الشباب حاضر المجتمع ومستقبله

الشباب حاضر المجتمع ومستقبله
لطيف عبد سالم
من نافلة القول أنَّ شريحةَ الشباب تُعَدّ حاضر المُجتمع ومستقبله، فالمُجتمع الذي يحوي نسبة كبيرة من هذه الفئة يُصنف ضمن المُجتمعًات القويّة بفضل كبر طاقة الشباب التي تؤهلها لمواكبة ركب التطور الحضاري المتسارع الذي تشهده البشرية على الصعد كافة. وفي هذا السياق يمكن القول إنَّ القاسمَ المشترك الأعظم لأغلب الدراسات المنجزة في ميدان التنمية الاقتصادية والاجتماعية، أكد بما لا يقبل الشك أنَّ هذه شريحة الشباب من أيّ مُجتمع تشكل الركيزة الأساسية لحمايته وتطوره وإنمائه، فضلًا عن بناء مجده وحَضارته. وتدعيمًا لما ذكر، فإنَّ النتائجَ المتحصلة من التجارب التي شهدتها الكثير من بلدان العالم في مراحل تاريخية متباينة، أثبتت أنَّ للشبابَ دور بالغ الأهمية في مهمة تنمية المُجتمعات، إلى جانب المساهمة الفاعلة في تعزيز البرامج الخاصة بسلامة بنائها.
ليس خافيًا أنَّ القياداتَ الإدارية في المُجتمعات الحديثة التي ترنو إلى المضي قدمًا في ركب التطور وتحقيق الرفاهية لأفرادها، تدرك تمامًا أنَّ فئةَ الشباب تمثل رأسمال المُجتمع البشري، بوصفها الشريحة الفاعلة التي بوسعها المساهمة في تقدم المُجتمع بفعل ما تختزنه من طاقة هائلة قابلة للتجدد. وهو الأمر الذي يؤكد صعوبة، وربما استحالة إحداث عملية تنمية حقيقية من دون الاعتماد على الشباب والاستناد إلى قدراتهم؛ إذ أنَّ إدارةَ التنمية ملزمة بالتعامل مع شريحة الشباب بوصفها هدف عملية التنمية ووسيلتها إيجابية الأثر، فضلًا عن ضرورة التيقن من أنَّ الشبابَ هم أصحاب المصلحة الحقيقية المرتجاة من إقامة النشاطات الخاصة بعملية التنمية والبناء والتطوير الهادفة إلى تحقيق وضعٍ أفضل.
بالاستناد إلى ما تقدم ذكره، فإنَّ وظيفةَ التنمية تقع مسؤوليتها كاملة على عاتق الشباب، الأمر الذي يملي عليهم الجهد من أجل ما من شأنه المساهمة في تعزيز تجاربهم وتحفيز ابتكاراتهم في مجالات العلوم والتكنولوجيا، بالإضافة إلى البحث عن المتاح من السبل – أساليب وأفكار – التي بمقدورها مساعدتهم على تنمية ذاتهم، وتطوير خبراتهم، وزيادة وعيهم بما يتوافق مع السياسات العامة لنهج الحكومة التي تجد نفسها في هذا المسار ملزمة في التعامل مع شريحة الشباب بنظرة شاملة في إطار عملية التكامل والترابط ما بينها وبين تلك الفئة؛ لأجل ضمان أهليتها للمساهمة في بناء الوطن، إلى جانب قدرتها على حماية مستقبل مُجتمعه.
لا ريب أنَّ فهمَ القيادات الإدارية لأهمية دور الشباب في بناء الأوطان والمساهمة بتطويرها، يفرض عليها الإسراع في إيجاد الحلول الحاسمة لما يعانيه الشباب من المشكلات التي أصبحت في عالم اليوم من أهم الاستحقاقات الوطنية التي لا يمكن إغفالها أو التباطؤ في معالجتها، ولاسيما مهمة توفير فرص العمل للقادرين عليه والباحثين عنه، حيث أنَّ ارتفاعَ معدلات البطالة وتنامي تداعياتها، يعُدّ في الحياة المعاصرة من أبرز المشكلات التي تعانيها الحكومات في أغلب بلدان العلم؛ بالنظر لصعوبة القضاء عليها بشكل كامل.
في أمان الله.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.