سجاد السيد : يكتب 
 
تعتبر الانظمة والقوانين والدساتير روح المجتمعات والامم التي تسير وفقها وتحدد حياتها ومصيرها ، ونلاحظ دائما ان المجتمعات في علاقة طردية مع كل الاحكام المنبثقة من الدساتير اي ما معناه كلما كان الستور ناقصا وذو ثغرات وعثرات نجد التخبط وحالة العشوائية وزعزعة الحياة وتدهور المستقبل وحالة من الاحباط للمجتمع تؤدي الى تفككه وانقسامه وانهياره . كما للدستور الدور الهام في بناء الدولة حيث يعتبر هو القانون الأعلى الذي يحدد القواعد الأساسية لشكل الدولة (بسيطة أم مركبة) ونظام الحكم (ملكي أم جمهوري) وشكل الحكومة (رئاسية أم برلمانية) وينظم السلطات العامة فيها من حيث التكوين والاختصاص والعلاقات التي بين السلطات وحدود كل سلطة والواجبات والحقوق الأساسية للأفراد والجماعات ويضع الضمانات لها تجاه السلطة.
ولكن اذا بنيت الدولة على دستور ذو اسس ناقصة وقديمة واستعمارية فلا عجب ان الدولة ستتهاوى وستفقد كل موازين التحضر والتمدن والحداثة وستصاب بالارتداد والرجعية وسيمنى شعبها بالخلافات والمشاكل والنعرات والازمات والفتن خاصة في بلد كالعراق الذي يمتاز بالتعددية وتنوع القوميات والمذاهب والاديان والمعتقدات .
وقد مر العراق بعدة دساتير منذ عام 1925 في العهد الملكي الى الدستور المؤقت في عهد عبد الكريم قاسم 1958 الى دستور 1963 ثم 1964 ثم 1968 ثم 1970 الى آخرها المثير للجدل هو قانون ادارة الدولة للفترة الانتقالية وهنا حدث الغدر الاكبر للعراقيين والخيانة العظمى والعمالة منقطة النظير ، حيث كتب هذا الدستور في الانفاق المظلمة ودهاليز الاستكبار والمكر والاستعمار الحديث وتحت اشراف دول محتلة ابرزها امريكا بإشراف بول برايمر ، وعندها رأينا الانقلاب للآراء والتجرد من اللباس الديني ممن يدعي انه روح الامة ومجدها ممن يدعي انه المرجع الحريص على مصير الامة
فمثلا السيد السيستاني يرى بعدم وجود دستور اسلامي بل يصر على ان تكون هناك جمعية منتخبة هي من تتولى كتابة الدستور الدائمي http://sistani.org/index.php?p=824163&id=198 ولا نعرف اذن ما هو دورك كرجل دين ؟ هل من المعقول ان تكون القوانين الوضعية كاملة وتامة لما يطمح اليه الفرد ؟؟ اذن ما فائدة القرآن الكريم والسنة وما فائدتك انت اصلا اذا كنت لا تؤمن ان الاسلام كدين الهي يقدم القانون الامثل لسمو البشرية وهذا يعطيني إشعارا ان السيد السيستاني لا يؤمن اصلا بدولة العدل الالهي التي هي مبنية أصلا على النظام الإسلامي العادل ؟؟
ويساند الشيخ الفياض نظيره السيستاني بذلك وينسى دوره كمرجع ديني
ويطلب من اللجنة اتخاذ ما هو مهم ولا اعرف لماذا لا يجتمع المراجع ويكتبوا دستورا يحقق للجميع الحقوق الواجبات كي يرى العالم نظرية وتطبيق الاسلام كي يذهلوا وتعكس صورة عادلة للدولة الإسلامية ؟؟ هل فيها عيب مثلا او إحراج او هذا خارج نطاق الدين ؟
وحتى ممن انتهز الفرص وادعى انه مرجعا فهو يؤكد على ان الدستور لابد ان يكتب بأيدي عراقية ؟؟ ولا ادري ما هو دور المرجع الحقيقي وما هو عمله كرجل دين ؟؟ وحتى اولاد المراجع ايضا تدخلوا ووكلائهم ومن لف لفهم في سبيل تحقيق الدستور
