العراق والزعامات الكثيرة

ما زال الشعب يئن من جراحات الماضي القريب تلك الجراحات التي ألمت به، وأثقلت كاهله وجعلته يرزح تحت وطأته، ويتقلقل بين أطباقها من طائفية بغيظة ومقابرٍ جماعية مُلِئت بأشلاء أبنائه في جنوبه ووسطه ليجتمع في ترابها عرب وأكراد وتركمان وغيرهم، فكانت خير سفر لهم وهي شاهدة على أعتى نظام “شيفوني” حكم البلاد بالحديد والنار طوال ثلاثة عقود؛ ليقضي فيها على الزرع والضرع، فلم يترك لا طفلاً ولا امرأة ولا شيخاً ولا كهلا إلا وكوته آلة القتل الطاحنة التي أسست على بنيان الطائفية المقيتة والقومية البائسة؛ لتطال مختلف فئات الشعب, وبعد أن حكم العراقيون على جلادهم بالإعدام شنقاً له ولنظامه, ظنَّ العراقيون أن مأساتهم قد انتهت ومصائبهم قد أُقبِرَت، لكن أحلام ظنونهم سرعان ما تلاشت أدراج رياح “الكاوبوي” الأمريكي الذي عصف بهذا الشعب المظلوم مرة أخرى؛ ليذيقه شتى ألوان العذاب وأقسى أنواع الدمار ومما ساعد ذلك وغذاه بروز مجموعة كبيرة جدا من الطفيليات والجراثيم والتي آلت على نفسها إلا أن تقتات على أنهر دماء أبناء هذا الشعب المعذب متسلقة أشلاء شبابه وراكبة صهوة جماجم معذبيه لاهم لهم إلا الرقص على الطائفية وتغذيتها، متذرعين بعشقهم لطائفتهم أو عنصرتهم لعرقهم وهم بالأساس ملؤوا بنوك سويسرا ولندن أموالاً وذهباً وعقارات والقائمة تطول وصار هم الزعيم أو المسؤول هو أن يحسب كم يمكث في المنصب؛ ليسرق مقدار ما يمكثه، فلا حرمة لوطن ولا رعاية لدم ولا حفظاً لأمانة فابتلاء العراقيين بهذه الطبقة النفعية والتي أثقلت كاهله وأحطت من قيَم المواطنة لدى أبنائه، والأمثلة كثيرة جداً لكننا للأسف لا نريد أن نعرض حياتنا للخطر كون المصطدم هالكاً لامحالة وفوق ذلك يكتب على قبره مات خائناً للوطن !!!! فهذه حقيقة ما يجرى، وهي الطامة الكبرى والمصيبة الراتبة والتي لا صحوة منها ولا ولا حيد عنها؛ كون هذه النماذج صارت سمة العراق الجديدة “عراقات” الزعامات الكثيرة والصراعات المؤججة بدوافع انتخابية أو سلطوية أو حزبية للأسف لا دخل للناس بها، ولكن أول من يُكوى بنارها ويحرق بحطبها هم أبناؤك يا بلدي والذي صار نهباً للسيوف كجسد أبي عبد الله الحسين (صلوات الله وسلامه عليه) فقد شابه العراق والعراقيون المولى أبا عبد الله الحسين في كثير من مصائبها، ولعل أعظمها تولي الصبيان سدة الحكم والأمر والنهي، والأمر نفسه في زمن الإمام الحسين (عليه السلام) إذ تولى الصبيان من بني أمية مسؤولية القرار آنذاك، وهو مما حذر منه رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) من تولي الصبيان الحكم على مقدرات وأنفس المسلمين، وهو ما سُمِّيَ بعد ذلك بإمرة الصبيان حدثاء السن وهم شر خلق الله وهم سبب كل بلاء ِ

بقلم: أحمد كاطع البهادلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.