ثم الصرف المالي الكبير على هذه المليشيات وتصورت الجمهورية الإسلامية ان بعض الاقطار العربية قد تم حسم موضوعها اذا صح التعبير وتم السيطرة عليها من خلال ذلك .

وليلاحظ المراقبين وليراجعوا تصريحات كبار المسؤولين في الجمهورية الإسلامية المقامة على أرض إيران عند قيامهم بالتصريح العلني بدون خوف بما فيهم رئيس الجمهورية الإسلامية بأن حدودهم ممتدة الى البحر المتوسط ولم تعد كالسابق.

اتصور ان ما حصل بالعراق الجريح من خلال ثورة أكتوبر التي قام بها شبابنا العربي في العراق قد سدد ضربة قوية للمشروع الايراني وكذلك ما يحدث داخل لبنان بصورة اقل وهذا اعادة لتأكيد مسألة فشل الاستراتيجية الايرانية ولذلك المطلوب منهم اعادة تقييم خططهم وطريقة عملهم بالمنطقة العربية.

نستطيع القول والتأكيد ان مشروعهم فشل ولو كانوا يقدرون مصلحة نظام الجمهورية الاسلامية الحقيقية فعلي هؤلاء المسئولين مراجعة هذا المشروع وان يتركونه ويعيدون النظر بمجمل علاقاتهم مع الدول العربية.

وتحويلها الى علاقات التعاون والمصالح المشتركة والى علاقات تجارية ومنافع وان تبقى العلاقات بين الجمهورية الإسلامية وباقي الدول العربية علاقات قائمة على المحبة والسلام والاحترام المتبادل ولربما بمرحلة جديدة قادمة يتم اقامة المشاريع الكبرى المشتركة كما اقيمت بين الجمهورية الإسلامية والصين وروسيا والتي بتصوري ايضا المنطقة العربية مهيئة لها اكثر وايضا المنفعة متبادلة وتستطيع الجمهورية العربية السورية وهي حليف مهم للجمهورية الإسلامية ان تلعب دور الوسيط ودور الضامن لهذه الأمور.

نحن نقول ان الوقت حان واتى على الجمهورية الإسلامية ان تتخلى عن مشروعها بالمنطقة العربية لأنه “فشل” ولأنه مكلف ماليا وكذلك قد كلفها عداوات دولية واسعة وكذلك ليس لمشروعها الاستراتيجي أي افق للنجاح وانسدت امامه الابواب.

وهذا التخلي اذا صح التعبير هو تخلي “وعي وادراك” لمصالح الجمهورية الإسلامية المقامة على أرض إيران وهو “تخلي” طبيعي اذا صح التعبير حيث كل دولة يجب عليها مراجعة سياساتها واعادة بناء علاقاتها على أسس مختلفة بدلا من هذا التوتر والكره والازمات.

وليس هذا الاستنزاف والخسارة حاصلة فقط للجمهورية الإسلامية بل ايضا للمنطقة العربية اكثر من الجمهورية الإسلامية ويكفى النظر ومتابعة ما يتم صرفه على شراء الاسلحة بدلا من صرفه على بناء الانسان العربي وما يحتاجه المجتمع من امور تصنع له الرفاهية والبحبوحة والسعادة بعيدا عن الصراعات الغير هادفة.

وايضا على النظام الرسمي العربي ان يعمل على تحقيق وصناعة دول حقيقية ديمقراطية لكى يحمى الإنسان والمجتمع العربي من اي اختراق او سقوط من اي مشروع خارجي قادم لها.

فصناعة الدولة الديمقراطية الحقيقية ذات سلطات تنفيذية وتشريعية وقضائية منفصلة وحريات حقيقية وتداول سلطة حقيقي هي كذلك امر اساسي وحيوي ومطلوب تحقيقه.

د.عادل رضا