 والكل يشهد ان المرجعيات الاربعة وغيرهم قد اوجبوا التصويت بـ((نعم)) للدستور البرايمري مما كان الاجدر بالشعب العراقي الا ان يهرع للتصويت بنعم امتثالا لهم ، وما ان فاز الدستور حتى تعالت الاصوات وخصوصا من اتباع السيستاني وهم يرددون (دستورنا صار وكمل .. موتوا يا بعثية) ومن العجيب ان من الامور المسلمة ان الكل شهد ان الدستور الحالي فيه الكثير من الاخطاء والثغرات القانونية حتى ان ما وزعوه من كتيبات بين ليلة وضحاها قبل التصويت يختلف عما نشرته جريدة الوقائع العراقية وهذا يثبت التلاعب والتحكم بمواد الدستور ، فلا ادري كيف اوجبت المرجعيات التصويت الايجابي على هكذا دستور وضعي ناقص ؟؟
سبحان الله اينكم يا اتباع المراجع واين مراجعكم مراجعكم ايضا من القرآن الكريم ومما قال الله تعالى فيه :
1-   {وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ }
2-   {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ}
3-   {إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ}
ان عمل المرجعيات اعلاه هو تفويض كامل للأحزاب في التحكم بالعباد مع العلم ان الغطرسة الاستكبارية قد استطاعت من خلال المراجع سحب القواعد الشعبية من مفهوم المرجعية الاصيلة ، اذ ان للمرجعية الحقيقية الدور الاعلى للتمثيل للدولة وبهذا استطاع الاستعمار الحديث جعل المرجعيات عبارة عن منظمات لتثقيف الناس نحو امر معين كالانتخابات والدستور ومنع التظاهرات المناوئة للحكومة .
 
 
 ولكننا نجد من جانب اخر مرجع وهو السيد الصرخي بخلاف كل هذه التناقضات فهو يؤمن كرجل دين انه تقام دولة اسلامية حيث يقول ( انا كرجل دين وكمسلم .. ادعو الى حكومة اسلامية تمثل حكم الله سبحانه وتعالى في الارض . لا ارضى بخلاف هذا الشيء) وهذا القول منبثق من ارادة اسلامية ونظرية دينية واقعية فالمرجع الجامع للشرائط تعبيرا رشيدا شرعيا عن الاسلام وهو روح الامة ولو لاحظنا موقف المرجعية العراقية العربية من خلال بياناته او مواقفه لرأينا تلك الاتجاهات المطلوبة لتحقيق الدولة الاسلامية وحتى هذا الستور فالمرجع الصرخي كان موقفه واضح بالرفض المطلق حيث يشير في بيان رقم 1 نعـــــم . نعـــــم . نعـــــم للانـتـخـــابــــات http://www.al-hasany.com/index.php?pid=99 حيث يقول (لقد رفضنا وشجبنا ولا زلنا نرفض ونشجب الإحتلال وما صدر ويصدر منه ، ورفضنا مجلس الحكم وما صدر عنه لأن المجلس قد عُيّنَ من قبل قوات الإحتلال الأمريكية ، وطالبنا بإقامة حكومة إسلامية عادلة يحفظ فيها جميع حقوق الإنسان والحريات لجميع أبناء الشعب العراقي وبما لا يتنافى مع الشرع والأخلاق ، ويكون هذا تحت ولاية الفقيه العادل الجامع للشرائط الأعلم ظاهراً وواقعاً صدقاً وحقاً)
ويفّصل المرجع الصرخي ما جناه الشعب العراقي من الدستور البرايمري في بيان رقم 20 أنا عراقي … أوالي العراق … أرض الأنبياء وشعب الأوصياء
الذي سيولد حكومة على اسس طائفية ونفعية (وها هو (المرجع) كما يسمع الجميع وهذه (المرجعية) كما يسمع الجميع هو (قانون إدارة الدولة) , (قانون برايمر) , وهذه الحكومة لو شكلت فهي بالتوافق الذي سنّه المرجع برايمر وقانونه.)
هذا موقف واحد من موقف المرجعية الاصلاحية والتي تنم على انها مهتمة بالواقع الديني والسياسي للشعب العراقي فحريا بنا ان نفتخر به لأنه يمثل الاسلام الحقيقي .