الخوارزمي في كتابه الجبر والمقابلة

اعداد : لمعان عبد الرحمن

الخوارزمي، واسمه بالكامل محمد بن موسى الخوارزمي، اصله من خوارز واقام في بغداد فاشتهر وذاع صيته وانتشر اسمه بين الناس وتوفي سنة 850م فهو من الخالدين الذين يمثلون مكانا ساميا في تأريخ تقدم الرياضيات ومن ذوي المواهب النادرة والعبقرية الفذة ، فقد ألفَّ كتابا في الجبر بصورة علمية منظمة، فيعتبر الجبر هو حجر الاساس في علوم الرياضيات الحديثة، ولا يخفى ما لهذا الفرع الجليل من اثر في الحضارة من ناحية الاكتشاف والاختراع اللذين يعتمدان  الى حد كبير على المعادلات والنظريات الرياضية. وكان للخوارزمي مقام كبير عند الخليفة العباسي المأمون (حامل لواء العلوم في الحركة العلمية الكبرى التي اجتاحت الامة الاسلامية لاسيما بغداد)، فكان للمأمون الفضل الاكبر في بروز مزايا الخوارزمي العقلية والعلمية، فقد شمله بعطفه واحاطه برعايته وعينه في بيت الحكمة وسهل له استغلال مواهبه التي جعلت من الخوارزمي عالما رياضيا، فلكياً من الطراز الاول كما اشار الخوارزمي في مقدمة كتاب (الجبر والمقابلة) الى ان الخليفة المأمون هو الذي طلب اليه وضع الكتاب وهو الذي شجعه على ذلك لذا بيَّن شأن الكتاب والفوائد التي يجنيها الناس منه في معاملاتهم التجارية، وفي مسح الاراضي ومواريثهم ووصاياهم. وقد بدأ الخوارزمي بحثه في الجبر ببيان الانواع الثلاثة من الحدود التي تدخل في معادلات الدرجة الاولى والثانية (ذات المجهول الواحد) فجاء في كتابه:

“ووجدت الاعداد التي يحتاج اليها في حساب الجبر والمقابلة على ثلاثة ضروب وهي جذور واموال وعدد مفرد لا ينسب الى جذور ولا الى مال، فالجذر منها كل شئ مضروب في نفسه من الواحد وما فوقه من الاعداد وما دونه من الكسور، والمال كل ما اجتمع من الجذر المضروب في نفسه، والعدد المفرد كل ملفوظ من العدد بلا نسبة الى جذور ولا الى مال، فمن هذه الضروب وما يعدل بعضها بعضا فهو كذلك اموال تعدل جذوراً او اموال تعدل عدداً او جذور تعدل عددين فالجذر هو مايرمز في كتاب الجبر الحديثة عادة بالرمز “س” والمال هو “س2 والعدد المفرد الخالي من “س”. وبعد بيان الانواع الثلاثة من الحدود وذكر معادلات الدرجة الاولى والثانية (ذات المجهول الواحد) التي تحتوي على حدين اثنين من الحدود فعدّ اشكالها العام الثلاثة مستعملا عبارات مختصرة/ مركزة تقابل ما يسمى الان بالمعادلات، وهي على وفق الاصطلاح الحديث:

1س2 = ب س

1 س2 = جـ

ب س = جـ

وشرح طريقة حل كل منها بامثلة عددية مقتصرا على الكميات الموجبة المحدودة، ونورد فيما يأتي مثالاً جاء في كتابه وطريقة الحل طبقا ً للاصطلاح الحديث

فأما الاموال التي تعدل الجذور مثل قولك محال يعدل خمسة اجزائه فجذر الحال خمسة وعشرون وهو مثل خمسة اجذاره

اي : س2= 5 س، س= 5، س2 25

ثم نعرض الحالة العامة في معادلات الدرجة الثانية حيث توجد ثلاثة حدود، ولما كان بحثه مقصورا على الاعداد الموجبة، فقد قسم معادلات الدرجة الثانية الى ثلاثة انواع وهي على وفق الاصطلاح الحديث:

1س2+ ب س= جـ

1 س2+ جـ= ب س

ب س + جـ = 1 س2

ثم شرح طريقة حل هذه المعادلات . ولا تزال طريقة الخوارزمي (اكمال الربع) لايجاد قيمة “س” من معادلة تحتوي على “س2” مستعملة الآن في حل معادلات الدرجة الثانية ذات المجهول الواحد.

