العراق …والفوضى الكارثية / 2

العراق …والفوضى الكارثية / 2
بقلم عبود الكرخي

في بداية مقالنا يجب ان نتساءل وهذا السؤال يرد على خاطري منذ مدة طويلة وفي خاطر كثير من العراقيين وهو : هل أن السياسيين وكل الأحزاب والكتل ومن موجود في سدة الحكم، هل ولاءهم للعراق وشعبه، أم أن ولاءهم هو لجهات أخرى، أي أن هل أنهم عراقيين يعملون لخدمة البلد وشعبهم؟ وقد أجبت على هذا الجواب بمقتضى التحليل المنطقي والموضوعي لما يجري في العراق وعلى ضوء مايقوم به السياسيين وكل الأحزاب والكتل ووبغض النظر عن المسميات.
ولهذا أرجو أن تكون مفهومة من قبل الجميع وبعيداً عن الحساسية الحزبية إن أغلب الموجودين على الساحة السياسية هم نتاج الأحزاب والكتل وهم نفس الوجوه المكررة وهم شخصيات لا ترقى إلى قادة العراق وشعبه في ظل هذا الكم الهائل من الوضع الكارثي والذي يحتاج إلى قادة أبطال أفذاذ وذوي قدرة قيادية في صنع القرار العراقي الخالي من إي تأثيرات داخلية وخارجية والذين يضعون حب ومصلحة العراق من شماله إلى جنوبه وذوي خبرة مهنية عالية وأن يكون ولائهم للعراق فقط لا غير وليس للحزب أو العرق أو الطائفة وهذا هو غير موجود الآن في ظل وجود ساسة نفعيين ويغلبون مصلحتهم الشخصية على مصلحة الوطن كما لا يسمحوا ببروز قيادات جديدة وحتى شابة نزيهة ومهنية لأن ذلك يعني خروجهم من هذا الوضع النفعي وضياع مكتسباتهم.
ومن خلال تتبع الأحداث يبدو أن كل الأحزاب والكتل السياسية ومن لف لفهم قد شيعت جثمان الولاء للوطن والشعب وتم دفنه في التراب، وتم الإجهاز على هذا المفهوم والرمز الجميل الذي كان يلتف حوله كل العراقيين وهو حب العراق، ليتم أحياء عناصر غريبة ومستهجنة وهي الولاء للطائفة والعرقية وحتى العشيرة لتصبح هذه المفاهيم المشوهة بديل الولاء للوطن، وبروز التبعية العمياء للأشخاص والذين أطلق عليهم اسم من عبدة الأصنام الذين يخلقون شخوص خاصة ممن يدعون الزعامة الدينية أو السياسية أو غير ذلك ويجعلونها أصنام لهم ويقدسونها، وما تشهده الساحة السياسية ومايجري من تردي رهيب يؤكد ذلك وما نذهب لتؤكد هذه الحقيقة المرة لتثبت حقيقة واضحة للعيان أن الغائب الوحيد في كل مايحدث هو الوطن في ضمير كل من يدعون أنهم ساسة العراق ويمثلونه.
كما ان دور القواعد الجماهيرية للأحزاب كافة وبغض النظر عن المسميات هو الانقياد المستسلم لقادتهم وعدم التوجيه والإشارة بخطورة مسيرة سفينة العراق وعدم المطالبة بضرورة تغيير السياسة العامة لكل حزب أو تيار (مع العلم توجد كوادر في هذه القيادات كفؤة ونزيهة وتحس بألم العراق وحتى منهم الشابة)بل ما زاد الطين بلة وهو ما يجري ولحد الآن هو دخول هذه القواعد في صراع لايرحم ولكل حزب وحسب انتمائه مع الحزب الآخر أتباعاً لما يمارسه ساستنا من صراع أجوف وغير مجدي أقل ما يقال عنه انه صراع سخيف خاضع لمصالح شخصية وفئوية حزبية ضيقة وحتى طائفية، والذي يثير الاستغراب والأسى لما وصل إليه حال العراق والعراقيين والذي باعتقادي المتواضع يقوده أناس هم يدعون الثقافة والعلم وحب العراق والمذهب والدين بل هم أبعد ما يكونون عن ذلك وهم أطلق عليهم طفيليين وأدعياء للثقافة وإضافة لذلك هم يقومون