العراق الاسكندنافي

حميد الموسوي

أما آن لهذا النزيف المتدفق أن يتوقف؟! منذ قرون وهو يجري.. ومنذ عقود وهو يتدفق ومنذ سنين وهو يسفك.. وبلا رحمة! حتى أصبح وكأنه المحك على أعتابه يتضح الخير.. ويفرز الشر! فالذين يحملون القيم الإنسانية من حق، وعدل، ومحبة شاملة بديلاً عن التعصب.. والإصرار على الإثم والخطأ، والإنشداد الى مواريث الحقد المزروعة والمتجذرة. يؤمنون بمظلومية هذا الدم، ويقدسون نزفه! ويرون فيه مهراً غالياً لعروس تستحقه.. أسمها الحرية.. فأبواب الحرية لا تطرقها الا الأكف المضرجة بالدماء! والذين يمتهنون الشر.. ويفخرون بسلوك وأساليب الغدر والتخريب اللصوصية. ولا يبصرون سوى ذاتهم وأنانيتهم، وينكرون كل حقوق الآخرين. فأنهم يفرحون كلما كانت الأشلاء أكثر.. ويسعدون كلما كانت الدماء أغزر!.
تُرى، أي ذريعة.. وأي حجة بل أي شريعة.. تبيح إبادة الإنسان بالطريقة التي يُباد بها العراقيون؟! ويُذبحون، ويُقتلون بهذه العشوائية.. وبهذه البربرية؟! ثم تقابل هذه المجازر بصمت مقابري.. لا جامعة تندد.. ولا منظمات عروبية تستنكر ولا حكومات تشجب.. ولا إعلام عربي أو إسلامي يُنصف!.بل الادهى والامر انها تقابل بردة فعل رسمية وحكومية وامنية باردة ، لابل شامتة ومتشفية من جهات مشاركة في الحكومة والبرلمان !!!.
تفجيرات الكرادة وبلد يجب ان تكون خاتمة الاعذار والذرائع وان تبادر السلطات الثلاث فورا الى الغاء الفقرة القانونية التي تجيز اعادة محاكمة الارهابيين عشرات المرات ، والى وضع سقف زمني مدته شهر واحد لرئاسة الجمهورية للتصديق على الاحكام وبعدها يحق لوزير العدل التوقيع على تنفيذ الحكم بحق سفاكي دم العراقيين .يجب ان يكون هذا مطلب العراقيين في تظاهراتهم القادمة .العراق ليس السويد ولا سويسرا ولا نرويج ولا دانمارك ، ولو تعرضت هذه الدول الى ما نتعرض له منذ ثلاثة عشر عاما لغيرت جميع قوانينها وكفرت بكل حقوق الانسان والحيوان .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.