ولعل اكبر شاهد على امامة الخوارزمي في علم الجبر تكرار استخدام الكثير من معادلاته في جميع المؤلفات الجبرية منذ عصر اوائل العصر الحديث، بل ان بعض هذه المعادلات لا يزال يرد في كتب الجبر الى يومنا هذا ناطقا بفضل الخوارزمي على علم الجبر، كما ان اسم علم الجبر في جميع لغات العالم مشتق من الكلمة العربية الجبر، وهي التي استخدمها الخوارزمي اسما على كتابه “الجبر والمقابلة” وكانت الاعداد 1-، 1،2… 8، 9 اسم الجوريتم في القرن الثالث عشر في اوربا، على علم الحساب وبقي عدة قرون معروفا بهذا الاسم، كما ان الكلمة الاسبانية التي معناها الاعداد او الارقام هي جوارزمو. اما في علوم الرياضيات الحديثة فتستخدم كلمة الجوريتمAlgorithm التي هي ولاشك تصحيف لاسم الخوارزمي، للدلالة على الطريقة الوضعية في حل المسائل.

وقد جاء  في كتابه:

“.. واعلم انك اذا نصفت الاجذار وضربتها في مثلها، فكان يبلغ ذلك اقل من الدراهم التي مع المال فالمسألة مستحيلة..” فبقي هذا اسمها بين علماء الرياضيات الى اواخر القرن اثامن عشر عندما بدأ البحث في الكميات التخيلية، وترميز الخوارزمي ايضا بين قاعدتين عامتين. كما يضيف الخوارزمي في كتابه فيذكر:

“.. وانا مخبرك كيف تضرب الاشياء وهي الجذور بعضها ببعض اذا كانت منفردة او كان معها عدد او كان مستثنى منها او كانت مستثناة من عدد وكيف تجمع بعضها الى بعض وكيف تنقص بعضها من بعض..”.

وبعد ان اعطانا الخوارزمي القواعد الاساسية للجمع والضرب والطرح والقسمة والطرق لحل معادلات الدرجة الاولى والثانية ذات المجهول الواحد، تطرق الى شرح وحل مسائل مختلفة تؤدي الى معادلات الدرجة الاولى والثانية وهي على نمط بعض المسائل التي نجدها في كتب الجبر الحديثة التي تدرس في المدارس الثانوية، فنجد في كتابه “الجبر والمقابلة” مسائل وحلولا عديدة تتناول معاملات الناس في البيع والشراء والصرف والاجادة والوصايا وتقسيم الزكاة وتوزيع المواريث، كذلك نجد باباً في المساحات والهندسة وفيه يوضح معنى الوحدة المستعملة في المساحات، كما يأتي على مساحات بعض السطوح والاجسام، وكذلك مساحة الدائرة ويشير الى النسبة التقريبية واورد برهانا لنظرية فيثاغورس المعروفة، واقتصر على المثلث القائم الزاوية المتساوي لساقين واستعمل كلمة السهم لتدل على العمود النازل من منتصف القوس على الوتر، ووجد من قطر الدائرة ولسهم طول الوتر، كما وجد بعض الاجسام الهرم الثلاثي والهرم الرباعي والمخروط

اعتمدت مُعدّة الموضوع على :

مجلة ” العاملون في النفط ” ، العدد 16 ، السنة 1962

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.