بهذه التصرفات نتيجة مصالح ورغبات نفعية ضيقة وخاصة تريد تحقيقها مضاف إليه تنفيذ أجندات خارجية وداخلية تريد تدمير العراق وشعبه وعدم نجاح تجربته الديمقراطية وتجربة الحكم الشيعي وهو ينطلق من أحقاد طائفية وشعوبية والتي تندرج كلها أحقاد في سبيل منع العراق من النهوض والقيام بدوره الحضاري سواء على مستوى الوطن العربي أو الإسلامي أو العالمي الإنساني ومساهمته في بناء لبنات الحضارة الإنسانية. فحب الوطن من الأيمان كما قالت العرب وحتى الإسلام وقد صدق قول شاعر الإسلام الباكستاني محمد أقبال حيث يقول :
إذا الإيمان ضاع فلا أمانَ *** ولا دنيا لمن لم يحي دينَا
ومَن رَضِيَ الحياة بغير دِين *** فقد جعل الفناء لها قرينَا
، وهذا لا يمنع أنّ من واجبات المسلم أن يكون وفياً ومُحبّاً لوطنه، وحامياً ومدافعاً عنه بكلّ ما يملكه ويستطيعه من قولٍ أو فعلٍ، وإنّ ما يؤيّد ذلك الفطرة السليمة النقيّة للإنسان، والعقيدة الإسلاميّة، وسنة الرسول صلّى الله عليه وسلّم.
وهنا لا بد من الاشارة الى مسألة مهمة وهي لاشك أن الاحتلال الغاصب له اليد الطول في كل ما يجري في العراق فقد آثر منذ اليوم الاول لاحتلاله الوطن أن يعمد إلى إشعال الفتنة بين أبناء الوطن من المسلمين عبر تفجير النزعة الطائفية وساهم في خلق شخصيات كاريكاتورية وكارتونية دينية بائسة ومنحها دورا قياديا لا تستحقه وزرع بالمقابل شخصيات أخرى رعناء لتكتمل لعبة المنافسة بين جهلاء القوم على حساب الوطن ومحاولة تقسيمه إلى دويلات يمكن السيطرة عليها، وأبعد عن الساحة السياسية العناصر الوطنية الشريفة لإلغاء دورها الحقيقي، وغيبها بطرق مختلفة تهميشا واغتيالا وبطشا على يد أعوانه من المرتزقة الذين لا يهمهم أمر الوطن والمأساة الكبرى أن تنطلي هذه المؤامرة على رجال الدين ورجال السياسة في العراق الذين غابت عنهم، كما يبدو، أبجدية ما تعلموه من دروس في الوحدة والتضامن لمواجهة الأساليب الاستعمارية المغرضة التي تعتمد على سياسة فرق تسد.
كما أقول لساستنا الشيعة كفى مداهنة وتبويس اللحى لأنه قد بلغ السيل الزبى ولأستحضر لكم ماقاله د. وليد سعيد البياتي في مقاله (حتى لانكون طائفيين) وهو كلام ينبع من قلب كل شيعي بل ومن مواطن شريف حيث يقول :
” يجب ان يتخلى الشيعة عن نظرية تقديم الفداء لأجل الآخرين، يجب ان يتخلوا عن حماية الآخرين بأجسادهم وبرقابهم وكأنهم لم يولدوا إلا ليكونوا ذبائح على موائد انتصار الظلمة.
على الشيعة أن يعلموا انهم أمة سواء قبل الآخرون ذلك أم لم يقبلوا، كما عليهم أن يكفوا عن محاباة هذا وذاك وينسون قضيتهم، فالجميع لايهمه رأي الشيعة موقفهم وهم يتصرفون وفق مصالحهم فقط. ومن هنا على الشيعة النظر لمصلحتهم فقط.
ويقول في أخر المقال :
إيها الحاكمون كونوا شيعة تحكموا، ولكن أن بقيتم على هذه الحال فستخسرون حتى الذي بين أيديكم الآن “(*).
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصدر :
* مقال للكاتب عبد الخالق حسين بعنوان (لماذا الدعوة لتوطين الفلسطينيين في العراق الآن؟)في موقع العراقي الرابط
http://www.aliraqi.org/forums/showthread.php?t =

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.