عندما قام السيد رئيس الجمهورية فؤاد معصوم بتكليف د حيدر العبادي بتشكيل الحكومة اعترض سلفه السيد المالكي ووصف الامر بالمؤامرة وقال بالحرف الواحد ان د العبادي لا يمثل الا نفسه فقط ولا يمثل حزب الدعوة .انتظر الشعب العراقي يوم تشكيل الحكومة بفارغ الصبر وكتم انفاسه خوفا من نتيجة التهديد الذي اطلقه المالكي ( اذا لم تنتخبوا المالكي فسوف تنفتح ابواب جهنم عليكم ) وفي اللحظة المناسبة وبعد ان رأى السيد المالكي اصرار الشعب وجميع الكتل السياسية على عملية التغيير انسحب من المعركة وهذه تحسب له .كان برنامج الحكومة الذي قرأه المكلف بتشكيل الحكومة قد نال اعجاب التيارات السياسية يمينية كانت او يسارية او معتدلة , وكانت المفاجأة بنوعية الوزراء حيث ان الشعب انتظر تغييرا جذريا وهذا لا يمكن تحقيقه انطلاقا من نوعية الكتل السياسية التي اشتركت في العملية السياسية منذ البداية بكل نواقصها واهمها عدم وجود قانون الاحزاب الذي كان بامكانه دفع العملية السياسية خطوة للامام ونحو ألأحسن واعتمادا على نظرية ( الجود من الموجود ) تمت الصفقة والتي شملت تقريبا كل الاتجاهات السياسية التي يمثلها نوابها في مجلس النواب ( طريقة الانتخابات ونزاهتها ) استلم السيد د حيدر العبادي بقايا حكومة بلا روح اي جثة هامدة كلها مشاكل اولها الطائفية وثانيها الشوفينية وثالثها المناطقية والخ …استلم بلدا يعج بألأنين وألصراخ ما يقارب المليونين نازح اكثرهم مصابون بمختلف الامراض والاعياء وألكأبة ضيعوا اموالهم وبيوتهم وانتهكت اعراضهم وتركوا حلالهم والعدو المتوحش مستمر في غيه ويبسط سطوته على قرى تتلوها اخرى ويسوم ابنائها الهوان . المناطق الغربية محافظة الانبار لها مطالب حلها السيد نوري المالكي أمنيا بالبراميل المتفجرة وفك اعتصاماتهم السلمية بالقوة المفرطة , انتظرت الجماهير العراقية الحلول من الرئيس الجديد الذي وعد في اول مؤتمر صحفي بأن يكون رئيسا لكل العراقيين وليس لحزب او لطائفة معينة , في اول اجتماع لمجلس الوزراء قام باتخاذ خطوات جريئة بتكليف د المطلك برئاسة اللجنة العليا للنازحين وبصلاحيات كبيرة بلا روتين وتخصيص مبلغ ترليون دينار عراقي لمساعدة النازحين وقد لمسنا ان هناك تقدما في تقديم الخدمات والخروج عن الروتين ووجهت الدعوة للنواب الاكارم لحضور عمليات الاغاثة والاشراف عليها وتقديم النصح لتحسينها وبالرغم من هذا فلا زالت شكاوى النازحين مستمرة ,ومن اقوال السيد العبادي المهمة تأكيده على احترام استقلال مؤسسات الدولة المستقلة . وأخيرا وليس أخرا المفروض ان ينال الرئيس الجديد تعاون الكتل السياسية في ظل مثل هذه الظروف التعيسة التي استلم فيها رئاسة الوزراء , لقد كان الرئيس الذي سبقه سوبرمان احتل جميع المناصب المهمة ومفاتيح الحكم , وكان هذا اهم اسباب الفشل اما الرئيس الجديد فيجب ان لا ننظر اليه كسوبرمان , والشعب ينتظر تشريعات جديدة لبناء ما تم هدمه في السنوات الثمانية الماضية و على منظمات المجتمع المدني ان تلعب دورها لمراقبة سير اعمال الحكومة وتفرض ذلك حتى تصبح عملية المراقبة طبيعية كما هي في الدول التي سبقتنا الى الديمقراطية وختاما اذا نظرنا الى سيرة السيد د حيدر العبادي فقد حصل على الماجستير والدكتوراة في بريطانيا
وليس كما حصل البعض من المسؤولين على شهاداتهم المزورة وصدر( عفو خاص باعفائهم من العقوبة ) وحصل على اوسمة تقدير أبان عمله في بريطانيا وبراءة اختراع باسمه , اذا هناك فرق بين من يدرس الدين ويحصل على بكالوريوس في اربيل وبينه ( الدين لله والوطن للجميع ) نتمنى جميعا ان نقدر الضغوط الخارجية والداخلية .ان على الحكومة الجديدة ان تحدد علاقتها في هذه الظروف الصعبة , الحرب ضد الارهاب امريكا وفرنسا معنا من الجو فماهو الثمن الذي تطالب به الدولتان ؟ ماهو موقفنا من سوريا ألأن ؟ ماهو موقفنا من ايران ألأن , مع العلم بان هناك صراع قوي بين امريكا وايران ظهر في اختيار الوزراء الامنيين , فامريكا تريد وزارة الدفاع ,وايران وزارة الداخلية . ان المحافظة على سيادة العراق لا تنجح بدون تضامن جميع القوى الممثلة في التشكيلة الوزارية ,يجب ارجاء الخلافات الحالية الى ما بعد الانتصار على قوة داعش الظلامية