بقلم: عزيز الخزرجي
الدّور الأمثل للحشد
بعد ما أثْبَتَ الحشد و قيادته الربانيّة إخلاصهم و تفانيهم في الدفاع عن العراق و أهل العراق وحياض الأسلام في قلب العالم الأسلامي(العراق و بلاد الشام), فأن المؤشرات الواقعية تُحتم على قيادة الحشد الشعبي أن تتدارك الأمور لتُفكّر جدياً بآلوضع الرّاهن و آلتوقعات آلمستقبلية التي باتت واضحة و مؤكدة للعب الدور الأمثل لوضع الخطط الإستباقية لتلافي الأنهيارالكبير المرسوم له من قبل قوى الظلام و التخلف في العالم!
حيث تؤشر الوقائع إلى إنهيار الحكومة و إنقلاب الأوضاع بعد دمار الأقتصاد نتيجة جهل و تخلف الحكومة و البرلمان و القضاء العراقي و أنهماكهم على الرّواتب والفلات و القصور و السلطة و الوزارة و البرلمان لأجل منافعهم و جيوبهم بعيداً عن مصلحة الفقراء و عامّة الشعب و مستقبل البلد, ليعود العراق من جديد إلى أوضاعٍ شبيهة بآلأوضاع التي كانت سائدة في تسعينيات القرن الماضي و التي سببها البعث الهجين حتى سقوطه و إنقلاب الأوضاع على كل صعيد!
من جانب آخر .. يلاحظ و بسبب عدم وجود الخط البياني الواضح لرسم معالم الطريق بدقة من قبل المرجعية الدينية التي لها الرأي الأول في عراق اليوم, حيث راقبت الأمور من بُعد و إقتصر دورها على الأرشادات العامة المعروفة حتى للبسطاء و عامة الناس المغلوبين على أمرهم, بعيداًعن تحديد و ملاحقة و معاقبة الفاسدين و آلتي تتطلب تسمية القيادات الحزبية المضللة و الشخصيات الأئتلافية (الحيتان الكبيرة) المسؤولة التي توافقت على تدمير العراق!
لأن الفساد لا ينتهي لمجرد دعوات و تمنيات و آمال عبر الهواء .. بل يحتاج إلى معاقبة الرؤوس الكبيرة لتنظيف النظام من بلائهم و مكرهم , فتنظيف الدرج (السلم) لا يتّم من الأسف ؛ بل يبدأ بآلأعلى ثم النزول درجة درجة حتى يتنظف السلم كله.
بل لا أجانب الحقيقة لو قلت بأنها أي – أي المرجعية – و للأسف و لعدم دقتها و متابعتها العملية و لضعف بصيرتها قد إرتكبت هي الأخرى أخطاءاً إضافية فضيعة و جوهرية جهلاً أو تجاهلاً بشأن مسألة الفساد في تحديد الحكم و عدم تعيين و تثبيت النظام و القانون الأنساني الأمثل لقيادة العراق و شكل الحكم فيه بصورة واضحة و كما يفعل الولي الفقيه مثلاً في إيران و الذي يتدخل حتى في تحديد مناهج الفرق الرياضية بجانب تحديد خطط و أهداف الفرق النووية و لهذا صارت دولة عظمى رغم تكالب الأعداء عليها من كل جانب و مكان داخليا و خارجياً!
ما أريد قوله بشأن القيادة العليا في العراق .. هو: عدم تعيين الشخصيات المؤمنة الموثوقة و كذلك عدم تشريع القانون الأفضل و الأمثل الذي يتوافق مع شرع الأسلام و مصلحة الفقراء, ممّأ سبب كثرة الدعوات و التفلسف و تنوع الآراء و إختلاف الرؤى التي سبّبت في نهاية المطاف تفرقهم في كل شيئ إلا في مسألة واحدة و هي إستمرار نهب حقوق الفقراء عبر الرواتب و المخصصات!
و يتجلى هذا الضعف و الأنحراف و التشابك و التناقض في الوضع العراقي برمته و بشكل خاص في مسألة النظام؛ حين أوكلت الأمور للأئتلاف العراقي نهاية 2013م لضرب دولة القانون, رغم عدم قدرة الأئتلاف على ذلك لولا تنازل السيد المالكي بعد تلقيه إشارات من المرجعية العليا, و كذلك لولا أن الأئتلاف الوطني طلب يد العون من الخارج و من البعثيين و آلأكراد و المجرمين و لم يكن بوسع الأئتلاف فعل شيئ أبداً لقوة دولة القانون و ترسخ أركانه بسبب الدعم الكبير من قبل أكثرية فقراء العراق و آلبدريون في مقدمتهم, ذلك الترسيخ و تلك القوة التي لو كانت مستمرة لكان الوضع بشكل غير هذا الشكل المأساوي الذي نشهده على كل صعيد, لهذا نهج جميع الحاقدين و الموتورين سياسة شبيهة بسياسة آلبعثيين حين أتحدوا مع البعثيين و البارزانيين و غيرهم من المجرمين الذين نهشوا البقية الباقية من الجسد العراقي المدمى أصلاً ليدمروا باقي الثوابث الوطنية و الأسلامية التي أرساها حكومة المالكي رغم سلبياتها العفوية الكثيرة التي كان يسببها عادة الصدريون و المجلسيون و معهم الأئتلافيين البعثيين, و بذلك قصم الجميع تحت راية (الأئتلاف الوطني) و من تحالف معه بفعلتهم النكراء ظهر الشيعة في العراق إلى نصفين بسبب الأنقلاب على دولة القانون التي كانت تمثل اكثرية الشعب العراقي!
فماذا كانت النتيجة من توحد تلك الأئتلافات المشبوهة !؟
و ماذا فعلوا بعد كل الذي كان على الصعيد السياسي أو الأقتصادي أو العسكري؟
و هل تحسن وضع العراق أم بات أسوء من السّابق بكثير رغم التضحيات الكبيرة!؟
و هل تحسنت العلاقات الخارجية مع بلدان المنظقة أو العالم أو حتى الجمهورية الأسلامية التي أخلصت للعراق و قدمت لها الكثير الكثير و بآلدين الآجل!؟
كل هذا الخراب حدث لا لأجل مستقبل أفضل ؛ أو عراق آمن؛ أو نظام أفضل ؛ أو قانون أفضل, بل لأجل نيل و كسب بعض المناصب من قبل الأئتلاف العراقي و معهم البعثيين و البارزانيين و العملاء و المجرمين الآخرين بقيادة البعثي الجاهل ابراهيم الجعفري من الوسط و البارزاني من الشمال و البعثيين من الغرب و غيرهم من الجنوب الذين جميعهم ساروا على نهج البعث المجرم عملياً رغم إدعائهم بآلوطنية و الدّعوة و الأنسانية و غيرها من المصطلحات التي دمروا بها العراق و شعب العراق حتى إشمئزت منها النفوس.
خلاصة الكلام العراق يواجه آلان و بعد كل الذي كان و بجدّ؛ مستقبلاً خطيراً و كوارث كبرى بسبب الفساد و نهب آلاموال و إشاعة الفوضى و الأمراض من قبل الأئتلافيين التوافقيين الذين كان كل واحد منهم و هم بآلآلاف يضربون شهرياً رواتب 200 عائلة عراقية فقيرة بضربة واحدة و بدم بارد .. بدعوى إباحة أموال الفقراء التي أصبحت بحسب مقايسهم البعثية حكراً حلالاً لهم و لمقربيهم و أحزابهم!
أضيف لكل ذلك هبوط أسعار النفط التي زادت الطين بلّة إلى ثلاثين دولاراً تقريباً .. حيث لا يبقى من سعر البرميل الواحد بعد البيع النهائي سوى أقل من 15 دولار بسبب ضعف الأدارة و كثرة الوسائط و الشركات و الخدمات التي تعمل في هذا الوسط لتصريف و بيع و نقل النفط الذي يمثل العمود الفقري للأقتصاد العراقي و لرواتب الموظفين الذين سيواجهون شتاءاً قاسياً و ربيعاً أقسى للغاية ما لم يتدخل الولي الفقيه لرسم مستقبل العراق بدقة و مركزية في حال موافقة و إطاعة القوى الأئتلافية الظلامية على تلك التوجيهات الرّبانية التي يكون نسبة الخطأ فيها قريباً للصفر بسبب اللجان الأختصاصية و التجربة الثورية الممتدة لنصف قرن تقريباً, هذا في حال تقديم طلب و رجاء و إستفتاء شرعي من قبل الحشد الشعبي و معهم الأئتلافيين و فوقهم المرجعية الدينية للولي الفقيه بإعتباره يتصدى للمشروع الأسلامي الكبير عسى أن يتفضل بقبول ذلك لنجاة العراق إن شاء الله.
و بنظري لم تبق جهة موثقة و مخلصة لتوكيل الأمور إليها لحماية العراق سوى قيادة الحشد الشعبي و من أخلص لهم في دولة القانون التي عليها أن تُفكر جدّياً بتشكيل لجان طوارئ بدعم و إسناد من الجيش و القوات الامنية و بإشراف حرس الثورة آلأسلامية لحماية الأمن و الممتلكات العمومية على الاقل و السيطرة على بغداد ومراكز المدن في حال الأنفلات الكبير الذي بات قاب قوسين أو أدنى و الله يستر من الجايات.
عزيز الخزرجي